علوم

وحش بحيرة لوخ نيس.. الصورة المخادعة ونظرية الثعبان

نشر

.

Alaa Osman

على مقربة من الجبال الإسكتلندية، تزدحم ضفاف بحيرة لوخ نيس بمئات المتطوعين والمتطوعات، الذين يقومون بعملية بحث موسعة بأدوات تقنية معقدة، كالمسيرات القادرة على التقاط الصور الحرارية و أجهزة "الهيدروفون" أو السماعات المائية القادرة على التقاط الأصوات تحت الماء.

كل تلك الجهود ليست مسخرة من أجل العثور على شخص مفقود أو حتى حطام مركب صيد غرق في أعماق البحيرة العذبة، لكنها عملية بحث عن آثار وحش أسطوري، ارتبط ذكره بالبحيرة منذ عقود، بالرغم من أن عمليات ملاحقته المضنية لم تُسفر عن دليل فعلي واحد على وجوده، وتعتبر الجهود البحثية التي تنطلق خلال أغسطس الجاري هى مهمة البحث الأكبر عن الوحش منذ حوالي ٥ عقود.

يُعرف الوحش الأسطوري باسم "وحش لوخ نيس" أو "نيسي" ويُعتقد أنه يُشبه أحد الزواحف البحرية التي جابت البحار منذ ملايين الأعوام، برقبة طويلة وأسنان حادة وبطن مستديرة عملاقة.

ولطالما كانت ضفاف البحيرة البالغ طولها ٣٧ كلم مقصدا لزوار من مناطق متعددة حول العالم، ما بين الهواة والمتحمسين إلى الصيادين المحترفين وحتى العلماء وطواقم الأفلام الوثائقية، جميعهم يسعون للوصول للحقيقة بين عشرات القصص والشائعات التي تحوم حول البحيرة، وساكنها الافتراضي.

"حيوان عملاق"

بالعودة للعام ١٩٣٣، نجد أن ذكر وحش "لوخ نيس" أتى للمرة الأولى في صحيفة Inverness Courier المحلية، حيث قيل أن زوجين كانا بالقرب من البحيرة في شهر إبريل، عندما شاهدا الحيوان العملاق يتقلب في المياه.

لم يلبث ذلك الخبر الصغير الذي وصف الحيوان الغامض بـ"الوحش" أن أصبح مسألة واسعة الصدى، عبرت الحدود الاسكتلندية إلى لندن، وشغلت محرري الصحف الكبرى، واستدعت اهتمام السكان المحليين، حيث استمرت شهادات أفراد حول رؤيتهم للوحش تتزايد، بحسب موقع هيستوري.

بعض الصياديين قصدوا البحيرة لمحاولة اقتناص الوحش برصاصة، فيما رصدت صحف جوائز لمن يتمكن من صيده أولا.

يرتبط ذكر الوحش بنص قديم يرجع للقرن السادس الميلادي.(المصدر: وكالة أسوشيتد برس)

إلا أن قصة وحش "لوخ نيس" لم تكن حقا وليدة خبر عابر في صحيفة محلية في الثلاثينيات من القرن الماضي، بل تعود جذورها لفترات أكثر قدما، حيث أتى ذكر الوحش في نص قديم يرجع للقرن السادس الميلادي، حسب موقع Highland التابع للحكومة البريطانية، يذكر النص لقاء ما بين راهب مسيحي عُرف بـ القديس كولومبا، ووحش يجوب مياه نهر نيس، بغرض السيطرة عليه، نفى الراهب الوحش المخيف بعيدا عن تيار النهر، إلى بحيرة لوخ نيس.

الكاميرا الخفية

على مدار عام أو نحوه بعد أن عادت قصة الوحش للصعود للسطح تاركة صفحات كتب التاريخ العتيقة، لم يكن أحد يعلم بدقة كيف يبدو ذلك الوحش المزعوم، حيث اعتمدت هيئته في المخيلة الشعبية على شهادات من زعموا أنهم شاهدوه، يسبح في البحيرة أو يزحف على شاطئها.

لاحقا أصبح هناك دليل مادي أخيرا على وجود الوحش بل وهيئة محددة ومرجعية له - حسب ظن المعاصرين- وذلك حينما التقطت الطبيب البريطاني، روبرت كينيث ويلسون صورة فوتوغرافية لوحش لوخ نيس أثناء سباحته في مياه البحيرة.

تعرف الصورة الأيقونية إلى اليوم باسم "صورة الجراح" ويظهر خلالها الوحش برقبة طويلة أعلى سطح الماء ورأس صغير، مما مهد الطريق لتكهنات بشأن نوع الوحش الضخم الذي بدأ البعض يزعم أنه أحد أنواع الزواحف البحرية التي انقرضت منذ ٦٥.٥ مليون عام، وتُعرف باسم البليزوصور، حسب الموسوعة البريطانية.

صورة الوحش المزيفة نالت اهتماما كبيرا. (المصدر: وكالة أسوشيتد برس)

تماما كبرامج المقالب التلفزيونية، تكشف سر الصورة الشهيرة، ولكن بعد التقاطها بعقود في العام ١٩٩٤، إذ اكتُشف أن الصورة لم تكن لحيوان عملاق ذو رقبة طويلة يسبح في الماء، وإنما لغواصة لُعبة، مثبت عليها رأس ورقبة من البلاستيك والخشب.

هل هناك وحش حقا؟

في بدايات القرن الـ ٢١ ساهمت أسطورة الوحش بحوالي ٨٠ مليون دولار أميركي في الاقتصاد الإسكتلندي وفقا لتقديرات، فما بين عامي ١٩٨٧ و ٢٠٠٣ جابت العديد من الرحلات الاستكشافية مياه البحيرة، واستخدمت السونار لمحاولة كشف أسرار مياهها العميقة إلا أنها تلك الجهود لم تُسفر عن أي نتائج تذكر بشأن الوحش.

في العام ٢٠١٩، تعثر مجموعة من العلماء من نيوزيلندا على بعض المعلومات التي قد تكون مرتبطة بالوحش الأسطوري، وذلك أثناء محاولتهم فهرسته الأنواع الحية المتواجدة في مياه البحيرة عن طريق استخراج الحامض النووي من عينات من المياه.

التحليل الواسع للمياه استبعد بعض الفرضيات القديمة فيما يتعلق بالوحش، كأسطورة انتمائه لفصيلة ديناصورات انقرضت قبل ملايين السنوات، بيد أنه أشار لوجود كميات من ثعابين المياه في البحيرة، حسب هيئة الإذاعة البريطانية.

وفي حين لا توضح البيانات حجم ثعابين المياه المتواجدة في المياه تحديدا، رجح العلماء أن تكون شهادات الأفراد بشأن رؤيتهم لوحش، مستندة إلى تقاطعهم مع ثعبان ماء ضخم يسبح في مياه البحيرة بشكل اعتيادي.

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة