أمن‎

سوريا توقف المحاكم الميدانية العسكرية.. ماذا يعني ذلك؟

نشر

.

blinx

أنهى الرئيس السوري بشار الأسد العمل بنظام المحاكم الميدانية العسكرية حسبما أعلنت الرئاسة السورية الأحد.

وأصدر الأسد مرسوما ينهي العمل بمرسوم آخر صادر في العام ١٩٦٨ يتضمن "إحداث محاكم الميدان العسكرية"، وبذلك ستحال القضايا المرفوعة أمام محاكم الميدان إلى القضاء العسكري، وأصبح المرسوم نافذا بتاريخه.

تلك المحاكم واجهت العديد من الانتقادات منذ بدء الحرب الأهلية السورية، إذ أكد حقوقيون أن تلك المحاكم أصدرت أحكاماً بإعدام الآلاف، كما اعتبرت منظمات دولية أن تلك المحاكم تعمل خارج نطاق قواعد وأصول النظام السوري القانونية، وفقا لوكالة فرانس برس.

كيف تعمل محاكم الميدان العسكرية؟

أوضح أحد القضاة السابقين في أحد تقارير منظمة العفو الدولية في العام ٢٠١٧، أن حكم القاضي أثناء تلك المحاكمات لا يعتمد على أقوال المتهمين الذين عادة ما تتم إدانتهم بصرف النظر عن إجاباتهم على أسئلة القاضي، والتي عادة ما تتضمن السؤال عن اسم المحتجز، وما إذا كان ارتكب جريمة بالفعل أم لا.

ورجح تقرير المنظمة أن المتهمين عادة ما يخضعون لإجراءات قضائية صورية تستغرق بضعة دقائق فقط قبل تنفيذ أحكام الإعدام شنقا.

وتعتبر المنظمة تلك الإجراءات موجزة ومتعسفة بحيث يستحيل اعتبارها إجراءات قضائية معتادة.

يعتقد آن الآلاف أعدموا بسبب المحاكم العسكرية الميدانية منذ بدء الصراع. (المصدر: وكالة أسوشيتد برس)

المحاكم الميدانية تعود لهزيمة ٦٧

يعود تدشين محاكم الميدان العسكرية للعام ١٩٦٧ بعد الهزيمة، إلا أن دور تلك المحاكم تزايد في الواقع السوري بحلول الثمانينيات. وتوسعت اختصاصاتها لتشمل المدنيين أيضا بعد أحداث مدينة حماة، حسبما أكد المحامي السوري غزوان قرنفل لوكالة فرانس برس.

قرنفل أوضح أن تلك المحاكم لا تتقيد أيضا بقواعد الأصول ولا تقبل الطعن، ولا دور للمحامي فيها.

وأضاف قرنفل :"الكثير من المعتقلين خلال سنوات الثورة والصراع المسلح، صدرت بحقهم أحكام بالإعدام عن تلك المحاكم ونفذت فوراً المصادقة عليها".

اعتاد الأهالي دفع مبالغ مالية لعرض أبنائهم أمام قضاء عسكري عادي. (المصدر: وكالة أسوشيتد برس)

وما يزال مصير عشرات الآلاف من المفقودين والمخطوفين والمعتقلين لدى مختلف الأطراف وخصوصاً النظام، مجهولا إلى اليوم بعد سنوات من الصراع.

وبحسب المحامي السوري، قد تكون تلك المحاكم مسؤولة عن إعدام الآلاف خلال الصراع.

"مطلب قديم" وسط حذر من الخطوة

بعد أعوام من الصراع، يعتبر البعض أن المرسوم الذي أزاح المحاكمات الميدانية جانباً، جاء متأخراً، خاصة وأن تلك المحاكم قضت بإعدام الآلاف وربما عشرات الآلاف، بحسب ناشط سوري تحدث مع فرانس برس إلا أنه تحفظ على نشر اسمه.

وأكد الناشط أن الإلغاء مطلب قديم للناشطين، إلا أن توقيته غير واضح ويتطلب التعامل مع القرار بحذر، والتمهل لاستكشاف ما قد ينتج عنه قبل الترحيب به.

وقال :"النظام لم يعترف يوما بمخالفة هذه المحاكم لحقوق الإنسان والمعتقلين".

في حين يمكن لهذا القرار أن يشكل بارقة أمل للمعتقلين القابعين بالفعل تحت وطأة هذه المحاكم وينتظرون أحكاماً بالإعدام، وفق قوله.

يأمل النشطاء في نشر أرشيف المحاكمات للتعرف على مصير آلاف المختفين. (المصدر: وكالة أسوشيتد برس)

ما مصير معتقلي "سجن صيدنايا"؟

ووصف دياب سرية من "رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا" الاختلاف بين الوضعين. فقال :"إذا تمت إحالة المعتقل إلى المحاكم العسكرية، سيسمح له بمحامٍ على الأقل".

وأشار كذلك إلى حوالى ٧٠٪ من المعتقلين في سجن صيدنايا بعد العام ٢٠١١، عرضوا على محكمة الميدان العسكري التي حكمت على أغلبهم بالإعدام.

وقال :"إذا سُمِح بالاطلاع على أرشيف تلك المحاكم.. سيعلم الأهالي مصير أحبائهم المفقودين والمختفين قسرا منذ سنوات".

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة