أمن‎

بكين تتجسس على واشنطن "بالغطس والسياحة"

نشر

.

Camil Bou Rouphael

أوجه شبه في تصرفات "سياح" فتحت الباب أمام اتهام أميركي للصين بأنّها ترسل جواسيس بالـ"جملة" إلى مواقع عسكرية حساسة لجمع معلومات. التحقيقات التي أشارت إليها صحيفة وول ستريت جورنال تعدد قصص مواطنين صينيين عُثِر عليهم وهم يعبرون إلى نطاق صواريخ أميركية في نيو مكسيكو، ولا تنتهي في ما يبدو أنهم "غواصين" بالقرب من موقع إطلاق صواريخ تابع للحكومة الأميركية في فلوريدا.

ويبدو أن هذه الحوادث، التي وصفها المسؤولون الأميركيون بأنها شكل من أشكال التجسس، تهدف إلى اختبار الممارسات الأمنية في المنشآت العسكرية الأميركية والمواقع الفيدرالية الأخرى، حسب الصحيفة التي أوردت أن واشنطن تتبعت نحو 100 حادثة تتعلق بمواطنين صينيين يحاولون الوصول إلى المنشآت العسكرية الأميركية وغيرها.

فما قصة هذه الروايات؟

واشنطن تتبعت نحو 100 حادثة تتعلق بمواطنين صينيين يحاولون الوصول إلى المنشآت العسكرية الأميركية. مصدر الصورة: أ ب

ماذا فعل "السياح الجواسيس"؟

في بعض الحالات، استخدم هؤلاء الأفراد، المتهمين بالتجسس، طائرات من دون طيار لتعزيز جهود المراقبة الخاصة بهم. وكانت هناك حوادث متكررة في مركز استخبارات مقره في كي ويست بولاية فلوريدا، بدأت منذ سنوات عدة، حيث عُثر على مواطنين صينيين، يقولون إنهم سياح، يسبحون في المياه بالقرب من المنشأة العسكرية ويلتقطون الصور، وفقا لمسؤولين مطلعين على الأمر تحدثوا لصحيفة وول ستريت جورنال.

وبحالة واحدة على الأقل، أدّى التوغل هناك إلى اعتقالات وملاحقات قضائية أُعلن عنها لاحقا. وخلال 2020، حُكم على ٣ مواطنين صينيين بالسجن لمدة عام تقريبا بعد اعترافهم بالذنب بالدخول بشكل غير قانوني إلى القاعدة الجوية البحرية في كي ويست، والتقاط الصور إما عن طريق التجول حول خط السياج ودخوله من الشاطئ، أو القيادة وتجاهل الأمر.

وفي حادثة أخرى، يبدو أنه عُثر على مواطنين صينيين يغطسون قبالة كيب كانافيرال، جانب مركز كينيدي للفضاء. والمنطقة هي موقع إطلاق أقمار التجسس الصناعية وغيرها من المهام العسكرية.

وقال متحدث باسم المكتب الميداني لتحقيقات الأمن الداخلي في تامبا بولاية فلوريدا إن الحادث كان جزءا من تحقيق مستمرّ ورفض الإدلاء بمزيد من التعليقات.

ويشير المسؤولون الأميركيون، الذين تحدثوا، أيضا الحوادث المحيطة بالبيت الأبيض، حيث يغادر مواطنون صينيون يتظاهرون بأنهم سياح المنطقة المخصصة لالتقاط الصور، ويصورون معدات الاتصالات ومواقع حراس الأمن، قبل أن يطردهم جهاز الخدمة السرية.

وخلال العام 2019، حُكم على امرأة صينية بالسجن لمدة ٨ أشهر بعد إدانتها بالدخول بشكل غير قانوني إلى ملكية الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، منتجع مار ألاغو في فلوريدا. وقد دخلت العقار وهي تحمل جوازي سفر و٤ هواتف محمولة وأجهزة إلكترونية أخرى.

استخدم بعض الأفراد المتهمين بالتجسس طائرات من دون طيار لتعزيز جهود المراقبة الخاصة بهم. مصدر الصورة: أ ب

١٠٠ مرّة

  • هذه الإحصاءات التي اطلعت عليها صحيفة وول ستريت جورنال، تلفت إلى دخول مواطنون صينيون، تظاهروا أحيانا بأنهم سياح، إلى قواعد عسكرية ومواقع حساسة أخرى في الولايات المتحدة الأميركية 100 مرّة تقريبا خلال السنوات الأخيرة، وفقا لمسؤولين أميركيين، تحدثوا لصحيفة وول ستريت جورنال ووصفوا هذه الحوادث بأنها تجسس محتمل تهدف إلى اختبار الممارسات الأمنية في المنشآت العسكرية الأميركية والمواقع الفيدرالية الأخرى.
  • هؤلاء الأفراد هم غالبا مواطنون صينيون تم الضغط عليهم لخدمة حكومة بلدهم، بحسب مسؤولين أميركيين.
  • ألقت هذه الحوادث الضوء على المخاوف من أن بكين تستخدم وسائل غير تقليدية لجمع المعلومات الاستخبارية على الأراضي الأميركية، سواء من خلال الاقتراب من القواعد أو من خلال المعدات التجارية الصينية الصنع التي يمكن استخدامها للتجسس.
  • رفض المسؤولون في البيت الأبيض ووزارة الأمن الداخلي التعليق. وأحال المسؤولون الحكوميون استفسارات الصحيفة الأميركية إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي قال إنه لن يعلّق على هذه القضية.

الرد الصيني

  • شككت السفارة الصينية في واشنطن بالاتهامات بشأن الأحداث.
  • قال المتحدث باسم السفارة الصينية في الولايات المتحدة الأميركية، ليو بينغيو، إن "الادعاءات (..) هي محض افتراءات سيئة النية". وأضاف: "نحث المسؤولين الأميركيين المعنيين على التخلي عن عقلية الحرب الباردة، ووقف الاتهامات التي لا أساس لها، والسعي إلى تعزيز الثقة المتبادلة بين البلدين والصداقة بين الشعبين".

فائدة التجسس بالـ"جملة"

الباحثة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إميلي هاردينغ، شرحت للصحيفة أن جمع المعلومات الاستخبارية الصينية على مستوى منخفض مثل هذه معروفة جيدا في دوائر الاستخبارات، وهي عبارة عن لعبة عدد معلومات.

و"الصينيون على استعداد لدفع أشخاص بأعداد كبيرة لجمع المعلومات، فإذا قُبض على عدد قليل منهم، سيكون من الصعب جدا على حكومة الولايات المتحدة إثبات أي مخالفة أو جرم يتجاوز التعدي على ممتلكات الغير، ومن المرجح أن يجمع أولئك الذين لا يقبض عليهم بعض المعلومات المفيدة"، وفق هاردينغ.

وقالت إنه "نظرا لأنه لا يمكن متابعة معظم الحوادث في الولايات المتحدة إلا باعتبارها تعديا على ممتلكات الغير، فإن الحكومة الصينية لا تبالي بأولئك الذين يقبض عليهم. على عكس ما يحصل في حال قُبض على أميركي داخل الصين، فالأخير من غير المرجح أن يحصل الأخير على محاكمة عادلة".

سبق أن توترت العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية والصين بسبب منطاد. مصدر الصورة: أ ب

اعرف أكثر

منطاد التجسس

  • سبق أن توترت العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية والصين بسبب منطاد صيني حلق فوق أميركا، وأسقطته واشنطن بذريعة التجسس، فيما رفضت الصين هذا الاتهام.
  • في ١٧ يوليو، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، البنتاغون، أن المنطاد الصيني الذي أسقطته في فبراير فوق المحيط الأطلسي لم يجمع معلومات استخبارية أثناء تحليقه فوق أراضي الولايات المتحدة، وفق فرانس برس.وقال المتحدث باسم البنتاغون، بات رايدر، حينها، "نعتقد أنه لم يجمع معلومات أثناء عبوره الولايات المتحدة أو تحليقه فوقها". وأضاف أن الولايات المتحدة "اتخذت إجراءات للحد" من إمكان حصول المنطاد على معلومات، وهو ما "ساعد بالتأكيد".
  • كان المنطاد عبر الولايات المتحدة من الغرب إلى الشرق، من ألاسكا إلى كارولاينا الجنوبية، اعتبارا من نهاية يناير حتى بداية فبراير، وحلّق فوق منشآت عسكرية استراتيجية. وأُسقِط المنطاد في 4 فبراير فوق المحيط الأطلسي وجمع الجيش الأميركي حطامه وعمل مذّاك على فحصه.
  • أدى الحادث إلى تأزم في العلاقات بين بكين وواشنطن، إذ ألغى وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، زيارة كانت مقررة منذ فترة طويلة إلى الصين. وبينما أكدت واشنطن أن الأمر يتعلق بمنطاد تجسس، نفت بكين ذلك، قائلة إنه منطاد للأرصاد الجوية انجرف بلا قصد إلى المجال الجوي الأميركي. في يونيو، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه يعتقد أن "القادة الصينيين لم يكونوا على دراية" بموقع المنطاد أو بما يحتويه. وأضاف "أعتقد أن الأمر كان محرجا (لهم) أكثر منه متعمدا".

بايدن أمله خائب

أبدى بايدن، أمس الأحد، خيبة أمله من غياب نظيره الصيني شي جينبينغ عن قمّة مجموعة العشرين المقرّر عقدها في الهند هذا الأسبوع، مؤكّدا رغم ذلك أنّه "سيظلّ قادرا على رؤيته". وردّا على سؤال بشأن غياب شي عن قمّة نيودلهي، قال بايدن للصحافة "أشعر بخيبة أمل، لكنّي سأتمكّن من رؤيته"، من دون أن يخوض في تفاصيل، وفق وكالة فرانس برس.

وأعادت بكين وواشنطن خلال الأشهر الأخيرة إطلاق الحوار بينهما عبر سلسلة زيارات لبكين أجراها مسؤولون أميركيّون كبار، بينهم وزير الخارجيّة أنتوني بلينكن. وحسب الوكالة الفرنسية، العلاقات الثنائيّة تبقى متوتّرة، إذ تبقى هناك ملفّات تشكّل حجر عثرة، وتتمثّل في النزاعات التجاريّة، والتوسّع الصيني في بحر الصين الجنوبي، ومسألة جزيرة تايوان المتمتّعة بحكم ذاتي.

والخميس قال مسؤول كبير في الاتّحاد الأوروبّي إنّ شي لن يحضر قمّة مجموعة العشرين وإنّ رئيس الوزراء لي تشيانغ سيُمثّله. وعقد شي ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اجتماعا نادرا وجها لوجه خلال قمّة البريكس في جنوب أفريقيا الشهر الماضي، لكنّ التوتّرات لا تزال شديدة بين العملاقين الآسيويين.

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة