أمن‎

العيد في دمشق.. أضواء فرح وظلال خوف

نشر
blinx
تزيّن أضواء الاحتفالات أحياء دمشق القديمة الصاخبة مع حلول عيد الميلاد وسط إجراءات أمنية مشددة حول مداخلها وكنائسها، بينما تعتري المخاوف الأقلية المسيحية.
في باحة مطرانية السريان الكاثوليك في دمشق القديمة، تتجول تالا شمعون (26 عاما) مع عائلتها وأصدقائها في سوق ميلادي، بينما ينتشر شبان من أبناء المنطقة في المكان.

تفجير الكنيسة.. المأساة الأكبر

وتقول طالبة الدراسات العليا في كلية الطب "يعود الناس باكرا إلى منازلهم وثمّة مخاوف". وتضيف "شهدنا أكثر من جريمة في دمشق، منها حالات سرقة وخطف، لكن تفجير الكنيسة كان المأساة الأكبر".
فاقم تفجير انتحاري داخل كنيسة مار الياس في حي الدويلعة في دمشق في يونيو، أسفر عن مقتل 25 شخصا ونسبته السلطات إلى تنظيم داعش، مخاوف المسيحيين في المرحلة الانتقالية.
ووقع التفجير الذي تبنّته مجموعة متطرفة غير معروفة بعد أشهر من إطاحة الحكم السابق.
وتعزّزت تلك المخاوف بعد أعمال عنف اتخذت طابعا طائفيا في الساحل السوري ذي الغالبية العلوية، وفي السويداء ذات الغالبية الدرزية خلال العام الماضي، رغم تأكيد السلطات مرارا حرصها على التعايش وحماية جميع المكونات.

خطة أمنية لتأمين الاحتفالات

وتضاءل وجود المسيحيين في سوريا من نحو مليون قبل اندلاع النزاع عام 2011 الى أقلّ من 300 ألف، جراء موجات النزوح والهجرة، وفق تقديرات خبراء.
وعند المدخل الرئيسي لحي باب شرقي في دمشق القديمة، وقف ضابط ومعه جهاز لاسلكي وورقة تظهر نقاط توزع عناصره. وقال لفرانس برس من دون الكشف عن اسمه "وضعنا خطة أمنية تشمل أحياء ومناطق عدة في العاصمة من أجل ضمان سلامة جميع المواطنين".
وأضاف "واجب الدولة حماية كل أبنائها، المسيحيون والمسلمون، واليوم نؤدي واجبنا بحماية الكنائس وتأمين احتفالات الناس".

لجان محلية للمناطق المسيحية

في الحي ذاته، تزيّن كرات حمراء أغصان الأشجار على جانبي الطريق بينما أنارت بعض المتاجر واجهاتها، وينادي باعة جوالون على العابرين لشراء القهوة أو الكستناء المشوية.
في الأثناء، تنتشر قوات أمن تابعة لوزارة الداخلية، يحرص عناصرها على تفتيش بعض المارة وتوقيف دراجات نارية. إلى جانب انتشار قوات الأمن في الأحياء، تتولى لجان محلية حماية الكنائس بالتنسيق مع السلطات.
وأمام مطرانية السريان الكاثوليك، يشرف فؤاد فرحة (55 عاما) وهو مسؤول أمني في لجنة محلية في حي باب توما على انتشار عدد من الشباب المسيحيين الذين يرتدون ملابس سوداء ويحملون أجهزة لاسلكية أمام الكنائس.
ويقول فرحة لفرانس برس "يخشى الكثير من الناس والمحتفلين والمصلين من الاكتظاظ" الذي قد يزيد من مخاطر حصول خرق أمني، لكن "مع الإجراءات الأمنية يشعرون بأمان أكبر ويخرجون بأريحية".

"فزعة" لحماية الكنائس

وفرحة واحد من عشرات الشبان المسيحيين، غير المسلحين، الذين شكلوا مجموعة أطلقوا عليها اسم "فزعة"، مهمتها حماية الكنائس بشكل رئيسي والانتشار ليلا في الأحياء ذات الغالبية المسيحية بالتنسيق مع وزارة الداخلية.
ويوضح فرحة "نتخذ في الأحياء المسيحية اجراءات لحماية الاحتفالات منعا لحدوث أي أمر مريب، ولنتجاوز أي إشكال بالتنسيق مع قوات الأمن".
وقرب كنيسة الأرمن الأرثوذكس عند مدخل دمشق القديمة، تجولت لوريس عساف (20 عاما) مع أصدقائها للاستمتاع بالأجواء الميلادية. وتقول الطالبة الجامعية لفرانس برس "تستحق سوريا الفرح، وأن نكون فيها سعداء ونتأمل بمستقبل جديد".
وفي محيط كنيسة مار الياس في حي الدويلعة، ثبّتت قوى الأمن الداخلي سورا حديديا يحدد مسارات الدخول والخروج.

"من أين نأتي بالأمان؟"

وانتشر عناصر شرطة بعتادهم الكامل، وفرضوا "تفتيشا دقيقا" على كل من دخل الكنيسة مساء الثلاثاء خلال قداس حضره عدد محدود من المصلّين.
وأضاء أبناء الكنيسة مجسّم شجرة ضخمة مزينة بـ22 نجمة، حملت كل منها صورة أحد ضحايا تفجير يونيو.
وتقول عبير حنّا (44 سنة) بعدما أضاءت شمعة داخل الكنيسة "عيدنا هذه السنة استثنائي بسبب الألم والحزن وما تعرضنا له"، وتضيف ربة المنزل "الإجراءات الأمنية ضرورية، لأن الخوف لا يزال موجودا".
إلى جانب عبير، أضاءت هناء مسعود شموعا لروح زوجها بطرس بشارة الذي قضى مع عدد من افراد عائلته داخل الكنيسة. وتقول بحسرة لفرانس برس "إذا دخلنا الى الكنيسة تعرّضنا لتفجير، فمن أين نأتي بالأمان؟".

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة