حرب أوروبا: بريطانيا بلا خطة.. وبلا شيك؟
تتزايد التحذيرات في لندن من أن بريطانيا ليست جاهزة لخوض حرب واسعة النطاق في ظل تصاعد التهديدات الجيوسياسية الأوروبية، وهي تحذيرات لم تعد تصدر عن محللين أو لجان برلمانية فحسب، بل باتت تأتي من أعلى قيادة عسكرية في البلاد، وفق صحيفة
فاينانشال تايمز.
في جلسة استماع أمام لجنة الدفاع في مجلس العموم، قال رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية، السير ريتشارد نايتون، إن المملكة المتحدة "ليست بالجاهزية التي ينبغي أن نكون عليها لمواجهة صراع شامل قد نضطر لخوضه".
هذه العبارة، التي وصفتها الصحافة البريطانية بأنها اعتراف غير مسبوق، جاءت بينما تواجه وزارة الدفاع فجوة تمويلية ضخمة تقدر بنحو 28 مليار جنيه إسترليني في برامج التحديث والتجهيز.
و نقلت صحيفة
فاينانشال تايمز عن نايتون إقراره بأن الجيش البريطاني "لا يمتلك التمويل الفوري لعملية تحديث سريعة" في وقت تتصاعد المخاوف من التهديد الروسي، وأنه "غير قادر حاليا على تنفيذ برامج التسلح الحالية وتنفيذ توصيات المراجعة الدفاعية الاستراتيجية في الوقت ذاته" بسبب محدودية الموارد المتاحة.
أزمة جاهزية متصاعدة.. شهادات مباشرة من القيادة العسكرية
يشير تقرير صدر عن
بي بي سي إلى أن اعتراف نايتون أمام البرلمان وضع المؤسسة العسكرية في مواجهة حقيقة واضحة مفيدا أن الجيش ليس جاهزا بما يكفي لخوض صراع كبير.
كما أكد أن هناك نقصا في خطة شاملة لحماية البنية التحتية الحيوية من التخريب خلال حالة الحرب، وأن بريطانيا لا تملك حتى الآن "خطة متكاملة لتعبئة النظام الصحي" إذا اندلع صراع واسع في أوروبا.
كما أشار التقرير إلى أن وزارة الدفاع تعمل ضمن ميزانية تُعد غير كافية لتنفيذ أهدافها، حيث سبق أن كشفت مراجعات سابقة وجود عجز يتجاوز 29 مليار جنيه في خطط الإنفاق الدفاعي.
وفي الوقت نفسه، تتعرض الحكومة لضغط متزايد لتسريع نشر خطة الاستثمار الدفاعي، التي تأخر إصدارها بسبب خلافات بين الأفرع العسكرية والحكومة حول التمويل.
فجوة مالية خطيرة.. الطموحات الدفاعية أكبر من التمويل المتاح
يكشف تقرير
فايننشال تايمز أن اعتراف نايتون بعدم جاهزية القوات المسلحة يأتي متزامنا مع عجز مالي كبير يعوق قدرة الجيش على تنفيذ خطط التحديث.
لا يغطي الإنفاق الدفاعي الذي تعهدت به الحكومة، الارتفاع إلى 2.5% من الناتج المحلي بحلول 2027، الاحتياجات الفعلية، بينما لم يتم رصد أي مخصصات للالتزام الجديد برفع الإنفاق إلى 3.5% بحلول 2035.
وتنقل الصحيفة عن مصادر في وزارة الدفاع قولها إن البرنامج العسكري الحالي "مثقل بالالتزامات ومفتقد للتمويل ومفتقر للملاءمة مع طبيعة التهديدات الحالية"، في إشارة إلى أن الجيش يحتاج إلى إصلاح شامل في القدرة والجاهزية.
كما انتقد نواب في لجنة الدفاع التأخير المستمر في إصدار خطة الاستثمار الدفاعي، واصفين الوضع بأنه "لا يعكس إدراكا لخطورة اللحظة الحالية".
غياب الخطة.. بريطانيا بلا استعداد دفاعي إذا اندلعت الحرب
تفيد
سكاي نيوز في تقرير نشرته في 13 يناير 2026 أن المملكة المتحدة لا تملك أي خطة دفاعية واضحة للتعامل مع اندلاع حرب شاملة.
ووفق التقرير، فقد أقر الجنرال نايتون أمام لجنة الدفاع البرلمانية بأن البلاد "لا تمتلك خطة مدنية أو عسكرية متكاملة لتعبئة الدولة" في حالة وقوع نزاع كبير، سواء من حيث حماية البنية التحتية، أو تأمين الإمدادات الحيوية، أو رفع جاهزية القوات الاحتياطية، أو إدارة تدفق المصابين والجرحى عبر النظام الصحي الوطني.
كما يشير تقرير سكاي نيوز إلى أن وزارة الدفاع لا تملك تصورا لكيفية التعامل مع الهجمات السيبرانية، أو استهداف الموانئ والمطارات، أو عمليات التخريب التي قد تطال شبكات الطاقة والاتصالات أثناء الحرب.
ويخلص التقرير إلى أن الفجوة بين الخطاب السياسي والجاهزية الفعلية "واسعة وخطيرة"، وأن الاعتراف الرسمي بهذه الثغرات يعد بمثابة دعوة عاجلة لإعادة بناء القدرات الدفاعية على مستوى الدولة كلها، وليس الجيش وحده.