أمن‎

اليهود في تونس.. زوّار في مرمى السلاح

نشر

.

Muhammad Shehada

بينما تتوافد أفواج اليهود إلى كنيس الغريبة بجزيرة جربة التونسية للاحتفال بعيد لاك بعومر، Lag B'Omer، وذكرى الحاخامين عكيفا بن يوسف وشمعون بار يوحاي، استل أحد رجال الأمن التونسيين سلاحه وأطلق النار. قتل في الحادث تونسي وفرنسي من زوار المعبد اليهود، واثنين من رجال الأمن التونسيين، ليسجل بذلك أول هجوم منذ عقدين من الزمن على هذا الكنيس.

ما أهمية "الغريبة" لتونس؟

كنيس الغريبة في حي "الحارة الصغيرة" اليهودي هو الأقدم في أفريقيا والعالم، ويخدم نحو 1300 يهودي تونسي يعيشون على جزيرة جربة في الشمال الشرقي للبلاد.

الكنيس الذي يضم أحد أقدم نسخ التوراة يستضيف سنوياً ما بين ٦ و٧ آلاف حاج حول العالم في مواسم الأعياد اليهودية في شهر مايو. ويعتبر معلما تاريخيا وأثريا هاما للسياح الأجانب ويعتقد أن عمره يرجع لنحو ألفي عام.

في اليوم السابق للهجوم كان السفير الأميركي في تونس ومبعوثة الرئيس الأميركي لمكافحة معاداة السامية في زيارة لنفس المعبد.

هذا يعني أن الهجوم سيكون محط أنظار الإعلام وقد يتسبب بالإحراج للحكومة التونسية مع فرنسا لعدم تأمينها الكنيس بالشكل الكافي.

شاحنة القاعدة المفخخة

الكنيس تعرض لهجمة كبرى عام 2002 تبناها تنظيم القاعدة عند تفجير شاحنة مليئة بالمتفجرات بالقرب من المعبد، ما أدى إلى مقتل ٢١، منهم 14 سائحاً ألمانياً، وفرنسيين، و٥ تونسيين، الأمر الذي دفع بالسلطات التونسية لتشديد الحراسة والأمن على المكان ونشر تشكيلات أمنية وعسكرية مكثفة على الجزيرة لتأمين الزيارات السنوية.

سبق هذا الهجوم، آخر في العام 1985، عندما فتح النار ضابط حراسة الكنيس على جمهور من اليهود المحتفلين بعيد "سیمحات تورا" ما أدى لمقتل 3 وجرح 15 آخرين. دافع الجريمة كان الانتقام لقريبٍ له قتلته ضربة شنتها إسرائيل في تونس ضد مقرات منظمة التحرير الفلسطينية في منطقة الحمامات.

قيس يتقرب من إسرائيل.. فماذا يتغير الآن؟

الهجوم على كنيس الغريبة يأتي على وقع تنامي اتهامات من بعض تيارات المعارضة للرئيس قيس سعيد بالتقارب وفتح جسور علاقات مع الحكومة الإسرائيلية، وذلك على خلفية انضمامه لبروتوكول الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية في المتوسط، نهاية العام الماضي، وهو إطار تعاون إقليمي يضم إسرائيل.

رفض الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي التوقيع على هذا البروتوكول عام 2008 مع مصر وليبيا وتركيا والجزائر.

قيس سعيد رفع شعار "التطبيع خيانة عظمى" فيما ظهر وكأنه تمهيد قبل التوقيع والانضمام للبروتوكول.

تنامت أيضاً منذ العام 2019 الاتهامات ضد الحكومة التونسية بالسماح باستخدام موسم الحجيج للجربة "كغطاء تطبيعي" مع إسرائيل، وذلك بعد انتشار مقطع فيديو يصور تجول سياح إسرائيليين بالقرب من منزل القيادي الفلسطيني خليل الوزير الذي اغتالته إسرائيل عام 1988، بالإضافة لمقطع يصور فوج سياح إسرائيليين في باص يهتفون "عاشت إسرائيل" و"فليبارك الله جميع جنود الجيش الإسرائيلي".

الهجوم يأتي بعد يوم واحد على قصف الجيش الإسرائيلي قطاع غزة وقتل ١٣ شخصاً منهم ٤ أطفال و٥ نساء. لكن لم تعرف بعد دوافع المهاجم الذي قتل من قبل رجال الأمن التونسيين.

اليهوديان اللذان قتلا في الهجوم هم أفيل وبنيامين حداد وهم أبناء عم عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود الحاكم دان إليوز، والذي نعاهما داعياً "لفعل كل شيء ممكن لتأمين الجاليات اليهودية في الشتات".

يضم حزب الليكود بعض الإسرائيليين المنحدرين من أصول تونسية مثل نائبة الكنيست إيتي هافا عطية، بالإضافة لرئيس الكنيست أمير أحونا المنحدر من أصول مغربية.

كيف ردت السلطات التونسية على ذلك؟

في عام 2019، نفى وزير السياحة التونسي روني الطرابلسي، اليهودي الديانة، الانتقادات الموجهة لحكومته بتأمين رحلات إسرائيليين ضمن زيارات الحج، واتهم المعارضة بتنظيم "فبركات إعلامية" و"حملة منظمة ضده".

قالت وزارة الداخلية في حينه بأن تونس لا تسمح الدخول لبلادها بجواز سفر إسرائيلي وأن المنزل الذي زاره السياح لم يكن منزل خليل الوزير وإنما منزل رجل أعمال في نفس المنطقة. لكن الإسرائيليون قد يتمكنون دخول تونس بجوازات سفر أجنبية.

ما تداعيات الحادث؟

"الهجوم هو تذكير آخر بالحاجة الماسة للعمل الجاد ضد الإرهاب في جميع أنحاء العالم. أعتقد أن السلطات ستتحرك بسرعة لإعادة الأمن إلى المجتمع والزوار"، هكذا سارع وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلإيل سموتريش لإدانة هجوم الجربة بلغة حذرة.

لكن نواباً آخرين في الكنيست الإسرائيلي استخدموا الحادث لتدعيم الدعاية القومية، مثل النائب موشيه سولمون من حزب الصهيونية الدينية الذي قال إن "الهجوم الخطير على مدخل الكنيس في جربة هو تذكير مؤلم بنضال الشعب اليهودي ضد أولئك الذين يسعون إلى إلحاق الأذى بنا ويذكرنا بأهمية وجود دولة إسرائيل القوية ذات السيادة كموطن للشعب اليهودي بأكمله".

تقول الحكومة الإسرائيلية إن اليهود الشرقيين كانوا أيضاً ضحية لـ "الطرد" و"سوء المعاملة" في البلدان العربية وأن إسرائيل وفرت لهم المأوى، تزامنا مع ذكرى النكبة، والتي شهدت طرد المئات من سكان القرى والمدن الفلسطينية قبل ٧٥ عاما.

تسعى الحكومة الإسرائيلية اليمينيّة لإعادة تعريف القضية الفلسطينية من صراع سياسي للتحرر لصراع إسلامي ديني وعقائدي معادي لليهود، وهو ما يسهل كسب التعاطف الغربي. لذلك واظبت القيادات السياسية الفلسطينية للقول بأن معركة الفلسطينيين ليست مع اليهود كطائفة أو أصحاب دين و"إنما مع الاحتلال".

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة