"أنقذ المستقبل".. CIA تستغل أزمة الجيش الصيني لتجنيد جواسيس
افتتحت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جبهة غير تقليدية في صراع النفوذ مع بكين عبر فيديو مصور باللغة الصينية موجه مباشرة إلى ضباط جيش التحرير الشعبي، يلامس مشاعر الإحباط من الفساد وحملات الإقصاء داخل القيادة العسكرية، ويطرح "إنقاذ المستقبل" كرسالة رمزية للتعاون.
لم يكن الفيديو مجرد مادة دعائية عامة، بل جزءا من تحرك علني يستهدف المؤسسة العسكرية الصينية في لحظة يشهد فيها الجيش الصيني واحدة من أوسع حملات التطهير وإعادة الهيكلة في تاريخه الحديث، وهي حملة تكشف، بحسب تقارير دولية وصينية، عن شبهات فساد واسعة ومشكلات في الجاهزية والإنفاق والتدريب.
الاستخبارات الأميركية تدخل على خط الإحباط داخل الجيش الصيني
يفيد تقرير
فايننشال تايمز أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية نشرت فيديو جديدا باللغة الصينية بعنوان "أنقذوا المستقبل"، يستهدف ضباط جيش التحرير الشعبي الذين يشعرون بالإحباط من الفساد وحملات التطهير الواسعة داخل المؤسسة العسكرية.
يعرض الفيديو شخصية ضابط متوسط الرتبة يعبّر عن خيبة أمله من القيادات التي "تحمي جيوبها" وتُقصي كل كفء تعتبره تهديدا.
قالت الوكالة إن حملاتها السابقة باللغة الصينية حققت انتشار واسعا، وإنها تسعى للوصول إلى مزيد من المسؤولين والمواطنين الصينيين الراغبين في "تغيير مستقبلهم".
أوضح مسؤول في الوكالة أن المواد الجديدة تستهدف ضباطا قلقين على مستقبل عائلاتهم ومواقعهم في ظل الإقالات والتحقيقات.
ويربط التقرير توقيت نشر الفيديو بتصاعد حملة التطهير الأخيرة التي أطاحت بكبار الجنرالات، حتى لو لم تعلن الوكالة رسميا وجود صلة مباشرة.
كما يشير إلى أن هذه الحملة جزء من مسعى أميركي لإعادة بناء شبكة مصادر داخل الصين بعد أن تعرضت لاختراق كبير قبل نحو 15 عاما.
في المقابل، وصفت السفارة الصينية في واشنطن الفيديو بأنه استفزاز سياسي وتعهدت بالتصدي لمحاولات التجنيد والاختراق.
سقوط القمة العسكرية في حملة تطهير غير مسبوقة
يفيد تقرير نشرته صحيفة
نيويورك تايمز أن التحقيق مع الجنرال تشانغ يوشيا، الذي كان الرجل الثاني عسكريا بعد شي جين بينغ في اللجنة العسكرية المركزية، يمثل أخطر ضربة للقيادة العليا للجيش منذ سنوات.
تحدثت وزارة الدفاع الصينية عن "انتهاكات خطيرة للانضباط والقانون" من دون تفاصيل، لكن محللين وصفوا الخطوة بأنها تفكيك شبه كامل للقيادة العليا.
يوضح التقرير أن الحملة لم تقتصر على اسم واحد، بل طالت عددا كبيرا من الجنرالات وكبار الضباط، وأن كثيرين ممن تمت ترقيتهم في عهد شي نفسه خضعوا للتحقيق أو الإقالة أو اختفوا من المشهد الرسمي.
وتشير تقديرات أوردها التقرير إلى أن نسبة كبيرة من الضباط الذين عُيّنوا في مواقع عليا خلال السنوات الماضية لم يعودوا في مواقعهم.
ونقلت الصحيفة عن محللين أن القيادة الصينية باتت ترى أن الفساد وعدم الولاء متجذران بدرجة تعيق الإصلاح الداخلي، ما دفع إلى ما وصفوه بعملية “قطع عميق” في بنية القيادة العسكرية.
الفساد والخلل في الجاهزية والإنفاق العسكري
لم تبق التداعيات في مستوى القيادات فقط، إذ يفيد تقرير
ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الإعلام العسكري الصيني بدأ يتحدث علنا عن ثغرات في التمويل وضعف في الجاهزية القتالية. ودعت القيادة الجيش إلى سد "ثغرات التمويل" وضمان أن كل إنفاق يخدم الاستعداد القتالي الفعلي.
تنقل الصحيفة عن مقالات في صحيفة الجيش الرسمية أن بعض التدريبات كانت شكلية، مع وجود حالات تلاعب في تقارير المناورات وعدد أيام التدريب، إضافة إلى إنفاق غير ضروري ومنافسة غير منظمة بين مؤسسات البحث والتطوير على مشاريع تسليح جديدة. كما جرى التحذير من "الشكليات" في التدريب، أي التركيز على المظهر والتقارير بدلا من الكفاءة القتالية الواقعية.
وبحسب التقرير، فإن هذه الرسائل العلنية تعكس أن حملة مكافحة الفساد تحولت من مجرد مسار تأديبي إلى عملية كشف لعيوب هيكلية في التدريب والتسليح وإدارة الميزانية، مع ما قد يرافق ذلك من تأثير على المعنويات والثقة داخل الصفوف.