أمن‎

أحلام الهجرة العراقية تنتهي في يد عصابة إيرانية

نشر

.

في بغداد، يجلس محمد* يتابع منفردا في قلق مصير أخيه علي*، محاولا إبعاد الخبر عن والدته العجوز. في الرابع عشر من أغسطس استقبل محمد اتصالا من رقم إيراني يخبره باختطاف أخيه، مهددا بقتله إن لم يدفع فدية مقدارها ٧ آلاف دولار.

تشكك محمد، وهو يعمل صحافيا في أحد المواقع العراقية الشهيرة، في الخبر، لكنه لم ينتظر كثيرا. يقول لبلينكس وصلتني بعد دقائق مقاطع فيديو، يظهر في أحدها أخي مربوط بالسلاسل وأشخاص يجرّونه على الأرض، يضيف "لم أخبر والدتي، فهي عجوز ولن تستطيع تحمل صدمة الخبر، أحاول التصرف دون أن يظهر أي شيء غير طبيعي، حتى لا أثير شكوكها".

تدبير ٢٠٠٠ دولار

"اتصلت بأقاربنا واستطعنا تدبير ٢٠٠٠ دولار، وافق عليها المختطفون، وأرسلوا لي رسالة تؤكد بقاء أخي على قيد الحياة متعهدين بعدم قتله، حتى أرسل لهم باقي مبلغ الفدية"، يقول محمد وهو يتذكر حلم أخيه "كان يحلم بالهجرة، وتواصل مع أشخاص على الإنترنت أقنعوه بإمكانية الهجرة عبر التهريب. سافر إلى أربيل ومنها إلى الحدود الإيرانية حيث كان من المفترض أن ينتظرهم المهربون، قبل أن تنقطع أخباره لأربعة أيام.".

انتشرت مقاطع التعذيب على الإنترنت، بينما تركيز الصحافي العراقي الشاب ينصبّ الآن على تجميع باقي مبلغ الفدية، ومحاولة إبعاد والدته عن أي أخبار تتعلق بأخيه.

تتشابه قصص ذوي المختطَفين رغم اختلاف أماكنهم. يروي عبد الله المساعد من محافظة البصرة، وهو عم لأحد المختطفين، أن ما نشر من مقاطع التعذيب ليست إلا جزءا من مقاطع عدة وصلتهم بعد الاختطاف.

الأمن العراقي - AP

حساب بنكي في تركيا

يقول المساعد إن الضحايا جاءوا من محافظات عدة في العراق بعضهم من بغداد وآخرين من البصرة، والناصرية والكوت، وأنهم تعرضوا جميعا لنفس طرق المساومة والمبالغ المطلوبة.

عن ابن شقيقه، يقول عبد الله لبلينكس "ذهب للسياحة في أربيل شمال العراق، وبعد يوم من سفره، اتصل أحد الأشخاص وأبلغهم أنه كان رفقة عبد الله أثناء محاولتهم السفر عبر الحدود إلى إيران، حيث هاجمتهم عصابة لكن استطاع الهرب بينما اختطف عبد الله. يضيف "عقب عدة ساعات اتصلت بنا أرقام إيرانية وأرسلت لنا مقاطع التعذيب، مطالبين بتحويل الأموال على حساب مجهول في تركيا".

إحدى شركات الصرافة في تركيا - AP

أطفال في قبضة العصابة

يحكي عمّ أحد المختطفين عبر بث مباشر على موقع إكس، تويتر سابقا، عن محمد، المراهق الذي يبلغ من العمر 17 عاما، الذي تعرف على عصابة التهريب عبر فيسبوك، قبل استدراجه لأجل الهجرة فهرب من المنزل، قبل أن يرّن هاتفهم بطلب الفدية بعد وصول مقاطع التعذيب للفتي الصغير.

يقول عم الطفل "أرسلنا الفدية كاملة، ٧ آلاف دولار إلى الحساب المجهول، لكن بدأت المماطلة. طلبوا أن نضغط على عائلة شابين آخرين من محافظتي البصرة والناصرية مقابل إطلاق سراح ابننا، ورغم أنهم دفعوا الفدية إلا أن المماطلة استمرت".

مقطع آخر يظهر فيه والد أحد الضحايا وهو يتفاوض مع العصابة التي تضغط عليه بتعذيب ابنه في اتصال مباشر بالفيديو، ورغم توسلات والدة المخطوف في مقطع المساومة إلا أن الخاطفين استمروا بالتعذيب.

الخارجية العراقية تنفي

وزارة الخارجية العراقية نفت الواقعة، مؤكدة أن مقاطع الفيديو المنتشرة قديمة وتعود لحادث اختطاف سابق قبل إطلاق سراح الضحايا، وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد الصحاف لوكالة الأنباء العراقية إن "الجهات الأمنية في العراق وإيران تتابع هذه الحالات لتحجيمها".

لكن عائلات المختطفين احتجت على تصريحات المتحدث باسم الخارجية، مطالبين الوزارة بإنقاذ أبنائهم، أو إجلاء مصيرهم.

.. ثم تتراجع

بعد هجوم العائلات على التصريحات، تراجع المتحدث باسم الوزارة، قائلا إن الحكومة "تتابع موضوع المختطفين باهتمام بالغ منذ أكثر من أسبوع"، وأنها "خاطبت جهات أمنية رفيعة المستوى في طهران"، موضحا أن "حادثة الاختطاف جاءت على خلفية تعامل الضحايا مع شبكة لتهريب البشر".

وأكد الصحاف أن "مكان المختطفين وعددهم أصبح معلوما للجهات الأمنية".

اعرف أكثر عن..

المختطَفين العراقيين

تشير مصادر مقربة من عائلات المختطَفين أن أعدادهم تصل ما بين 12 إلى 18 مختطف من عدة محافظات عراقية.

فيما يرى متابعون أن مصير أولئك المختطفين شبيه بمصير شباب عراقي يحلم بالهجرة، انتهى بهم المطاف في يد عصابات الاتجار بالبشر على الحدود البيلاروسية. يقول الصحافي سرمد العبادي أن المصير يتشابه إلى درجة كبيرة بالضحايا العراقيين في بيلاروسيا، مضيفا "بات العراقيون لعبة في يد تجار البشر، بسبب سعيهم الدائم خلف أحلام الهجرة هربا من ظروف حياتهم القاسية في البلاد لينتهي بهم المصير في كثير من الأحيان إلى مواجهة الموت".

ووصف العبادي، في تصريحات لبلينكس، تعليقات المتحدث باسم الخارجية، بأنها "ليست غريبة أو مستبعدة"، وأن "الحكومة اكتفت في السابق عندما واجه العراقيون الموت على حدود بيلاروسيا بتوفير طائرة لعودتهم ثم تركتهم يواجهون مصيرهم المبهم مجددا".

يضيف العبادي "أغلب الشباب العراقي عاطل عن العمل ويكابد مصيرا مجهولا في بلده، ثم لا يجد أمامه سوى أحلام الهجرة الوردية إلى أوروبا قبل أن ينتهي به الحال في أيدي عصابات التهريب والاتجار بالبشر، وإن أسعفه الحظ بالنجاة ستعيده الدولة الى مصيره المبهم في بلده".

*الأسماء الواردة في القصة مستعارة، بناء على طلب من المصادر.

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة