سياسة

من دون دخل.. يوميات البقاء في غزة أصعب من الحرب

نشر
blinx
يواجه قطاع غزة أزمة وظائف غير مسبوقة تجعل أعدادا كبيرة من السكان غير قادرين على تحمّل تكاليف الاحتياجات الأساسية، رغم زيادة تدفق المساعدات وعودة بعض السلع إلى الأسواق، بحسب تقرير لصحيفة الغارديان.
ويقدَّر معدل البطالة بنحو 80%، فيما تقلّص الاقتصاد إلى نحو 13% فقط من حجمه السابق، وسط تراجع الدخل وارتفاع الأسعار واستمرار القيود على الحركة والنشاط الاقتصادي.

سوق نشطة ظاهريا وفرص عمل شبه معدومة

يرصد التقرير قصص باحثين عن عمل فقدوا مصادر رزقهم بعد الحرب، بينهم صيادون تعطلت قواربهم ودُمّرت معداتهم، وتجار خسروا أعمالهم.
ويشير إلى أن مئات الآلاف باتوا بلا وظائف، ويتنقلون يوميا بين الأسواق والمناطق المزدحمة بحثا عن أي فرصة.
يقول أحد الصيادين السابقين إنه كان يعمل مع أسرته في الصيد قبل الحرب، لكن إخوته قُتلوا ومعداته دُمّرت، ولم يعد قادرا على العودة إلى المهنة. كما أن القيود البحرية تمنع حتى من يملك معدات جديدة من مزاولة الصيد.
وتنقل الصحيفة عن مسؤول في وكالة أممية للتجارة والتنمية قوله إن الحرب "محَت عقودا من التقدم"، ووصفت ما يجري بأنه أسرع وأشد انهيار اقتصادي مسجل.
كما تُظهر البيانات أن نصيب الفرد من الناتج المحلي في غزة هبط خلال عام واحد إلى نحو 161 دولارا فقط سنويا، وهو من أدنى المستويات عالميا.

المساعدات تتوسع لكنها لا تستبدل الدخل

بحسب التقرير، زادت المنظمات الإنسانية عمليات التوزيع منذ سريان وقف إطلاق النار، وبعد تخفيف بعض القيود على دخول المساعدات. ووصلت مساعدات غذائية عامة إلى نحو 1.6 مليون شخص في يناير، بينما توزع إحدى المنظمات نحو مليون وجبة ساخنة يوميا. لكن هذا الدعم يظل محدودا ويركّز على الضروريات.
ويقول عاملون إنسانيون إن الأسواق تشهد توافرا أكبر للسلع التجارية مثل الفواكه والخضار واللحوم والملابس والأدوات المنزلية، لكن بأسعار مرتفعة. لذلك تبقى القدرة على الشراء مرتبطة بتوفر السيولة النقدية، وليس بوجود السلع فقط.
ويؤكد سكان أن المساعدات الغذائية لا تغطي سوى وجبة واحدة يوميا في بعض المناطق، وغالبا ما تكون من الأرز أو العدس أو الفاصولياء، مع لحوم بشكل متقطع.

الحياة اليومية مرهونة بالسيولة

ينقل التقرير شهادات متكررة لسكان يؤكدون أن كل تفاصيل الحياة اليومية تتطلب نقودا: المواصلات، شحن الهواتف، قص الشعر، شراء الخضار والفواكه، وحتى المياه وبعض مستلزمات النوم.
ويقول أحد السكان إن "الحياة تحتاج نقودا لتستمر"، فيما تقول خريجة جامعية فقدت زوجها في الحرب إنها بحثت عن أي وظيفة بلا جدوى، مضيفة أن كل شيء يحتاج مالا "حتى الماء والطعام والأغطية".
ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار كان من المفترض أن يمهّد لإعادة الإعمار سريعا، فإن التقدم ما زال محدودا، مع استمرار إغلاق أو تقييد معابر رئيسية، وتعثر ترتيبات الإدارة المدنية الجديدة.
كما يستمر العنف، إذ سجّلت جهات رصد نزاعات هجمات خلال فترة الهدنة، فيما تقول السلطات الصحية في غزة إن مئات القتلى سقطوا منذ بدء سريانها.
ويعكس ذلك، وفق شهادات أوردتها الصحيفة، شعورا واسعا بعدم اليقين والخوف من المستقبل في ظل غياب العمل والدخل.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة