أمن‎

تبرئة قاتل الفلسطيني مريض التوحد.. كم تبلغ نسبة إدانة الإسرائيلي؟

نشر

.

Muhammad Shehada

صرخت السيدة المسنة رنا الحلاق "أنا قوية. أنا قوية. أنا قوية"، من داخل مبنى المحكمة الإسرائيلية المركزية في القدس يوم الخميس، بعد دقائق من إعلان القاضي تبرئة الضابط الذي قتل ابنها الوحيد المصاب بالتوحد في مايوم من العام 2020.

الضابط المتهم بالقتل لم يحصل فقط على البراءة الكاملة، بل تمت ترقيته شهر فبراير الماضي على الرغم من عدم انتهاء محاكمته في ذلك الحين. وهو أيضاً أمضى فترة المحاكمة كاملة خارج السجن. فما القصة، وكم تبلغ إدانة الفلسطيني في مقابل الإسرائيلي إذا ذهبا إلى القضاء؟

كيف قُتل إياد؟

في الثلاثين من مايو ٢٠٢٠، كانت السيدة المسنة رنا جالسةً في بيتها ظهر ذلك اليوم عندما أفزعها خبر صادم. ابنها الوحيد إياد، 32 عاما، قُتل على أيدي ضباط إسرائيليين بالقرب من باب الأسباط في القدس الشرقية المحتلة. ركضت الأم وقلبها يرتعد من الخوف حتى وصلت موقع الحادث ورأت زحاماً في المكان منعها من الاقتراب.

عادت لمنزلها لتجد نحو عشرين ضابطا إسرائيليا مدججين بالسلاح قلبوا بيتها رأساً على عقب وفتشوا في كل جزء من المنزل بحثاً عن دليل إدانة لابنها الذي قتله أحد زملائهم.

خرج الشاب إياد في صباح ذلك اليوم كعادته نحو مدرسة "البكرية" لذوي الاحتياجات الخاصة، اقترب ومعلمته من باب الأسباط في البلدة القديمة وهو يحمل بطاقة تدل على وضعه الصحي. وفجأة صاح به جنود الشرطة الحدودية العسكرية، ماجاف، للتوقف، ولكنه ارتبك وبدء بالركض بعيداً عنهم باتجاه مدرسته ليهرعوا للحاق به ويبلغوا عبر أجهزة اللاسلكي عن "إرهابي مسلح".

اختبأ إياد خلف معلمته "وردة حديد" في شارع الملك فيصل، وصاحت بالجنود "إنه مصاب بالتوحد" وطلبت أن يفحصوا بطاقته، ولكنهم استمروا بالتقدم نحو إياد الذي فر مفزوعاً لغرفةٍ للقمامة للاختباء والنجاة بحياته، وفق ما وثقه أحد المراكز الحقوقية العاملة في الأراضي الفلسطينية.

أطلق عليه أحد الضباط النار فأصابه في رجله وسقط إياد على الأرض، ولكن الضابط استمر بإطلاق النار حتى أرداه قتيلاً بعد إطلاقه سبع رصاصات باتجاهه في المجمل. أحد الضباط الموجودين في المكان ادعى بأنه أمر هذا الضابط النار بالتوقف، لكنه تجاهل أوامره.

أثارت القضية ضجةً كبيرة، خاصةً في ظل رفض السلطات الإسرائيلية الإفراج عن تسجيل كاميرات المراقبة في المكان والادعاء بأن إياد قام بحركات مريبة دفعت الضباط للشك فيه والشعور بالخطر منه. ولاقت القضية تفاعلاً دولياً حيث قارنته كبريات القنوات والصحف الأميركية بجورج فلويد الأميركي الأسود الذي مات خنقاً تحت رجل ضابط شرطة بينما كان يصيح "لا استطيع التنفس" يوم ٢٥ مايو ٢٠٢٠، أي قبل ٥ أيام فقط من قتل إياد.

المظاهرات التي اندلعت عقب مقتل إياد اعتمدت على تشبيه الواقعة بقتل "جورج فلويد". أ ب

حاول وزير الدفاع الإسرائيلي في حينه بيني غانتس احتواء عاصفة الانتقادات الموجهة لإسرائيل عبر تعبيره عن أسفه لمقتل إياد وتقديم الوعود بالتحقيق في ملابسات وفاته، وبعد خمسة أشهر، خلصت التحقيقات الإسرائيلية بتوصية لتوجيه تهمة القتل لأحد الضابطين، وهو الذي ضغط على الزناد وأودى بحياة الشاب الفلسطيني.

وفي عام 2021، تم توجيه تهمة بشكل رسمي لذلك الضابط بـ"القتل الطائش" وبدأت محاكمته، لكن عائلة إياد أبدت تشاؤماً حيال الأمر، وقالوا إنهم يفتقدون أمل الحصول على العدالة من المحاكم الإسرائيلية، بحسب ما نقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل.

مُدان بنسبة ٩٩.٧٪

قضاة المحكمة المركزية في القدس قبلوا جميع مزاعم الضابط في جلسة يوم الخميس بأن قتله إياد كان دفاعاً عن النفس وأن الأمر كان مجرد "خطأ صادق، حيث اعتقد الضابط بأنه يواجه إرهابي مسلح" و "لم يكن يعلم أن إياد بريء، وأنه من ذوي الاحتياجات الخاصة"، بحسب ما نقلته صحيفة هآرتس.

أما الضابط المتهم، فذهب لأبعد من ذلك، وادعى بأنه عندما لاحق إياد حتى غرفة القمامة، سمع صراخ امرأة، وظن بأن الشاب "إرهابي على وشك قتل تلك المرأة" حيث قال: "كان هناك صراخ فظيع، وبحسب ما رأيته، كنت أنقذ تلك المرأة". بينما تقول المرشدة النفسية وردة أبو حديد بأنها كانت تصرخ بالعبرية "إنه مصاب بالتوحد" بأعلى صوتها ليتوقفوا عن ملاحقته.

تصل نسبة إدانة الفلسطينيين في المحاكم الإسرائيلية العسكرية بلغت 99.74%، بينما تصل نسبة إدانة الهجمات الإسرائيلية المبلغ عنها ضد الفلسطينيين حوالي 1.8%.

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة