قصة سقوط أقوى جنرالات الصين.. أسرار بكين النووية بيد واشنطن؟
مع كشف وزارة الدفاع الصينية، السبت، عن خضوع أرفع جنرال في الجيش لتحقيقات رسمية على خلفية الاشتباه في تورطه بانتهاكات جسيمة للقانون والانضباط العسكري، أشارت تقارير إلى أن الجنرال تشانغ يوشيا مُتهم بتسريب معلومات حول برنامج الأسلحة النووية للبلاد إلى الولايات المتحدة، وتلقي رشاوى مقابل القيام بمهام رسمية، بما في ذلك ترقية ضابط إلى منصب وزير الدفاع، وفقًا لمصادر مطلعة على إحاطة رفيعة المستوى حول هذه الادعاءات.
الجنرال، تشانغ يوشيا، هو الأقدم بين نائبي رئيس اللجنة العسكرية المركزية، وهي أعلى هيئة عسكرية في الصين، ما يجعله الشخصية الأبرز التي تطالها حملة التطهير الرسمية الممتدة منذ فترة طويلة، والتي تهدف لإعادة هيكلة صفوف كبار القادة العسكريين.
وفق
تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" نقلا عن المصادر المطلعة على الإحاطة، فإن سقوط تشانغ يُنذر بتداعيات على جاهزية الجيش الصيني. فماذا في هذه التهم وإلى ماذا يهدف الرئيس الصيني شي جين بينغ من هذه الحملات؟
تسريب أسرار نووية إلى الولايات المتحدة؟
جاءت الإحاطة، التي حضرها صباح السبت بعض من كبار ضباط الجيش، قبيل إعلان وزارة الدفاع الصينية المفاجئ عن فتح تحقيق مع الجنرال تشانغ يوشيا، الذي كان يُعتبر في السابق أقرب حلفاء الرئيس الصيني شي جين بينغ العسكريين.
ولم يُفصح البيان عن تفاصيل كثيرة سوى التحقيق في انتهاكات جسيمة للانضباط الحزبي وقوانين الدولة.
لكن المصادر المطلعة على الإحاطة، التي لم تُنشر حتى الآن، أفادت بأن تشانغ يخضع للتحقيق بتهمة تشكيل تكتلات سياسية، وهو مصطلح يُشير إلى الجهود المبذولة لبناء شبكات نفوذ تُقوّض وحدة الحزب، وإساءة استخدام سلطته داخل أعلى هيئة لصنع القرار العسكري في الحزب الشيوعي، والمعروفة باسم اللجنة العسكرية المركزية.
يبلغ تشانغ من العمر 75 عاما، وانضم لجيش التحرير الشعبي عام 1968، وهو جنرال ينتمي إلى القوات البرية.
كان الحزب الشيوعي طرد نائب رئيس اللجنة الآخر، هي ويدونغ، في أكتوبر من العام الماضي، وعين بدلا منه عضو اللجنة، تشانغ شنغمين.
كما طرد الحزب وزيري دفاع سابقين عام 2024 على خلفية اتهامات بالفساد.
تُجري السلطات الصينية أيضًا تدقيقًا في إشراف تشانغ على وكالة نافذة مسؤولة عن البحث والتطوير وتوريد المعدات العسكرية.
وذكرت مصادر مطلعة على الإحاطة أن تشانغ متهم بتلقي مبالغ طائلة مقابل ترقيات رسمية في نظام المشتريات الضخم هذا.
وأفادت المصادر أن أكثر الادعاءات إثارة للصدمة التي كُشفت خلال الإحاطة المغلقة هي تسريب تشانغ بيانات فنية أساسية حول الأسلحة النووية الصينية إلى الولايات المتحدة.
وذكرت المصادر أن بعض الأدلة ضد تشانغ جاءت من غو جون، المدير العام السابق للمؤسسة النووية الوطنية الصينية، وهي شركة مملوكة للدولة تشرف على جميع جوانب البرامج النووية المدنية والعسكرية الصينية.
وأعلنت بكين يوم الاثنين الماضي عن فتح تحقيق مع غو للاشتباه في ارتكابه انتهاكات جسيمة لقواعد الحزب وقوانين الدولة.
وأفادت المصادر أن السلطات كشفت خلال إحاطة يوم السبت أن التحقيق مع غو ربط تشانغ بخرق أمني داخل القطاع النووي الصيني. ولم تُكشف تفاصيل الخرق خلال الإحاطة.
رواية وزارة الدفاع الصينية
وزارة الدفاع الصينية، كشفت السبت، عن خضوع يوشيا وهو أرفع جنرال في الجيش، لتحقيقات رسمية على خلفية الاشتباه في تورطه بانتهاكات جسيمة للقانون والانضباط العسكري، رغم اتسام البيان بالضبابية حيث لم يفصح عن أي تفاصيل دقيقة بشأن طبيعة المخالفات المزعومة التي استدعت التحقيق مع الجنرال.
ويرى محللون أن هذه الحملات تهدف في الوقت نفسه إلى إصلاح المؤسسة العسكرية وضمان ولائها للزعيم الصيني، شي جين بينغ، الذي يترأس اللجنة العسكرية المركزية أيضا.
كما تأتي هذه الإجراءات في إطار حملة أوسع نطاقا لمكافحة الفساد، والتي عوقب خلالها أكثر من 200 ألف مسؤول منذ وصول شي إلى سدة الحكم عام 2012.
كما أفاد بيان لوزارة الدفاع بأن عضوا آخر في اللجنة، ليو تشين لي، يخضع لتحقيقات أيضا من قبل الحزب الشيوعي الحاكم.
يشغل ليو منصب رئيس إدارة الأركان المشتركة التابعة للجنة العسكرية المركزية.
واللجنة العسكرية المركزية هي أرفع هيئة عسكرية في الصين.
تشانغ وشي و"إرث" نضالي في الحزب الشيوعي الصيني
في بيانٍ لصحيفة وول ستريت جورنال، قال ليو بينغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن قرار الحزب بالتحقيق مع تشانغ يؤكد التزام القيادة بنهجٍ شاملٍ لا يتسامح مطلقًا مع الفساد.
ويرى بعض المحللين أن حملة شي الأخيرة على الفساد وعدم الولاء في القوات المسلحة تُعدّ أشدّ حملةٍ لتفكيك القيادة العسكرية الصينية منذ عهد ماو تسي تونغ.
ومثل شي، يُعدّ تشانغ، العضو في المكتب السياسي للحزب، أحد "أمراء" الصين، كما يُطلق على أحفاد قادة الثورة وكبار مسؤولي الحزب. وقد قاتل والد تشانغ إلى جانب والد شي خلال الحرب الأهلية الصينية التي أدت إلى استيلاء القوات الشيوعية بقيادة ماو على السلطة عام ١٩٤٩، وارتقى كلاهما لاحقًا إلى مناصب قيادية.
قال كريستوفر جونسون، رئيس مجموعة استراتيجيات الصين، وهي شركة استشارات في مجال المخاطر السياسية: "هذه الخطوة غير مسبوقة في تاريخ الجيش الصيني، وتمثل إبادة كاملة للقيادة العليا".
كما ربطت الإحاطة الداخلية التي عُقدت يوم السبت سقوط تشانغ بترقيته لوزير الدفاع السابق لي شانغفو. وزعمت مصادر مطلعة أن تشانغ ساعد في ترقية لي مقابل رشاوى كبيرة.