سياسة

ألف طن يورانيوم للبيع.. وداعش يقترب

نشر
blinx
كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن نحو ألف طن من اليورانيوم المركز، المعروف باسم "الكعكة الصفراء"، نقلتها سلطات النيجر من مناجم الشمال إلى العاصمة نيامي ما تزال من دون مشترٍ، وتواجه تعقيدات قانونية وأمنية، بعد أن أصبحت مخزنة في قاعدة جوية تعرّضت لهجوم من تنظيم داعش، في وقت تسعى فيه السلطة العسكرية إلى بيع الشحنة لتعزيز مواردها المالية.
وبحسب التقرير، تُقدَّر قيمة هذه الكمية بنحو 240 مليون دولار، وكانت جزءا من أصول تديرها شركة أورانو النووية الفرنسية قبل أن تُؤمَّم عقب انقلاب 2023، ما فتح نزاعا قانونيا بين نيامي وباريس.
وفي موازاة محاولات التسويق للشحنة دوليا، تصاعدت المخاطر الأمنية حول موقع التخزين ومسارات التصدير المحتملة، مع تمدد هجمات الجماعات المتشددة واقترابها من العاصمة.

شحنة مصادَرة ونزاع مع فرنسا

بحسب التقرير، خرجت قافلة اليورانيوم من منطقة أرليت منذ نوفمبر، في خطوة اعتبرتها السلطة العسكرية في النيجر قطعا مع الإرث الاستعماري، بينما رأت فيها فرنسا وشركة أورانو النووية المملوكة للدولة محاولة للاستيلاء على أصول بملايين الدولارات. وكانت النيجر قد أممت أصول الشركة في يونيو، ما فجّر نزاعا قانونيا.
وتؤكد أورانو أن هيئة تحكيم أصدرت أمرا في سبتمبر يمنع نيامي من بيع أو نقل أو تسهيل نقل اليورانيوم، وأعلنت استعدادها لاتخاذ إجراءات قانونية ضد أي طرف ثالث يشارك في الصفقة.

محادثات بيع وعقبات المشترين

تنقل الصحيفة عن وزير المناجم في النيجر قوله إن بلاده تتحدث مع عدة أطراف محتملة، من بينها روسيا والصين والولايات المتحدة. ويؤكد الوزير أن نيامي "يمكنها البيع لمن تريد"، مع اشتراط أن يكون المشتري "مسؤولا".
لكن خبراء يرون أن أي مشترٍ تقليدي سيواجه مطالبات قانونية فرنسية فورية، ما يعقّد إتمام الصفقة. ويرجّح بعض المحللين أن تكون روسيا المرشح الأبرز، مع وجود عسكري محدود لها في البلاد، فيما نقل التقرير عن مصادر قريبة من القيادة أن نيامي تدرك أيضا حساسية الارتهان لموسكو، وأنها قد تفضّل خيارا أميركيا إذا توفر.

مخاطر التخزين والنقل تحت تهديد المسلحين

يوضح التقرير أن الوضع الأمني المتدهور زاد من تعقيد الملف، إذ تصاعدت هجمات داعش وجماعة مرتبطة بالقاعدة في غرب النيجر واقتربت من العاصمة.
وفي أواخر يناير شنّ مسلحون من داعش هجوما مباغتا على مطار نيامي الدولي والقاعدة الجوية المجاورة حيث يُخزَّن اليورانيوم، ما أبرز هشاشة موقع التخزين.
كما أن تصدير الشحنة يواجه تحديات كبيرة، إذ أن طريق التصدير التقليدي عبر بنين مغلق إلى حد كبير منذ 2023، ما يدفع النيجر للاعتماد على مسار أطول وأكثر خطورة عبر بوركينا فاسو وتوغو وصولا إلى ميناء لومي.
ويقول خبراء إن نقل الشحنة سيتطلب مرافقة مسلحة ثقيلة، مرجحين أن تكون روسية، ووصفوا العملية بأنها شديدة الخطورة، مع تفضيل بعضهم التوصل إلى تسوية قانونية مع أورانو.
ويشير التقرير إلى أن جماعات متشددة تدرك القيمة الرمزية والإعلامية لليورانيوم، وقد نشرت مواد دعائية عن هجوم القاعدة الجوية، محذّرة من أنها قد تعثر على المخزون مستقبلا.
كما يذكّر بسوابق تاريخية أثيرت فيها مخاوف من وصول يورانيوم النيجر إلى "الأيدي الخطأ"، بينها ادعاءات استخباراتية بريطانية وأميركية قبل غزو العراق تبيّن لاحقا أنها استندت إلى وثائق مزوّرة.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة