سياسة

فوضى التسليم في الهول.. إحصاء جديد لأن "الأرقام ضاعت"

نشر
blinx
نشرت صحيفة لو تان السويسرية تقريرا ميدانيا من شمال شرق سوريا يرصد ما وصفته بـ"الهروب الكبير" لمعتقلي داعش من مخيم الهول، بعد الفوضى التي رافقت انتقال السيطرة من القوات الكردية إلى قوات دمشق.
ويشير التقرير إلى أن آلاف المحتجزين فرّوا خلال ساعات من غياب الرقابة، فيما أصبحت المنطقة المخصصة "للأكثر خطورة" شبه فارغة، مع تحذيرات من صعوبة تعقب الفارين.

فوضى انتقال السيطرة وانفلات أمني واسع

بحسب تقرير لو تان، ظهرت في مخيم الهول آثار دمار واسعة من مبان محترقة وحواجز محطمة وخيام ممزقة، بعد استعادة قوات دمشق السيطرة على المخيم من القوات الكردية.
ويذكر التقرير أن القوات الكردية انسحبت في 19 يناير، ما ترك المخيم من دون حراسة لنصف يوم، وهي فترة كانت كافية لحدوث عمليات هروب جماعية.
كان المخيم يضم نحو 24 ألف شخص، بينهم سوريون وأجانب من 42 جنسية. وتقدّر منظمات غير حكومية موجودة في الموقع أن نحو 10 آلاف شخص فرّوا خلال تلك الفوضى، وسط غياب أرقام رسمية دقيقة حتى الآن حول عدد من تبقّى داخل المخيم.

خلفية المخيم وتركيبته السكانية

تُظهر معطيات إضافية نشرتها مجلة منارة أن مخيم الهول أُنشئ أصلاً في تسعينيات القرن الماضي لاستقبال لاجئين عراقيين نازحين، ثم تراجع عدد قاطنيه تدريجيا في مطلع الألفية قبل أن يُعاد ملؤه بين عامي 2016 و2019، أولا بعائلات مقاتلي تنظيم داعش، ثم بعناصر من التنظيم أنفسهم.
وبحسب منارة، يضم المخيم حاليا نحو 26 ألف شخص، وهو رقم أقل بكثير من الذروة السابقة التي بلغت قرابة 70 ألفا. ويُقدَّر أن نحو 60% من المقيمين هم من الأطفال.

المنطقة الأخطر شبه فارغة وإجراءات أمنية مشددة

ينقل تقرير لو تان عن فادي القاسم، ممثل وزارة الخارجية السورية المكلّف بإدارة مخيم الهول، قوله إن السلطات بدأت عملية إحصاء جديدة لأنّ الأعداد الفعلية لم تعد معروفة، مشيرا إلى أن كثيرين أعطوا في البداية أسماءً وهمية قبل أن يُجبروا على التصريح بهوياتهم الحقيقية بعد مطابقة السجلات المدنية.
وأضاف أن السلطات جنّدت ألف حارس إضافي و"ضاعفت عديد العناصر" تحت ضغط تهديدات مستمرّة من عناصر التنظيم الساعين لتحرير معتقلين. كما أزيلت الأسوار الداخلية التي كانت تقسّم المخيم إلى قطاعات، وأصبحت "الملحقة رقم 6" المخصصة "لأخطر المعتقلين" شبه فارغة.
ويرجّح التقرير أن شبكات تهريب مرتبطة بفصائل متشددة سهّلت عمليات الفرار ونقل الفارين نحو مناطق أخرى.

نقل الأخطر إلى العراق وغموض المصير

توضح لو تان أن مستقبل المعتقلين لا يزال غير واضح، في ظل اختلاف مقاربة دمشق عن إدارة القوات الكردية السابقة، إذ تميل السلطات السورية إلى التفريق بين الإرهابيين والعناصر التي انضمت لأسباب اقتصادية أو اجتماعية، مع طرح فكرة إعادة الإدماج لبعضهم.
ويشير التقرير إلى أنه لمنع موجات هروب إضافية، بدأ نقل المعتقلين الأكثر خطورة بشكل متواصل إلى العراق، حيث تم تنفيذ أكثر من 2200 عملية نقل من أصل نحو 7000 مخطط لها، بمشاركة قوات أميركية.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة