أمن‎

صفقة إيرانية– أميركية.. نقل سجناء مقابل إفراج عن مليارات

نشر

.

blinx

نقلت إيران ٥ أميركيين من السجن إلى الإقامة الجبرية، وفق ما أفاد مسؤولون وأفراد من عائلاتهم الخميس، في خطوة أولى من اتفاق من شأنه أن يؤدي للإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمّدة مقابل السماح لهؤلاء المساجين بمغادرة إيران.

"لا يشمل تخفيف العقوبات"

وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أكد الخميس أن بلاده لن تخفف العقوبات على إيران بموجب الاتفاق، وقال بلينكن للصحافيين ردا على سؤال بشأن الإفراج المتوقع عن ٦ مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، "لن تحصل إيران على أي تخفيف للعقوبات".

وأضاف "ستستخدم أموال إيرانية وتحول إلى حسابات مقيدة بحيث لا يمكن استعمال الأموال إلا لأغراض إنسانية"، مؤكدا أن الولايات المتحدة على اتصال بأسر المساجين الأميركيين الخمسة الذي نقلتهم إيران من السجن إلى الإقامة الجبرية في خطوة أولى نحو الإفراج عنهم.

وتابع وزير الخارجية الأميركي "أعتقد أن هذه بداية نهاية كابوسهم، والكابوس الذي عاشته عائلاتهم". وقال أنتوني بلينكن إنه ليس على علم بأميركيين آخرين محتجزين في إيران.

تفاصيل الاتفاقية

يأتي هذا التطور بشأن السجناء، وأحدهم محتجز منذ نحو ٨ سنوات، بعد جهود دبلوماسية هادئة ومضنية بين البلدين الخصمين اللذين انهارت محادثاتهما المنفصلة حول إحياء الاتفاق بشأن النووي الإيراني.

وقالت مصادر مطلعة على المفاوضات إن الخطوة التالية ستكون تحويل ٦ مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية إلى حساب خاص في قطر يمكن لطهران استخدامه لشراء سلع إنسانية مثل الغذاء والدواء.

من جهتها، وصفت إيران الاتفاق بأنه لتبادل السجناء، ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن بعثة طهران لدى الأمم المتحدة قولها إن كلّ دولة "ستمنح عفوا وتطلق سراح خمسة سجناء".

وقال مصدر طلب عدم ذكر اسمه، إنه إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها، يمكن للسجناء مغادرة إيران في وقت ما في سبتمبر.

أربعة من هؤلاء السجناء، سياماك نمازي، وعماد شرقي، ومراد طهباز، وآخر فضل عدم الكشف عن هويته، نُقلوا الخميس من سجن اوين سيئ السمعة في طهران غداة إبلاغ إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عائلاتهم بحدوث انفراج في المحادثات.

إلى فندق تحت الحراسة

وقال محامي أحد السجناء إن الأربعة نقلوا إلى فندق حيث وضعوا تحت الحراسة، وفق ما قال محامي أحد السجناء. وأفادت مصادر أن سجينة أميركية هي أيضا جزء من النقاشات وتم نقلها في الأسابيع الأخيرة إلى الإقامة الجبرية. وصرح باباك نمازي شقيق سياماك "نحن ممتنون لأن سياماك والأميركيين الآخرين في إيران خرجوا من سجن إوين وسيخضعون للإقامة الجبرية".

المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي أدريان واتسون أفادت أنه "في حين أن هذه خطوة مشجعة، إلا أن هؤلاء المواطنين الأميركيين.. ما كان ينبغي إطلاقا اعتقالهم في المقام الأول"، مضيفة "بالطبع، لن يهدأ لنا بال حتى يعودوا جميعا إلى الوطن، المفاوضات بشأن الإفراج عنهم لا تزال جارية وهي حساسة".

كما رحب جاريد جينسر، محامي عائلة نمازي، بالخطوة لكنه أبدى أسفه لأن هؤلاء الأميركيين ما زالوا محتجزين. "بينما آمل أن تكون هذه الخطوة الأولى لإطلاق سراحهم النهائي، إلا أن هذا في أفضل الأحوال بداية النهاية لا أكثر"، قال المحامي.

الإفراج عن أموال مجمّدة

لم يصدر أيّ تعليق فوري من المسؤولين الإيرانيين ولم تكشف أي من الحكومتين علنا تفاصيل الاتفاق الوشيك. لكن مصدرا قال إن النقاشات تركزت على الإفراج عن ٦ مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية. جنت إيران هذه الأموال من مبيعات النفط لكن سيول جمّدتها امتثالا للعقوبات الأميركية المفروضة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.

وفي حين شدد المصدر على أن هذا التفاهم ليس نهائيا، أضاف أنه سيُسمح لإيران باستخدام الأموال التي تديرها قطر في قطاعات غير خاضعة للعقوبات وأنه لن يتم تحويل أي أموال مباشرة إلى إيران.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن السجناء لن يطلق سراحهم إلا بعد إيداع الأموال في الحسابات.

واجه الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، انتقادات لاذعة من خصومه الجمهوريين لإفراجه عن 400 مليون دولار نقدا، وهي أيضا أموال تخص إيران، لتأمين الإفراج عن دفعة سابقة من السجناء تزامنا مع إبرام الاتفاق النووي التاريخي مع طهران عام 2015.

في المفاوضات الجارية، تسعى إيران أيضا إلى إطلاق سراح سجنائها المحتجزين لدى الولايات المتحدة على خلفية انتهاك العقوبات. تأتي المفاوضات رغم انهيار المحادثات بين إدارة بايدن وإيران بشأن العودة للاتفاق النووي الذي سحب ترامب الولايات المتحدة منه عام 2018.

ولم تصدر مؤشرات على احتمال تسجيل انفراج بشأن الاتفاق النووي، بعدما رفض بايدن في وقت سابق بصراحة احتمالات إحيائه اثر حملة القمع التي شنتها سلطات الجمهورية الإسلامية على احتجاجات حاشدة على خلفية مقتل الشابة مهسا أميني.

عداء مع إيران

تفاوضت الولايات المتحدة مرارا مع خصوم لها من أجل إطلاق سراح سجناء أميركيين. وقد تبادلت إدارة بايدن سجناء مع روسيا رغم تجميد معظم الاتصالات رفيعة المستوى بين البلدين منذ غزو أوكرانيا. جميع المواطنين الأميركيين الخمسة في الذين نقلوا إلى الإقامة الجبرية من أصل إيراني. ولا تعترف إيران بالجنسية المزدوجة وعلاقاتها متوترة مع الولايات المتحدة منذ الثورة الإسلامية عام 1979 التي أطاحت الشاه الموالي للغرب.

أوقف نمازي، وهو رجل أعمال، في أكتوبر 2015. واتُهم بالتجسس بناء على ما تسميه عائلته أدلة مثيرة للسخرية مثل ارتباطاته السابقة بمراكز أبحاث أميركية.

كما أوقف والده، المسؤول السابق في اليونيسف باقر نمازي، أثناء ذهابه لمساعدة ابنه، لكن تم إطلاق سراحه العام الماضي إثر تدهور صحته.

أما طهباز، فهو أميركي من أصل إيراني ويحمل أيضا الجنسية البريطانية، وقد أوقف إلى جانب نشطاء بيئيين آخرين في يناير 2018 وحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات بتهمة "التآمر مع الولايات المتحدة".

وُضع طهباز في الإقامة الجبرية لفترة وجيزة العام الماضي أثناء التفاوض على اتفاق مع بريطانيا أدى إلى إطلاق سراح شخصين آخرين مزدوجي الجنسية، من بينهما عاملة الإغاثة نازانين زاغاري راتكليف. وشرقي هو مستثمر وحُكم عليه أيضا بالسجن لمدة عشر سنوات بتهم تجسس.

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة