مجتمع

مغاربة ينتفضون على "فرنسة" أوبنهايمر: هذه إهانة للجمهور

نشر

.

Bouchra Kachoub

انتشر في الأيام القليلة الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي شريط فيديو يوثق احتجاجاً داخل إحدى صالات السينما بمدينة الدار البيضاء المغربية ضد دبلجة الفيلم الأميركي "أوبنهايمر" باللغة الفرنسية، وطالب الجمهور عرض الفيلم بلغته الأصلية، الإنكليزية.

على إثر هذا الاحتجاج، نشرت سينما ميغاراما بالدار البيضاء على حساب فيسبوك اعتذارا رسميا لمتابعينها وأعلنت عن برمجة عروض إضافية لفيلم وأوبنهايمر باللغة الإنكليزية.

لكنّ الاحتجاج بحد ذاته أعاد النقاش مجددا في المغرب حول مستقبل اللغة الفرنسية في ظل تنامي الإقبال على اللغة الإنكليزية في شتى مناحي الحياة في البلاد، التي ظلت مرتبطة تاريخيا بالفرنكفونية.

وعبّر محبو السينما الأميركية في منشورات عبر منصات التواصل الاجتماعي عن رفضهم لدبلجة الأفلام الأميركية للفرنسية، حيث كتب ياسين على فيسبوك أنه من الأفضل التخلص من اللغة التي فُرضت عليه في الدراسة وحتى في السينما.

مغاربة ينتفضون على اللغة الفرنسية في ترجمة الأفلام

ورأى معاذ أن الجيل الجديد لا يتقبل اللغة الفرنسية لأنها "مجرد لغة استعمارية" تُفقِد المتفرج متعة المشاهدة كما تُفقِد الأعمال السينمائية هويتها. وبينما يقترح العديد إبقاء النسخة الأصلية مع إضافة ترجمة بالفرنسية، فضل هشام الاستعانة بالترجمة إلى العربية قائلا: "ألسنا في المغرب؟ هل يريدون طمس هويتنا؟"

في تصريح لمنصة "بلينكس" قال طلحة، أحد المتابعين الشغوفين لأخبار السينما في المغرب، إنّ دبلجة الأعمال السينمائية الأميركية إلى اللغة الفرنسية لا يلقى قبولاً لدى الجمهور المغربي، وأضاف أنّ المغرب بدأ يتخلى تدريجيا عن اللغة الفرنسية، وأنّ الجمهور كانت له الشجاعة للتعبير عن استيائه هذه المرة في عرض أوبنهايمر. وأشار طلحة أن عرض "فيلم القرن" بدبلجة فرنسية هو بمثابة "إهانة لذوق الجمهور المغربي".

إشكالية اللغة في المغرب

في المغرب، تنتشر لغات عدة مثل الأمازيغية والعربية، والفرنسية، والإنكليزية والاسبانية، لكنّ العربية والأمازيغية هما اللغتان الرسميتان للبلاد.

في عام 2015، أصبح إلزامياً في المغرب تدريس اللغة العربية والأمازيغية والفرنسية ابتداء من السنوات الأولى ابتدائي مع إدراج اللغة الإنكليزية في السنة الرابعة، استنادا لمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

وبالرغم من أن اللغة الفرنسية تعتبر لغة أجنبية في المغرب، إلا أنها تتمتع بحضور قوي في مجالات التجارة والمال والأعمال والديبلوماسية والإعلام.

ومع سعي المغاربة لتثبيت هويتهم الأصلية، صار الخطاب الذي يندد باستعمال اللغة الفرنسية يتكرر وبشدة، خصوصا من طرف الأجيال الصاعدة التي باتت تعتبر اللغة الفرنسية لغة قديمة وغير صالحة للعصر الحالي، إذ تهيمن اللغة الإنكليزية على 58٪ من المعلومات على شبكة الانترنت، استنادا لمعطيات موقع ستاتيستا.

في العام 2021، كشفت نتائج دراسة استقصائية مستقلة بعنوان " Shift to English in Morocco"، أجراها المجلس الثقافي البريطاني، شملت 1200 شابا مغربيا، أن أغلبية المشاركين تعتبر اللغة الإنكليزية بالغة الأهمية بالنسبة لمستقبلهم ومستقبل المغرب.

مغاربة يعتبرون أن اللغة الإنكليزية بالغة الأهمية بالنسبة لمستقبلهم

وأظهرت الدراسة ذاتها، وفق ما جاء في بيان للمجلس الثقافي البريطاني بهذا الخصوص، أن أكثر من ثلثي الشباب المغاربة على اقتناع تام بأن اللغة الإنكليزية ستنجح خلال السنوات الخمس القادمة في أخذ مكان اللغة الفرنسية بوصفها اللغة الأجنبية الأولى في المغرب. كما أن 74 في المائة من المستجوبين اعتبروا أن الانتقال إلى اللغة الإنكليزية سيفيد طموحات المغرب بصفته محورا تجاريا وسياحيا على المستوى الدولي.

كما أشارت مجموعة من البحوث الأكاديمية في اللسانيات الاجتماعية أنّ الشباب المغاربة باتوا يتجهون نحو تعلم اللغة الإنكليزية أكثر فأكثر على حساب اللغة الفرنسية.

لكنّ فؤاد بوعلي، رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، في تصريحات سابقة لموقع "هيسبريس" قال إنّ "النقاش حول الإنكليزية وتعويضها بالفرنسية نقاش سياسي إستراتيجي بعيد عما هو علمي تربوي"، وأوضح أن "الأمر يتعلق بتموقع جديد للمغرب في ظل الاختراق الدبلوماسي، والصراع ضد الفرانكفونية وأذنابه"، مضيفا: "لا أثق كثيرا في هذه الدعوات، لأن الملاحظ هو الهيمنة الفرانكفونية والفرنسية بالخصوص على مجالات المغرب الاقتصادية والتربوية والسياسية".

في السنوات الأخيرة، بات استعمال اللغة الإنكليزية أيضاً أبرز في الإعلانات على مختلف الوسائل الإعلامية كالمجلات والصحف والقنوات التلفزية ومواقع التواصل الاجتماعي. ومن خلال تصفح حساب سينما ميغاراما على الفيسبوك، يظهر أن مديري الحساب يوظفون اللغة الإنكليزية في العديد من التدوينات المنشورة. ويلحظ نفس التوجه بالنسبة للعديد من المواقع الرسمية على التواصل الاجتماعي التابعة لنوادي رياضية مثل نادي الرجاء البيضاوي والوداد البيضاوي.

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة