أمن‎

"وزير تيك توك".. كل ما نعرفه عن صانع المحتوى ووزير الدفاع البريطاني

نشر

.

Alaa Osman

على طريقة الأفلام الهوليودية، غالبا تستغل "عصابة" الثغرات الأمنية لاختطاف مسؤول كبير، ومحاولة ابتزاز دولته، لكن في المملكة المتحدة، قد لا يتطلب الأمر كل ذلك العناء، خاصة عند الحديث عن خط سير وزير الدولة للدفاع غرانت شابس، الذي تولى المنصب منذ بضعة أيام فقط، والمعروف بكونه "صانع محتوى".

هل تود أن تعلم أين شابس الآن؟ بسيطة، اذهب لمتابعة حسابه الخاص على تطبيق تيك توك، حيث يشارك الوزير مع ١٤.٨ ألف متابع، بثا منتظما ليومياته وأعماله، والعديد من الأحاديث المباشرة والجولات المُعدّة بإتقان على طريقة صُناع المحتوى المحترفين.

وعلى الرغم من حساسية منصبه الجديد، لا يبدو أن وزير الدولة للدفاع على استعداد أن يضع حسابه على تيك توك جانبا ويمارس عمله في المساحات الفعلية فقط، فالقليل من الإبداع لا يضر، وعلى مدار مشواره السياسي الطويل، لطالما أضاف شابس لمسات إبداعية إلى ما يقدم للمواطنين البريطانيين من خدمات، ما بين الإعلانات الدعائية والأحاديث القلبية.

هاتف الوزير الشخصي

إلى جانب التهاني الرقيقة على المنصب الجديد، والمحادثات العميقة ذات البعد الاستراتيجي التي يجريها غرانت شابس الآن بعد أيام قليلة من توليه المنصب الجديد، يجنح البعض أيضا إلى تقديم نصيحة محددة للوزير، وهى التخلي بشكل نهائي عن استخدام التطبيق الصيني بسبب مخاوف أمنية في المقام الأول.

يتمسك بهذا الرأي المعادِي لتيك توك أعضاء البرلمان البريطاني المحافظين، الذين يرون أيضا أن الوزير يجب أن يكون مثالا يحتذى به، ويجب أن يُظهر بهذا التخلي دعمه للجيش البريطاني، ولكن وفقا لموقع ذا ناشيونال الإماراتي ما يزال شابس متمسكا بحسابه، حتى أنه يعتزم مواصلة استخدام التطبيق ولكن على هاتفه الشخصي، لا هاتف العمل.

في واقع الأمر، لا يمكن لشابس من الأساس أن يستخدم هاتف العمل في نشر مقاطع تيك توك القصيرة، سواء تعلقت بعمله أو بغيرها من الموضوعات، فالحكومة البريطانية حظرت استخدام التطبيق بشكل عام على أجهزة الحكومة البريطانية في مارس الماضي.

جاء القرار البريطاني بعد إجراءات مراجعة أمنية استهدفت التأكد مما إذا كانت الشبكات الاجتماعية الصينية يمكنها اختراق الأجهزة أو تعريض البيانات للخطر، وجاء قرار حذف تيك توك وحده من هواتف المسؤولين كإجراء احترازي، حسب موقع تك كرانش التقني.

ولكن ما الذي يفعله الوزير على تيك توك؟

يشارك الوزير العديد من مقاطع الفيديو القصيرة على حسابه الإلكتروني، تتقاطع مع مجال عمله بشكل كبير، كأن ينشر مقطع فيديو تعريفي بالخدمات التي تقدمها "الشرطة النووية البريطانية"، أو أن يوثق تفاصيل رحلة عمل إلى الأراضي الأوكرانية.

يبدو شابس شديد الأريحية أمام الكاميرا، ويخاطب متابعيه بشكل مباشر، مع إضافة بعض عناصر الإثارة من آن لآخر، كأن يرتدي بنفسه ملابس الشرطة النووية ويقوم بجولة تدريبية مع بعض من ضباطها.

وفي بعض الفعاليات الأخرى كأسبوع لندن للتكنولوجيا، يتجول الوزير في بين أجنحة المعارض بنفسه، ويقيم محادثات أو مقابلات قصيرة مع ضيوف من مختلف القطاعات التكنولوجية.

لإضفاء روح الفكاهة على حسابه، نشر شابس مقطعا كوميديا من فيلم ذئب وول ستريت، والذي يقول فيه البطل ليوناردو ديكابريو إنه "لن يترك شركته مهما حادث"، وذلك لإعلان أنه لن يوقف حسابه على تيك توك، رغم قرار الحكومة البريطانية إيقاف التطبيق على هواتف وأجهزة الدولة.

حضور تليفزيوني

تطبيق تيك توك، ليس الشاشة الوحيدة التي يحبها شابس، فالوزير عادة ما يقدم بنفسه مقاطع دعائية أخرى لصالح القطاعات الحكومية التي يعمل بها، فظهر على سبيل المثال في مجموعة مقاطع دعائية تروج لبرنامجه الإصلاحي لخطوط السكك الحديدية البريطانية، إبان توليه منصب وزير الدولة للمواصلات بداية من العام ٢٠١٩.

في المقاطع الدعائية، أحيانا ما يؤدي الوزير مواقف كوميدية، وأحيانا ما يصطحب المشاهدين في رحلات معرفية تستعرض تاريخ السكك الحديدية والإصلاحات المرشحة للتطبيق عليها لتحقيق الرضا الجماهيري.

الاسم المستعار: مايكل غرين

الحضور الضاحك للوزير في الراديو التليفزيون، كان يأتي أحيانا للدفاع عن سياسات الحكومة وقت الأزمات السياسية، خاصة في فترة حكومة بوريس جونسون، بحسب موقع هيئة الإذاعة البريطانية.

إلا أن الحضور، أو الرغبة في المشاركة بشكل عام، لم تكن دائما في صالح شابس، إذ أنه اتهم في العام ٢٠١٢ بانتهاك قواعد السلوك الخاصة بالوزراء وأعضاء البرلمان عندما اكتُشف أنه كان يشارك أفكاره ونصائحه على موقع إنترنت تديره زوجته، وانصبت تلك النصائح في مجال المساعدة الذاتية.

في تلك الفترة اعتاد الوزير استخدام الاسم المستعار مايكل غرين.

مهام وزارية خطيرة

دور شابس الجديد لا ينطوي على أداء تليفزيوني دائم، أو حضور إلكتروني أمام الجماهير، ولكن يُفترض أن يصبح الوزير عضوا في مجلس الأمن القومي، وأن تشمل واجباته تنظيم العمليات الاستراتيجية والتخطيط الدفاعي في المملكة المتحدة، فضلا عن إدارة الشراكات الدولية، كتلك القائمة مع الولايات المتحدة أو فرنسا وألمانيا.

ومن بين المهام المفترض القيام بها، بحسب منصبه: إعداد السياسات والعمليات النووية.

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة