أمن‎

بقيادة "أشباح الأسد".. مخطط سري لإشعال تمرد في سوريا؟

نشر
blinx
كانوا من كبار قادة الاستخبارات والجيش في نظام بشار الأسد، واليوم، بعد مرور عام على فرارهم عقب انهيار النظام، يخططون لزعزعة استقرار الحكومة الناشئة التي أطاحت بهم، وربما لاستعادة جزء من البلاد، بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.
تقول الصحيفة في تقريرها إنه "لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هؤلاء المسؤولون السابقون يشكلون تهديدًا حقيقيًا للسلطات السورية الجديدة، وغالبًا ما يكونون في صراع مع بعضهم البعض".
لكن بحسب مقابلات مع مشاركين ومراجعة اتصالات بينهم حصلت عليها صحيفة نيويورك تايمز، هناك يقين واضح بشأن تصميمهم على استعادة نفوذهم في سوريا.

ماذا يحصل؟

يحاول بعض هؤلاء القادة السابقين بناء تمرد مسلح من المنفى، بينما دعم آخرون مجموعات وراء حملات ضغط بملايين الدولارات في واشنطن. ويأمل العديد منهم في السيطرة على الساحل السوري، بحسب التقرير.
قال غياث دلا، القائد السابق للفرقة الرابعة السورية، في مكالمة هاتفية من لبنان في أبريل، والتي تم اعتراضها دون علمه: "لن نبدأ حتى نكون مسلحين بالكامل".
تضمنت المراسلات عشرات المكالمات الهاتفية، ورسائل النصوص، والدردشات الجماعية التي حصل عليها ناشطون سوريون قالوا إنهم اخترقوا هواتف كبار قادة الأسد قبل انهيار النظام، وظلوا يراقبونهم منذ ذلك الحين.
وقد راجعت صحيفة نيويورك تايمز هذه المواد وتحققت من التفاصيل مع مسؤولين سوريين يتابعون هؤلاء الشخصيات السابقة، ومع أشخاص على اتصال أو عمل مع المخترقين.
وشارك الناشطون عينة فقط من موادهم، وطلبوا الحفاظ على سرية هويتهم لضمان استمرار المراقبة.

من أبرز الشخصيات المشاركة في المخطط؟

هناك شخصان رئيسيان في هذه الجهود: سهيل حسن، القائد السابق للقوات الخاصة للأسد، وكمال حسن، رئيس الاستخبارات العسكرية السابق للنظام. وكلا الرجلين يواجه عقوبات دولية بتهم ارتكاب جرائم حرب.
توضح الرسائل النصية والمقابلات مع المشاركين أن هؤلاء القادة وزعوا الأموال، وجندوا المقاتلين، وفي حالة شبكة سهيل حسن، قاموا بتأمين الأسلحة.
غادر الجنرالان إلى موسكو مع الأسد في ديسمبر 2024، ومع ذلك، يبدو أنهما قادران على السفر رغم العقوبات الدولية.
والتقى سهيل حسن خلال العام الماضي بمساهمين في لبنان والعراق وحتى سوريا، وفق رسائل نصية تناقش مكانه.
كما تشير الرسائل إلى زيارة كمال حسن إلى لبنان، حيث أكد مساعد وموظف ومعارف أنهم التقوا به هناك.
وجميع المصادر تحدثت بشرط عدم الكشف عن هويتهم لوصف خطط كان من المفترض أن تبقى سرية.
عندما حاولت الصحيفة التواصل مع سهيل حسن لم يرد، بينما نفى كمال حسن عبر رسالة نصية تورطه في تحريض التمرد المسلح.

"خادمكم برتبة مقاتل مقدس"

تشير المراسلات المعترضة المبكرة إلى أن النشاط بدأ يتزايد منذ أبريل 2025. في مارس، قُتل أكثر من 1600 شخص، معظمهم من العلويين، في موجة من العنف الطائفي على الساحل السوري.
كان من بين أكثر النشطين سهيل حسن، المعروف بـ"النمر"، حيث استغل الوضع الراهن لمحاولة العودة بقوة إلى الساحة السورية، حيث أرسل في أبريل مخططات يدوية تبين أعداد المقاتلين والأسلحة في قرى الساحل.
وذكر أنه تحقق من هوية أكثر من 168 ألف مقاتل، منهم 20 ألف لديهم رشاشات، و331 مع أسلحة مضادة للطائرات، و150 قنابل مضادة للدبابات، و35 قناصًا. وكان يختتم رسائله دائمًا بـ: "خادمكم، برتبة مقاتل مقدس".
ووفقًا لثلاثة أشخاص مطلعين، يعمل سهيل حسن مع رامي مخلوف، ابن عم الأسد وهو ثري سوري هارب إلى موسكو، مول جهوده وأرسل مبالغ كبيرة لعائلات فقيرة على الساحل، بحسب التقرير.

رواتب ومعدات اتصال

بحلول الربيع، نجح سهيل حسن في التعاون غياث دلا، القائد السابق للفرقة الرابعة، الذي وزع مبالغ مالية شهرية تتراوح بين 200 و1000 دولار على المقاتلين المحتملين وطلب شراء معدات اتصالات عبر الأقمار الصناعية بقيمة 136,600 دولار.
كما ناقش طرق تهريب الأسلحة عبر لبنان والعراق دون التعرض لضربات إسرائيلية أو القبض عليهم من السلطات السورية.
في أبريل، أُضيف الجنرال السابق محمد الحصوري، قائد الطيران المتهم بتنفيذ هجوم بالأسلحة الكيميائية في خان شيخون 2017، إلى الشبكة. وقال حسن إن مسؤولين إيرانيين نقلوا الحصوري و20 طيارًا سابقًا إلى فندق في لبنان، وأعربوا عن رغبتهم في الانضمام إلى "التمرد" إذا تكفل حسن بمصاريفهم.
لكن المصادر أفادت لاحقًا بأن هذه الخطط انهارت تدريجيًا وأن الشبكة بدأت تتفكك.

بعيدا عن السلاح.. مخطط من نوع آخر

وبحسب القرير يركز كمال حسن أكثر على بناء شبكة تأثير منه على التمرد، فهو يقود مؤسسة "تطوير غرب سوريا" التي مقرها بيروت، والتي تقدم نفسها على أنها تهتم بالأقليات السورية وتوفر السكن للعلويين اللاجئين في لبنان، لكنها في الواقع تعمل على الضغط في واشنطن لإنشاء حماية دولية لمنطقة العلويين.
وفقًا لمستندات أميركية، استأجرت المؤسسة شركة ضغط أميركية على عقد بقيمة مليون دولار. وقد أظهر تسجيلات ومقاطع فيديو عبر الإنترنت شكر اللاجئين السوريين حسن على دعمه المالي.
وعقد ممثلو المؤسسة اجتماعات مع مكاتب ستة نواب أميركيين، بما في ذلك رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، براين ماست، والسيناتور الديمقراطية جين شاهين، والتي أكدت أنها كانت اجتماعات روتينية مع الموظفين فقط.
بعض الدبلوماسيين السوريين أعربوا عن قلقهم أكثر تجاه جهود الضغط في واشنطن مقارنة بمؤامرات التمرد، مشيرين إلى أن هذه الحملات يمكن أن تمهد تدريجيًا الطريق لمطالب بإنشاء منطقة شبه مستقلة في سوريا.
قال بسام برابندي، دبلوماسي سوري سابق هارب من النظام: |اليوم، هذه القضية لم تكن لتنجح، لكن ربما بعد سنتين أو ثلاث، إذا لم توفر الحكومة الحالية الاستقرار، قد يبحث القادة في أميركا عن آخرين للعمل معهم".

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة