أمن‎

التصعيد الإسرائيلي الإيراني.. صاروخ الـ٤٠٠ ثانية ووحدة استخبارات

نشر

.

Muhammad Shehada

"لا أعتقد أن الدبلوماسية وحدها ستنجح، فالدبلوماسية لن تنجح إلا إذا اقترنت بتهديد عسكري أو الاستعداد لتطبيق هذا الخيار العسكري في حال فشل الردع"، هكذا رد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سؤال محاوره حول موقفه من الحوار الإيراني الأميركي. أضاف نتنياهو "سنفعل كل ما يلزم للدفاع عن أنفسنا" عن سؤاله عن تصاعد الأنباء حول وقوف إسرائيل على حافة توجيه ضربة استباقية مفاجئة لإيران، حيث وصلت تلك التوترات لمستويات مرتفعة. فما هي السيناريوهات المطروحة؟ وما أبرز مؤشرات ارتفاع منسوب التوتر؟

١- امتعاض إسرائيلي من واشنطن

"نحن أمام أقوى قوة مهيمنة في المنطقة... إيران احتلت المكان الذي أخلاه العالم العربي حينما سعى في السابق لتدميرنا. سياساتنا تهدف إلى توسيع دائرة السلام وعرقلة إيران وبرنامجها النووي. وموقفنا واضح - لن تكون أي صفقة مع إيران ملزمة لإسرائيل التي ستبذل قصارى جهدها للدفاع عن نفسها" هكذا شرح رئيس الوزراء الإسرائيلي يوم الثلاثاء موقف حكومته في أول ظهور له أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست الإسرائيلي المنتخب نهاية العام الماضي.

إسرائيل: لا نعتقد أن الدبلوماسية وحدها ستنجح مع إيران

لم يخف نتنياهو امتعاضه من تصاعد احتمالية أن تقوم الحكومة الأميركية بعقد اتفاق مع إيران حول برنامجها النووي دون التطرق للشروط الإسرائيلية المتعلقة مثلاً بدعم مجموعات مسلحة في محيطها وتهديد وجودها.

٢- "400 ثانية لتل أبيب"

على الجانب الآخر، تفاخرت إيران في أول شهر يونيو عن تطويرها صاروخ بالستي سابق لسرعة الصوت مصنع محلياً قادر على الوصول لمدى 1400كم واختراق أنظمة الدفاع الجوي لأي دولة في المنطقة، بحسب وصف الجيش الإيراني، وهو ما يشكل علامة فارقة في الحرب الإقليمية الباردة. الصاروخ المسمى "بالفاتح" هو الأول من نوعه ويضع إيران في نادي دول "الصواريخ الفرط صوتيه" الذي يضم الولايات المتحدة والصين وروسيا.

وفي العاصمة طهران، ظهرت يافطات إعلانية كبيرة عليها صورة صاروخ الفاتح ومكتوب بجواره عبارة "400 ثانية لتل أبيب" بالفارسية والعبرية والعربية. لكن القيادي السابق في الحرس الثوري منصور بور قال في لقاء صحفي مؤخراً إن "حلفاء إيران قادرون على ضرب إسرائيل من المسافة صفر" في إشارة لمجموعات حزب الله في لبنان وسوريا.

الصاروخ المسمى "بالفاتح" هو الأول من نوعه

٣- مناورة من "حصن صهيون"

إسرائيل أنهت الأسبوع الماضي مناورة عسكرية كبرى للتدرب على سيناريو حرب متعددة الجبهات مع إيران والجماعات المساندة لها في المنطقة. تزامن مع تلك المناورة عقد نتنياهو اجتماع الحكومة في مخبأ "حصن صهيون" العسكري في باطن الأرض أسفل مقر قيادة الجيش الإسرائيلي، وهو حصن محمي من الهجمات النووية ومخصص للحروب التقنية العالية والبعيدة التي تعتمد على الضربات الجوية.

٤ - اجتماع استخباراتي في البحر

وفي نهاية شهر مايو الماضي، اجتمع عملاء من الموساد بشكل سري مع نظرائهم من المخابرات الإيطالية على متن قارب في بحيرة ماجوري الإيطالية ضمن عملية ضد أنشطة إيرانية، وانكشف أمر الاجتماع بعد غرق القارب بشكل غامض وموت أربعة من ركابه من ضمنهم عميل موساد سابق وضابطين إيطاليين.

٥ - وحدة إسرائيلية سرية

كما أسس الجيش الإسرائيلي وحدة استخباراتية سرية أُعلن عنها يوم الأحد مؤلفة من 30 فرد من ذوي الخبرة في العمليات العسكرية، مهمتهم رصد القدرات العسكرية وعقائد وخطط الحرب الإيرانية وتفكيك ودراسة تسلسل القيادة من أعلى المنظومة لأصغر جندي. كما يختصون ببناء قاعدة أهداف بالمنشآت والشخصيات في دائرة القصف في حال نشوب معركة، ورسم سيناريوهات مختلفة حول خيارات الحرب ومجرياتها. وتقوم الوحدة بتخطيط استعدادات إسرائيل لحرب يصفونها بأنها ستكون شاملة ومختلفة عن أي من الحروب الإسرائيلية السابقة، وستحتاج لقدر كبير من التحمل من الجمهور الإسرائيلي.

ادعى خبراء إسرائيليون بأن إيران قادرة على تطوير قنبلة نووية خلال شهر واحد

٦ - الحروب السيبيرانية

علاوة على ذلك، تتصاعد الحروب السيبرانية ما بين الجانبين الهادفة لزعزعة الاستقرار، بينما تواصل إسرائيل قصف أهداف إيرانية في سوريا بالإضافة لعمليات اغتيالات وهجمات سرية في إيران وحول العالم. وفي مطلع الشهر الجاري، ادعى خبراء إسرائيليون بأن إيران قادرة على تطوير قنبلة نووية خلال شهر واحد، وهو ما فسره مراقبون كإشارة لقرب ضربة إسرائيلية استباقية لطهران.

هل اقترب الاتفاق الجديد؟

"اعتراضنا على العودة للاتفاق النووي الأصلي لعام 2015 ما زال فعالاً لكن لا تزال هناك بعض وجهات النظر المتباينة، حتى في الأمور الصغيرة، ولا نخفيها"، هكذا أخبر نتنياهو لجنة الكنيست. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي يقر بأن أميركا عازمة على عقد اتفاق "مصغر" مع إيران أقرب لصفقة أو تفاهمات غير رسمية.

إسرائيل تعتبر أن أميركا عازمة على عقد اتفاق "مصغر" مع إيران

الرئيس الأميركي ملزم بقانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني (INARA) الذي مرره الكونغرس الأميركي عام 2015 عقب توصل باراك أوباما لإطار اتفاق لوزان النووي مع إيران المسمى بخطة العمل الشاملة المشتركة. يتطلب القانون من الرئيس إخطار الكونغرس في غضون خمسة أيام بأي اتفاق مع إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي وإرسال أي مواد ذات صلة لفترة مراجعة مدتها 30 يومًا. كما يتطلب الأمر من الرئيس أن "لا يؤثر تحديد الاتفاق بأي حال من الأحوال على التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل، ولا دعمها لحق إسرائيل في الوجود".

لذلك يرى محللون بأن الطابع غير الرسمي للصفقة الوشيكة هي محاولة من قبل إدارة بايدن لتجنب تعطيل الكونغرس، بينما يفضل بايدن تأجيل عقد اتفاق كامل لما بعد انتخابات 2024. الحديث يدور حالياً حول تفاهمات تفاوض عليها الجانبان في الأسابيع الأخيرة عبر سلطنة عمان ستلزم طهران بالحد من تخصيب اليورانيوم بنسبة 60٪ مقابل إلغاء الولايات المتحدة لبعض عقوباتها، وتحديداً السماح للعراق بدفع أكثر من 10 مليارات دولار يدين بها لإيران مقابل الغاز والكهرباء، والسماح لكوريا الجنوبية أن تدفع 7 مليارات دولار لواردات النفط. وقد تشمل الصفقة تبادل الأسرى حيث تحتجز طهران رجل الأعمال الإيراني الأميركي سياماك نمازي كرهينة منذ عام 2016.

خيارات إسرائيل.. محدودة

يشكك العديد من المراقبين والخبراء في قدرة إسرائيل توجيه ضربة حاسمة للجمهورية الإسلامية دون مساعدة من الولايات المتحدة التي تفضل الخيار الدبلوماسي. لذلك تسعى إسرائيل بشكل حثيث لإجهاض أي محادثات دبلوماسية مع إيران لأن غياب الحل السلمي لبرنامج إيران النووي يفتح نافذة فرصة أمام إسرائيل لتنفيذ هجومها والحصول على بعض التأييد الغربي.

لذلك يرى المحلل الاستخباراتي والمراسل العسكري يونا جيريمي بوب أن ما يقوله القادة السياسيون الإسرائيليون هو "للاستهلاك العام" وأن إسرائيل لن تفكر في توجيه ضربة لإيران في اللحظات القليلة قبيل التوصل للصفقة المرتقبة. لكن في حال فشل المحادثات ستكون الحكومة الإسرائيلية أكثر استعدادًا للهجوم بعد توقف المفاوضات.

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة