سياسة

رسائل إيرانية مزدوجة لواشنطن.. تنازلات وتصعيد لتجنب الضربة

نشر
blinx
انتهت الثلاثاء في جنيف الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وفق ما نقل الإعلام الإيراني.
وذكرت وكالة ايسنا الايرانية أن "الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة انتهت بعدما عُقدت في جنيف".
وقد أجريت المفاوضات في جنيف في الوقت الذي أعلنت فيه إيران إغلاق مضيق هرمز من أجل إجراء مناورات بالذخيرة الحية.

إغلاق المضيق

ذكرت وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية أنه سيتم إغلاق أجزاء من مضيق هرمز لبضع ساعات اليوم كإجراء احترازي أمني في إطار مناورات عسكرية يجريها الحرس الثوري الإيراني في أهم ممر لتصدير النفط في العالم.
وسبق أن هددت طهران بإغلاق المضيق أمام حركة الملاحة التجارية في حالة تعرضها لهجوم الأمر الذي قد يؤدي إلى تعطل خُمس تدفقات النفط العالمية ورفع أسعار النفط الخام.

تهديدات المرشد

تزامنت هذه التحركات مع تصريح للمرشد الإيراني علي خامنئي الثلاثاء اعتبر فيه أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يتمكن من القضاء على إيران.
وقال خامنئي في خطاب في طهران "في واحد من خطاباته الأخيرة، قال الرئيس الأميركي إن أميركا لم تتمكن طوال 47 عاما من القضاء على الجمهورية الإسلامية (...) وأقول لترامب: لن تتمكن أنت أيضا" من هذا الأمر.

ازدواجية؟

وبين التهديدات والمفاوضات تتبنّى إيران مقاربة مزدوجة في تعاملها مع ترامب، بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، اعتبرت فيه أن طهران تجمع بين طرح تنازلات محتملة والتصعيد العسكري، في محاولة لدفع واشنطن نحو اتفاق نووي جديد وتجنّب ضربة أميركية محتملة.
وبينما يلمّح مسؤولون إيرانيون إلى استعدادهم لتقديم تنازلات محدودة في برنامجهم النووي خلال جولة المحادثات الجديدة، يتزامن ذلك مع استعراض عسكري في مضيق هرمز.
ويبدو أن كلا المسارين يهدفان إلى تجنّب عمل عسكري أميركي محتمل، بحسب الصحيفة.
ويبقى السؤال ما إذا كانت هذه الخطوات ستؤثر على موقف ترامب، الذي أكد مراراً أنه يريد اتفاقاً يضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، في وقت تحشد فيه الولايات المتحدة قوات كبيرة قرب السواحل الإيرانية تحسباً لفشل المفاوضات.
وقال ترامب للصحفيين إنه يعتقد أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق لتجنّب العواقب.

عروض إيرانية لتجنب الضربة

وبحسب دبلوماسيين من إيران والولايات المتحدة والمنطقة، طرحت طهران أفكاراً تشمل وقفاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم، ونقل جزء من مخزونها إلى طرف ثالث مثل روسيا، إضافة إلى إمكانية إبرام صفقات تجارية مع واشنطن.
ورغم أن هذه المقترحات تقترب من القضايا الجوهرية، فإنها لا تحقق مطلب الولايات المتحدة بوقف التخصيب بشكل نهائي.
وتقول إيران إن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية، لكنها الدولة الوحيدة غير المالكة لسلاح نووي التي أنتجت يورانيوم مخصباً بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب من مستوى الاستخدام العسكري البالغ 90%.
ويُعتقد أن الجزء الأكبر من مخزونها الحالي دُفن تحت أنقاض مواقع نووية تعرّضت لضربات أميركية وإسرائيلية في يونيو الماضي.
وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن طهران قد تعرض وقف التخصيب لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، إلا أن ذلك لا يلبي مطلب واشنطن بوقف كامل للنشاط.
كما طرحت إيران فكرة إنشاء كونسورتيوم إقليمي لإنتاج وقود نووي من اليورانيوم المخصب، لكنها تصر على إبقاء عملية الإنتاج داخل البلاد، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه المبادرات كافية لإقناع واشنطن بأن الاتفاق المحتمل سيمنع إيران من امتلاك القدرة على تصنيع سلاح نووي.
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الموجود في جنيف للمفاوضات، إنه يحمل أفكاراً واقعية للتوصل إلى اتفاق عادل، مؤكداً أن الاستسلام للتهديدات ليس مطروحاً على طاولة التفاوض.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة