أمن‎

حادث الحدود بين إسرائيل ومصر.. تحقيقات تكشف "الكثير من الإخفاقات"

نشر

.

Muhammad Shehada

٤ طلقات نارية سمع صوتها جنود على الحدود الإسرائيلية المصرية، صباح السبت، في بداية شهر يونيو، بينما كانا في موقع الخدمة على الحدود الجنوبية. الصوت جاء من منطقة قريبة، على بعد ٢٠٠ متر فقط.

الجنديان اختارا ألا يفعلا شيئاً حيال الأمر، فلم يقوما بتفقد الموقع أو حتى الإبلاغ عما سمعاه ظناً منهما بأن الأمر مجرد أصوات ريح قوية أو إطلاق نار عشوائي يتكرر حدوثه في المنطقة.

ساعات وتم اكتشاف جثتي جنديين من زملائهم في المكان الذي جاء منه الصوت، بعد أن تسلل رجل أمن مصري للمنطقة وأطلق عليهما النار وفقاً لآخر ما كشفته التحقيقات الإسرائيلية في الحادثة التي أثارت ضجة كبيرة بين البلدين.

الجنديان اختارا ألا يفعلا شيئاً حيال الأمر. أ ف ب

ما الذي كشفه التقرير؟

حسب أول ملخص لتحقيقات اللجنة الإسرائيلية التي بحثت هجوم إطلاق النار من الحدود المصرية فقد وقعت سلسلة من الإخفاقات على جميع المستويات القيادية والميدانية التشغيلية، تسببت في النتائج التي تعتبرها إسرائيل شديدة الخطورة.

والتقرير الذي قدمه مكتب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الإثنين، ظهر أن أحد الجنود الذي أصيب بالرصاص كان جالسًا على كرسيه وقتها ويبدو أنه تمت مباغتته من دون أن يشعر بتقدم فرد الأمن المصري.

الجنود القتلى أيضاً لم يكونوا على علم بأن الفتحة التي عبر من خلالها الجندي محمد صلاح إبراهيم كانت مغلقة بأربطة بلاستيكية فحسب بدلاً من الأقفال الحديدية. ولم يتضح بعد في التقرير من بالضبط قد وافق على أن يناوب الجنود لمدة 12 ساعة متتالية في هذا الموقع.

تقارير سابقة ذكرت أن موقع المراقبة الذي تمركزت فيها الجندية الرقيب ليا بن نون والجندي الرقيب أوري يتسحاق إيلوز كان ضيقاً للغاية بحيث لا يسمح لهما بالحركة بحرية وراحة ويقيد من إمكانيتهم على رد الفعل السريع.

إخفاق الجنود في موقع الخدمة المجاور الإبلاغ عن الحادثة في حينها، نحو الساعة السابعة صباحا، قد يكون أضاع فرصة إنقاذ الجنود في اللحظات الأخيرة.

انعدام التحذير المبكر أيضا أدى لحدوث صدمة بعد اكتشاف جثث الجنود والعثور على الجندي المصري بعد الساعة التاسعة صباحاً. وتلى ذلك الإخفاق في إرسال طائرة هيلكوبتر بشكل فوري والتأخر لنحو ساعتين إضافيتين، بالإضافة للفشل في إخبار الجنود في المنطقة بموت زملائهم. علاوة على ذلك، الفرقة التي اشتبكت مع الجندي بدأت الاشتباك من مسافة بعيدة في منطقة مفتوحة. كل تلك الأخطاء أودت بحياة الجندي الثالث أوهاد دهان.

ووفقا لصحيفة ماكور ريتشون الإسرائيلية، فإن تقديرات الجيش تقول بأن الجندي محمد صلاح كان على علم مسبق بفتحة الطوارئ الموجودة في السياج الحدودي، وكان أيضاً على دراية بإجراءات الجيش الإسرائيلي الأمنية في المنطقة.

تقديرات الجيش تقول بأن الجندي محمد صلاح كان على علم مسبق بفتحة الطوارئ. أ ف ب

التقرير المصري

الجيش الإسرائيلي وصله نسخة من التقرير المصري الأولي في الحادث ودقق في استنتاجاته حيث أفاد التقرير بأن عنصر الأمن غادر موقع الخدمة بحسب صحيفة هيدبروت العبرية، والتي أفادت أن التقرير أوضح أيضا الإجراءات التي اتخذها الجيش المصري عشية ذلك الهجوم في كتيبة حرس الحدود.

والأحد، قامت قيادات رفيعة من الجيش الإسرائيلي بزيارة سرية لمصر لمواصلة التحقيقات المشتركة والاستماع للرواية المصرية لتسلسل الأحداث خلال يوم الهجوم.

ضم ذلك الوفد قائد المنطقة الجنوبية اللواء اليعازر توليدانو ورئيس قسم العلاقات الخارجية في قسم الاستراتيجية العميد إفي دفرين ورئيس قسم العمليات في شعبة الاستخبارات. الوفد الإسرائيلي طالب مصر بتحسين التنسيق الأمني وطريقة عمل القوات على جانبي الحدود – سواء في ما يتعلق بحوادث تهريب المخدرات أو حوادث التسلل الأخرى – لمنع تكرار مثل ذلك الهجوم.

قامت قيادات رفيعة من الجيش الإسرائيلي بزيارة سرية لمصر. أ ف ب

يرفضون الخدمة

منذ وقوع الهجوم الأخير، ويرفض جنود كتيبة بارديلاس الإسرائيلية الخدمة في المناطق الحدودية، منتقدين إجبارهم على الخدمة لساعات طويلة، وفي ظروف جوية سيئة وقاسية، بحسب موقع والا الإخباري الإسرائيلي.

الجيش الإسرائيلي أقر تعليمات جديدة لجنوده تفيد بمنع أي أحد الاقتراب من السياج الفاصل ولو كان جنديا مصريا، وفي حال ملاحظة تحرك غير اعتيادي لعنصر أمن مصري، فيتم التعامل معه كهجوم محتمل والاستعداد للاشتباك.

وبعد عرض النتائج الرسمية على رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الإثنين، يستوجب عليه تحديد مدى شدة العقوبة للمسؤولين عن سلسلة الإخفاقات التي أدت لتلك النتيجة. وسيقرر ما إذا كانت العقوبة ستقتصر على ذوي الرتب الصغرى أم أنه سيلاحق كبار الضباط كقائد فرقة وقيادات اللواء.

لكنه ليس من المتوقع أن تؤثر الحادثة سلبيا على العلاقات المصرية الإسرائيلية، حيث أوضح وزير الزراعة الإسرائيلي آفي ديختر أن "المصريين تصرفوا كما هو متوقع من دولة لديها اتفاقية سلام مع إسرائيل". وبحسب ديختر الذي شغل سابقاً منصب رئيس جهاز الشاباك الأمني فإن حدث إطلاق النار "ليس حدثًا ذا تأثير على الواقع" خاصة في ظل وجود تعاون مصري في التحقيق وإظهار الحكومة المصرية نية تلافي مثل ذلك الهجوم في المستقبل.

ديختر أضاف بأن الحادثة دللت أن السلام مع مصر "بين القيادات وليس بين الشعوب"، لكنه أضاف أنه لا يمكن القول بأن السلام مع القاهرة "آخذ في التدهور" وأن ومصر "لها مصلحة واضحة في الحفاظ على ترتيبات السلام مع إسرائيل، وهي تنقل هذه الرسالة على كل المستويات".

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة