علوم

يضرب أوروبا بعنف.. ما هو "بعبع" اللاعبين؟

نشر

.

Mussab Gasmalla

بدا كل شيء مثاليا لمدرب ريال مدريد الإسباني كارلو أنشيلوتي: تدريبات نارية في أجواء معتدلة في مدريد، وحماس منقطع النظير في كتيبة محاربيه وتشوقهم لأولى مبارياتهم في الليغا أمام بيلباو، والأهم أخبار تتوارد بين الفينة والأخرى تبشر إجمالا بإمكانية قدوم كيليان مبابي هذا الصيف، بيد أن كل ذلك تبدل تماما.

فجأة، شاهد أنشيلوتي حارس فريقه البلجيكي تيبوا كورتوا يغادر الملعب وسط دموعه مستندا على طاقم التدريب، ولاحقا اكتملت الصدمة، بتأكيد إصابته بقطع في الرباط الصليبي، وفي المباراة نفسها، يقع إيدير ميليتاو في الفخ، يلحق بزميله. قبلها صفقة أرسنال الجديدة يورين تيمبر، وبعدها تتوالى إصابات الركبة في الدوري الإنكليزي، وإن كان بعضها أقل من الرباط الصليبي.. فما هو هذا البعبع، ولماذا يُبعد اللاعبين لفترات طويلة، وكيف يصاب به النجوم، وما أنواعه، وطرق العلاج منه؟

ما هو الرباط الصليبي؟

الرباط الصليبي هو زوج من الأربطة موجود في الركبة، وهما الرباط الصليبي الأمامي (ACL)، والرباط الصليبي الخلفي (PCL)، ويتقاطعان على شكل حرف (X)، ومن هنا جاءت التسمية، كما أنهما يعرفان أيضا باسم "الرباط المتقاطع، أو المتصالب.

وبحسب موقع مايو كلينيك الأميركي، فإن دور الرباط الصليبي هو ربط عظم الفخذ بعظم الساق، إذ يمنع الرباط الصليبي الأمامي عظم الساق من الانزلاق أمام عظم الفخذ، فيما يمنع الرباط الصليبي الخلفي عظم الساق من الانزلاق إلى الوراء تحت عظم الفخذ

وبشكل عامل، يعتبر الرباط الصليبي الأمامي ضابط إيقاع حركة اللاعب، والمتحكم في تغيير اتجاهه بدون مشاكل، إذ يقوم بمهمة الإبقاء على الفخذ والساق في نفس اتجاه حركة اللاعب.

كيف تحدث الإصابة به؟

على الرغم من كون إصابات الرباط الصليبي شائعة في الحياة العامة، إذ يصاب به نحو 200 ألف شخص سنويا، لكن تنتشر النسبة الأكبر بين الأشخاص اللذين يمارسون رياضات تتسم بكثرة الحركة مثل كرة القدم والسلة وكرة القدم الأميركية.

وتحدث الإصابة، لعدة أسباب، مثل تغيير اتجاه الجسم بشكل مفاجئ أو التوقف فجأة خلال ركض سريع، إلى جانب الاستدارة مع تثبيت القدمين على الأرض، والهبوط من قفزة عالية على رجل واحدة، أو تلقى ضربة مباشرة في الركبة أو اصطدامها بالأرض أو جسم ما.

وبشكل أكثر بساطة، يمكن تصور الرباط الصليبي الأمامي كحبل، تعرض لشدة قوية ومفاجئة، لتكون النتيجة انقطاعه، أما في سياق الإصابات، فيتم وصفه بالتمزق.. والتمزق، بحسب "ذا أثلتيك" إما أن يكون تمزقا جزئيا أو كاملا، لكن على الأغلب يكون التمزق كاملا، إذ نادرا ما أصيب لاعب بتمزق جزئي.

أعراض الإصابة

بمجرد الإصابة بتمزق أو قطع الرباط الصليبي الأمامي، يسمع اللاعب صوت (فرقعة) مرتفع في ركبته، أو فرقعة عاملة فيها، ووفقا لـ "ذي أثلتيك" ، فإن نحو 75% من اللاعبين الذين أصيبوا بقطع في الرباط الصليبي الأمامي سعموا صوت تلك (الفرقعة) في الركبة.

ويلي ذلك، ألم شديد وعدم قدرة على مواصلة النشاط، وهذا ربما ما تسبب في دموع الحارس كورتوا بعد إصابته.

ويحدث أيضا حالة تورم شديد في منطقة الإصابة، مع فقدان نطاق حركة كل الجسم، ومن ثم الشعور بحالة عدم توازن كامل.

نوع الألم

تختلف طبيعة الألم بدرجة تمزق الرباط الصليبي الأمامي، فهنالك بعض الإصابات التي تحدث بدون تلامس وبدون جهد كبير، وهذه تبدو أقل ألما.

أما الإصابات التي تحدث جراء فرط حركة (ركض) مع تغيير الاتجاه بشكل مفاجئ، فتكون أكثر إيلاما، إذ يبدأ الدم في التدفق داخليا بعد تمزق أو انقطاع الرباط، قبل أن يبدأ التورم السريع والمتفاقم من ساعة إلى ساعتين.

وهنالك حالة نادرة مثل إصابة زلاتان إبراهيموفيتش، بتمزق في الرباط الصليبي الخلفي، عندما انزلقت ركبته إلى الخلف أكثر، خلال مباراة فريقه السابق مانشستر يونايتد وأندرلخت البلجيكي في الدوري الأوروبي 2017، والتي كانت مؤلمة للغاية، نسبة لحجم النجم السويدي.

السويدي زلاتان إبراهيموفيتش تعرض لإصابة نادرة بقطع في الرباط الصليبي في 2017. (أ ب)

كم تبلغ مدة غياب اللاعب؟

أحصى اختصاصي جراحة العظام البريطاني أندي وليامز نحو 232 إصابة بتمزق في الرباط الصليبي الأمامي حدثت للاعبين كرة القدم في فترة ماضية، وأوضح لموقع "ذي أثلتيك" أن معدل غياب اللاعب عن النشاط الكروي هو 8 أشهر كاملة.

ورأى أن المدة يمكن أن تطول أكثر بحال كانت الأربطة الأخرى في الركبة، أو الغضروف المفصلي متأثرة جراء الإصابة، وأكد أن بعض التشخيصات التي تحدد مدة العودة بعد 6 أشهر غير دقيقة، إذ يمكن أن يستمر الغياب إلى عام كامل أحيانا، وذلك حسب الحالة.

ما هي طبيعة العلاج؟

بحسب الدكتور وليامز، هنالك مدارس مختلفة، بعضها يؤمن بالعلاج الطبيعي فقط، لكن رأى أنه عبر التجربة كانت العملية الجراحية هي الأنسب عند حدوث تمزق للرباط الصليبي الأمامي.

وعن توقيت إجراء العملية رأى بأن الأمر المهم بداية هو منح الركبة راحة حتى تهدأ قبل العملية، عبر البدء في علاج طبيعي، لتهيئتها للتدخل الجراحي.

وقبل ذلك، أعد موقع مستشفى (istanbulcerrahi)، خطة أولية مهمة للتعامل مع تمزق أو قطع الرباط الصليبي، إذ رأى ضرورة وضع الثلج لوقف تفاقم التورم، على أن يستمر ذلك لمدة 10-15 دقيقة، إلى جانب استخدام دعامة الركبة أو ضمادة مرنة، للراحة عن طريق إبقاء الساق مرفوعة، وتقليل الحمل إلى الحد الأدنى وحتى استخدام العكازات إذا لزم الأمر، ومراجعة الطبيب فورا.

ويقوم الطبيب بعمل فحص أولي لحركة الركبة ومرونتها، قبل أن يتم إرسال اللاعب إلى قسم الرنين المغناطيسي، لتحديد نوع العملية التي يحتاجها، سواء أكانت تغيير للرباط أو إعادة ترميم.

هل يُنهي مسيرة اللاعب؟

ربما يتوجب على جميع اللاعبين في جميع الرياضات المختلفة، الشعور بالامتنان والشكر لتطور منظومة الطب والتكنولوجيا في العالم حاليا، إذ بحسب الغارديان، كانت أي إصابة بقطع في الرباط الصليبي قبل 30 سنة من الآن، تعنى مباشرة نهاية مسيرة اللاعب، الذي كان يغادر الملعب مرة واحدة وأخيرة إلى الأبد.

أما الآن فيبدو الوضع مختلفا، إذ وجدت دراسة نُشرت عبر دورية "British Journal of Sports Medicine" في 2016، أن نحو 83% من لاعبي كرة القدم ممن أصيبوا بتمزق في الرباط الصليبي قد عادوا إلى ممارسة اللعبة بشكل طبيعي، فيما أصيب 12% منهم بإصابة مماثلة في وقت لاحق.

وشملت الدراسة 51 لاعبا من 5 بطولات أوروبية كبرى في الفترة ما بين 1999 و2019، قارنت حالة اللاعبين المصابين حتى 4 مواسم بعد موسم الإصابة مع زملائهم غير المصابين.

وسجل اللاعبون المصابون أداء ضعيفا، ولعبوا دقائق أقل خلال موسمين بعد الإصابة، فيما بدأوا في العودة للمستوى الطبيعي وتخطوه أحيانا، بداية من الموسم الثالث، باستثناء المهاجمين الذين أظهروا تراجعا مستمرا حتى الموسم الرابع.

أما في رياضات أخرى مثل البيسبول الأميركية، والتي تقل فيها حالات الإصابة بقطع في الرباط الصليبي مقارنة بكرة القدم والسلة، لجهة أن ركض اللاعبين فيها يكون في اتجاه مستقيم، ولا توجد فيها الكثير من الانعطافات المفاجئة بحسب دراسة علمية، فإنهم رغم ذلك يعتبرون أقل حظا من نظرائهم في الرياضات الأخرى.

وبحسب الدراسة فإن نحو 9 من 10 لاعبين في البيسبول الأميركي عادوا لممارسة اللعبة بعد الإصابة، لكن رغم ذلك فإنهم جميعا تقاضوا رواتب أقل بنحو مليوني دولار من نظرائهم غير المصابين، وربما يوضح هذا الأمر خطر ونوع هذه الإصابة وتأثيرها على مستقبل الرياضيين.

اعرف أكثر عن..

تفشي الرباط الصليبي بين اللاعبات

• وجدت دراسة إحصائية أجرتها مجلة المكتبة الوطنية للطب بأمريكا في 2007، أشارت إلى أن لاعبات كرة القدم معرضات بمعدل ثلاث مرات أكثر من الرجال للإصابة في الرباط الصليبي الأمامي.

• أكدت الدراسة أن واحدة من 20 لاعبة عرضة بشكل كبير لخطر الإصابة في الرباط الصليبي كل عام.

• بحسب (بي بي سي)، فإن 25% اللاعبات اللواتي تمت تسميتهن لجوائز فيفا للأفضل في 2022، اختبرن تجربة الإصابة في الرباط الصليبي الأمامي، وكانت أخرهن الإنجليزية مهاجمة أرسنال بيث ميد الحائزة على جائزة العام للشخصية الرياضية المقدمة من بي بي سي، وقبلها مهاجمة برشلونة الإسباني والمتوجة بالكرة الذهبية و"ذا بيست" مؤخراً أليكسيا بوتياس.

• لم تعط المجلة تفسيرات وأسباب لهذه الظاهرة، لكنها أشارت في الوقت ذاته، إلى أن هنالك أمر غريب، إذ أن المتعارف عليه هو أن الإصابة في الرباط الصليبي الأمامي تحدث نتيجة للاحتكاك مع الخصم، لكن دراستها وجدت أن غالبية إصابات اللاعبات نتجت من فرط حركتهن وتغييرهن الاتجاهات بشكل مفاجئ.

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة