قاذفات الناتو قرب حدود روسيا
بالنسبة للغرب، يمثل يوم 24 فبراير في الوقت الحاضر، الذكرى السنوية للغزو الروسي الشامل لأراضي أوكرانيا، وهو ما صار يطلق عليه أكبر صراع مسلح في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
ولكن بالنسبة للشعب في إستونيا، فإن 24 فبراير هو يوم الاستقلال، وهو يوم تحرير الدولة الصغيرة التي تقع على بحر البلطيق من الإمبراطورية الروسية في عام 1918. وأقيم احتفال بهذه المناسبة يوم الاثنين الماضي، حيث حلقت القاذفة الاستراتيجية، بونيغ "بي-52 إتش ستراتوفورتريس"، التابعة لسلاح الجو الأميركي فوق ساحة الحرية بالعاصمة الإستونية تالين.
وانضمت إلى القاذفة بعيدة المدى، التي كانت تنطلق من قاعدة فيرفورد الجوية الملكية البريطانية بالمملكة المتحدة منذ وقت سابق الشهر الجاري، مفرزة الشرطة الجوية فوق بحر البلطيق"، التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وذلك من قاعدة أماري الجوية الإستونية.
وتتألف القاذفة من 4 طائرات "إف-35" هولندية، من إنتاج شركة لوكهيد مارتن للصناعات العسكرية، وطائرتين بوينغ "إف/أيه-18 هورنيت" من فنلندا. ونشرت وزارة الدفاع الإستونية مقطع فيديو للطائرات على منصة "إكس" (تويتر سابقا) كما نشرت القوات الجوية في فنلندا مقاطع فيديو أخرى تظهر الطائرات وهي تحلق في سماء إستونيا.
وحلقت الطائرات الـ7 التابعة لحلف الأطلسي فوق عرض عسكري تولى الإشراف عليه الرئيس الإستوني ألار كاريس، وقاده ميجور جنرال أندروس ميريلو، القائد الحالي لقوات الدفاع الإستونية.
وشارك أكثر من 1000 جندي إستوني في الحدث، وانضمت إليهم معدات عسكرية من مجموعة القتال المعززة للوجود الأمامي التابعة للناتو، والتي شملت كذلك نظام المدفعية الصاروخية عالية الحركة "هيمارس"، والمركبات القتالية طراز برادلي "إم 2 أيه 4".
ويقول الكاتب الصحفي، بيتر سوسيو، المقيم في ولاية ميشيغان، في مقال نشرته مجلة ناشونال إنتريست، الأميركية، إن الاحتفال صادف الذكرى السابعة بعد المئة لاستقلال إستونيا عن روسيا، رغم أن البلاد كانت تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي خلال الفترة من عام 1940 وحتى 1991.
وكان العرض يقام سنويا خلال السنوات من 1919 وحتى 1940، ثم عاد من جديد في عام 1993. وانضمت إستونيا، إضافة إلى بلغاريا ولاتفيا وليتوانيا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا، إلى حلف الأطلسي أواخر مارس من عام 2004.
التحليق فوق الحدود الروسية
وحلقت القاذفة الاستراتيجية "بي-52"، والطائرات المقاتلة الأخرى على مسافة حوالي 30 ميلا فقط (50 كيلومترا) من الحدود الروسية، و10 أميال فقط من حدود بيلاروسيا، (الحليف القوي لموسكو)، وهو ما أشار إليه مدونون عسكريون روس، بحسب ما أوردته صحيفة "كييف بوست" الأوكرانية.
وكانت القاذفات "بي-52 ستراتوفورتريس"، وصلت من سرب القنابل الاستكشافي رقم 69 بقاعدة مينوت الجوية في ولاية داكوتا الشمالية بأميركا، إلى قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، في وقت سابق هذا الشهر كجزء من "قوة قاذفات أوروبا 25-2"، وهو ما شكل ثاني انتشار من هذا النوع خلال عام 2025.
وأعلن الناتو في وقت سابق أن القاذفات "ستشارك في سلسلة من المناورات والطلعات الجوية التدريبية إلى جانب القوات الجوية للحلف، بهدف بناء التماسك وشحذ القدرات الجماعية.
هل شارك سلاح الجو الأميركي؟
وأكد سوسيو في مقاله، أن سلاح الجو الأميركي لا يفصح عادة عن تفاصيل المهام المقبلة التي تقوم بها القاذفات، لكن عدد المهام زاد بشكل مطرد، وهي تسمح للأطقم الجوية الأميركية والمراقبين الأرضيين، بالعمل جنبا إلى جنب مع الحلفاء والشركاء في أنحاء العالم.
وكانت قاذفات "بي-52" شاركت في طلعة جوية خلال الاحتفال بعيد استقلال إستونيا عام 2023، وجاء التحليق الأخير، يوم الاثنين الماضي فوق البلاد، بعد أيام فقط من تحليق طائرتين "ستراتوفورتريس" ضمن تشكيل فوق منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية الأسبوع الماضي.
ويقوم سلاح الجو الأميركي بتشغيل أسطول يضم 76 طائرة "بي-52"، بما في ذلك طائرات الاحتياط. وقد تم تحديث القاذفات التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة بشكل مطرد على مدار العقود السبعة الماضية، وتدعو خطط حالية إلى تزويد القاذفات بمحركات جديدة، وإجراء تعديلات أخرى يمكن أن تبقيها في الخدمة حتى عام 2050، أو إلى ما بعد ذلك.