أمن‎

رغم معارضة حزب الله.. "حلّ ديبلوماسي" قد يبقي اليونيفيل في لبنان

نشر

.

Camil Bou Rouphael

يجتمع مجلس الأمن الدولي، اليوم الأربعاء، وعلى جدول أعماله التمديد لقوات حفظ السلام، اليونيفيل، عند حدود لبنان الجنوبية، في ظلّ اعتراض ميليشيا حزب الله على ذلك جرّاء الاستمرار باعتماد مادة، مررت السنة الماضية على وقع ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، تجيز لليونيفيل بالتنقل من دون تنسيق مع الجيش اللبناني، وكانت السبب باعتداءات لعناصر من الحزب على القوة راح ضحيتها جندي إيرلندي السنة الماضية.

فقد نبه زعيم الحزب، حسن نصر الله، الإثنين، من تمديد التفويض لليونيفيل بصيغته الحالية المعروضة أمام مجلس الأمن الدولي، والتي ترفضها الحكومة اللبنانية بدورها أيضا.

فما سرّ هذه المواجهة؟ وهل تبقى الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، الخميس، من دون قوات حفظ سلام؟ وما سرّ زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين عبد اللهيان تزامنا مع زيارة الديبلوماسي الأميركي آموس هوكستين لبيروت؟

نبه حسن نصر الله من تمديد التفويض لليونيفيل بصيغته الحالية. مصدر الصورة: أ ب

"أين دور الجيش؟"

ينتهي الخميس تفويض لمدة سنة لقوة اليونيفيل، الموجودة في جنوب لبنان منذ عقود وتنتشر في المنطقة الحدودية للفصل بين لبنان وإسرائيل. وترفض الحكومة اللبنانية الصيغة الحالية لمشروع قرار التمديد المطروح في مجلس الأمن "كونها لا تشير إلى ضرورة وأهمية تنسيق اليونيفيل في عملياتها مع الحكومة اللبنانية ممثلة بالجيش اللبناني"، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية الأسبوع الماضي.

نصر الله قال في كلمة متلفزة "أهل الجنوب والناس في الجنوب لن يسمحوا أن يطبق قرار رغم رفض الحكومة اللبنانية له"، مشددا في الوقت ذاته على أنه "لن يُستخدم سلاح وليس هناك توجه لاستخدام سلاح". وتساءل نصر الله: "قوة مسلحة أجنبية تتحرك على الأرض اللبنانية من دون إذن الحكومة ومن دون إذن الجيش اللبناني، من دون تنسيق مع الجيش اللبناني، أين السيادة؟".

واتهم نصر الله واشنطن، التي تريد فقط "ألا يشكل جنوب لبنان خطرا أو تهديدا" لإسرائيل، بالسعي لتحويل اليونيفيل إلى قوة تعمل كـ"جواسيس لدى الإسرائيليين".

وقوة اليونيفيل موجودة في لبنان منذ العام 1978، وتضمّ نحو ١٠ آلاف جندي. وتقع بين الحين والآخر مناوشات بين دوريات تابعة لليونيفيل ومناصري حزب الله في منطقة عمليات القوة الأممية قرب الحدود في جنوب البلاد. لكنها نادرا ما تتفاقم وسرعان ما تحتويها السلطات اللبنانية، وفق فرانس برس.

وفي 14 ديسمبر 2022، قُتل جندي إيرلندي وأصيب ٣ آخرون من زملائه بجروح خلال حادثة تخللها إطلاق رصاص على سيارتهم المدرعة أثناء مرورها في منطقة العاقبية، جنوب لبنان.

وبعد أقلّ من أسبوعين على الحادثة، سلّم حزب الله، القوة السياسية والعسكرية النافذة، الجيش اللبناني مطلق النار الأساسي. وفي يونيو، وجه القضاء اللبناني اتهاما لـ٥ أشخاص بينهم الموقوف بجرم القتل عمدا، حسب ما نقلت فرانس برس.

ينتهي الخميس تفويض لمدة سنة لقوة اليونيفيل. مصدر الصورة: أ ف ب

التمديد حتمي

المحللة والكاتبة الصحافية اللبنانية، روزانا بومنصف، اعتبرت في حديث لموقع بلينكس أن "التمديد لقوات اليونيفيل عند الحدود الجنوبية حتمي، لأنه مصلحة إقليمية، ولبنانية وإسرائيلية. فرغم أن اليونيفيل ليست القوة التي تردع حزب الله ولا التي تردع إسرائيل، إلا أن ثمة حاجة لها لضبط الأمور وعدم تفلتها عند الخط الأزرق (الحدود بين لبنان وإسرائيل) من خلال أي تعديات أو تجاوزات".

"تقارير الأمين العام للأمم المتحدة كانت دائما تشير إلى دوريات ونشاطات لحزب الله في الجنوب اللبناني من دون ضوابط أمنية، وخلال الفترة الأخيرة أقام حزب الله، من خلال تنظيم "أخضر بلا حدود" أبراج ومراكز عدة، تعترض اليونيفيل على وجودها لأنها تحجب الرؤية، ولا يسمح حزب الله لليونيفيل الاقتراب منها لمعرفة ما تتضمنها"، حسب ما تشير بومنصف خلال حديثها.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية فرضت، في ١٦ أغسطس، عقوبات على منظمة أخضر بلا حدود على اعتبار أنها تشكل واجهة لحزب الله.

وزارة الخارجية الأميركية قالت في بيان إنّ المنظّمة التي يتمثّل هدفها المعلن بالحفاظ على المساحات الطبيعية وإعادة زراعة الأشجار، تشكّل في الواقع "غطاءً لأنشطة حزب الله على طول الخط الأزرق، حيث لدى الجمعية مواقع يديرها أعضاؤها في عشرات النقاط". وبحسب البيان فإنّ العقوبات تشمل أيضًا رئيس جمعية "أخضر بلا حدود" زهير صبحي نحلة الذي اعترف، وفقاً للوزارة بأنّ دور منظمّته غير الحكومية هو "توفير جدار لحماية حزب الله" وأقرّ مرّات عدّة "بانتمائه هو وجمعية أخضر بلا حدود" إلى حزب الله.

ورجّح الجيش الإسرائيلي عام 2018 أن يكون حزب الله قد أقام نقاط مراقبة تحت ستار أنشطة بيئية، مشيرا إلى أنّ "هذه المنظمة غير الحكومية ليست هنا لزراعة الأشجار، بل هي واجهة"، حسب فرانس برس التي نقلت حينها أن اليونيفيل نفت في 2017 هذه الاتّهامات، مؤكّدةً أن جمعية "أخضر بلا حدود" زرعت بالفعل أشجارا في المنطقة. وأشارت اليونيفيل يومها إلى أنّها لم تلاحظ وجود "أيّ شخص مسلّح غير مرخّص له بالوجود" في تلك المواقع.

رجّح الجيش الإسرائيلي عام 2018 أن يكون حزب الله قد أقام نقاط مراقبة تحت ستار أنشطة بيئية. مصدر الصورة: أ ف ب

جذور المادة الخلافية

"العام الماضي أدخل تعديل بسيط على عمل قوات حفظ السلامة عند حدود لبنان الجنوبية. فاليونيفيل، تتمتع بحرية الحركة في المناطق المسموحة لها، إلا أن ذلك كان يحصل بإذن من الجيش اللبناني ومؤازرته. لكن حصل العام الماضي تعديل بسيط يفيد بأن اليونيفيل ليس مضطرا في كل مرّة لأن يسأل الجيش اللبناني بشأن تحركاته"، وفق بومنصف.

وشرحت أن "اليونيفيل أخذ بالاعتبار حالة الانهيار الحاصلة في لبنان، وعجز الجيش اللبناني عن فرز العديد من العناصر في الجنوب من أجل مرافقة اليونيفيل التي تسير يوميا نحو ٤٠٠ دورية، ولا يمكن للجيش اللبناني مواكبتها".

اعترض لبنان العام الماضي على هذا التعديل بوقت متأخر، رغم أن مندوبة لبنان في الأمم المتحدة أرسلت تحذيرات بهذا الشأن، لكن انشغل المسؤولون حينها بملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل ولم يعترضوا إلا بوقت متأخر وقتها، وفق بومنصف التي روت أن حزب الله "جن جنونه" حينها.

وشددت بومنصف على أن ردع حزب الله لقوات اليونيفيل، أدت حينها للاعتداء الذي حصل من قبل عناصر تابعة للحزب على كتيبة إيرلندية قتل خلاله جنديا إيرلنديا، وكذلك اعتدوا على سيارات اليونيفيل. لذلك يحاول لبنان الرجوع إلى حال ما قبل العام الماضي.

اعترض لبنان العام الماضي على هذا التعديل بوقت متأخر. مصدر الصورة: أ ف ب

"مسودة دبلوماسية كلامية"

حسب مسودة التمديد التي ظهرت أمس، حاول الدبلوماسيون اللبنانيون في الأمم المتحدة القيام بتغيير كلام المادة بطريقة ديبلوماسية، ويلطف المادة الخلافية لأنها لا تزال تؤكد على حرية تنقل اليونيفيل عند الحدود الجنوبية، وفق بومنصف.

ولا يوجد سابقة تفيد أنه عندما يتخذ مجلس الأمن قرارا بالإجماع يعود ويتراجع عنه. فلم يكن هناك تعطيل لهذا التعديل العام السابق من قبل روسيا والصين. لذلك فإنه في ظل صعوبة الوصول إلى اتخاذ قرار بالإجماع في مجلس الأمن الدولي، لا تعود الدول عن هذه المادة المجمع عليها، خصوصا أنه لا توجد سابقة تراجع مماثلة، حسب حديث بومنصف التي رجحت القيام بإخراج دبلوماسي كلامي لهذا الموضوع، كون اليونيفيل لا ترفض من حيث المبدأ التنسيق مع الجيش اللبناني، فالمنظمة يهمها توسيع دور الجيش ودفعه نحو الجنوب.

حسب مسودة التمديد التي ظهرت أمس، حاول الدبلوماسيون اللبنانيون في الأمم المتحدة في الأمم المتحدة القيام بإخراج كلامي ديبلوماسي

اعرف أكثر

زيارة مقابل أخرى

يزور لبنان، اليوم الأربعاء، ديبلوماسيان هما آموس هوكستين، والموفد الإيراني. وحسب بومنصف، من خلال متابعة الجدول البياني للزيارات الإيرانية الرسمية إلى لبنان، يتبين أن عبد اللهيان يزور لبنان كل ٣ أشهر تقريبا، هذا فضلا عن المسؤولين الإيرانيين الآخرين.

ويؤكد الإيرانيون من خلال هذه الزيارات نفوذهم في بيروت وأنهم حاضرين عند كل مفصل، بما في ذلك مفصل وصول أي مسؤول أو زائر أميركي إلى لبنان، حتى لو كان الهدف من الزيارة مسألة الحدود البحرية أو البرية، حسب رأي بومنصف.

حرب كلامية

تصاعدت الحرب الكلامية بين إسرائيل وحزب الله اللبنانية ليتزايد التوتر على الحدود مع تعهد كلّ منهما بإعادة الأخرى إلى "العصر الحجري" والاستعداد لصراع محتمل حتى وإن كانتا تنفيان ذلك.

وتجنبت إسرائيل وحزب الله الدخول في حرب عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ آخر اشتباك كبير بينهما قبل 17 عاما. في غضون ذلك، كانت سوريا بمثابة ساحة لصراعهما.

وتقول إسرائيل إن حزب الله يتصرف بجرأة أكثر من أي وقت مضى وكان ذلك تحديدا في مارس عندما اتهمت الجماعة بالوقوف وراء تفجير بعبوة زرعت على جانب طريق مما أدى إلى إصابة قائد سيارة، وفق فرانس برس.

كما تصاعدت التوترات بسبب خيمة نصبها حزب الله على أرض تقول قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة إنها تقع على الجانب الإسرائيلي من الخط الأزرق، وهي حدود رسمتها الأمم المتحدة تحدد الخط الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية عندما رحلت عن جنوب لبنان في عام 2000. في غضون ذلك، اتهم حزب الله إسرائيل باتخاذ "إجراءات خطيرة" في قرية الغجر الحدودية التي يطالب لبنان بالسيادة على جزء منها وتحيطها إسرائيل بالكامل بسياج.

الخط الأزرق

لخط الأزرق، الذي يمتد لمسافة 120 كيلومترا على طول حدود لبنان الجنوبية، هو مفتاح السلام في المنطقة، وفق وصف اليونيفيل.

الخط وضعته الأمم المتحدة في عام 2000 لغرض عملي هو تأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وهو لا يخلّ بأي اتفاقيات حدودية مستقبلية بين هاتين الدولتين العضوين في الأمم المتحدة، يضيف موقع القوات الدولية.

يعتمد الخط الأزرق على خرائط تاريخية مختلفة، يعود بعضها إلى ما يقرب من 100 عام. والخط الذي استمدته الأمم المتحدة من هذه الخرائط في عام 2000 لا يُترجم دائما بوضوح على الأرض. ومنذ عام 2007 عملت اليونيفيل مع الأطراف على وضع علامات مرئية - "البراميل الزرقاء" الشهيرة – التي توضح المسار الدقيق للخط الأزرق.

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة