مجتمع

٤ نقاط تلخص تمسك نتنياهو بـ"إلغاء مبدأ العقلانية"

نشر

.

Muhammad Shehada

أقر الكنيست الإسرائيلي الإثنين مشروع القانون الأول في خطة تعديلات قضائية اقترحتها حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وذلك بعد انهيار المساعي التي بذلت حتى اللحظة الأخيرة للتوصل إلى تسوية وإخفاقها في تهدئة أزمة دستورية تعصف بإسرائيل منذ أشهر.

جاء إقرار التعديل على قانون يتيح للمحكمة العليا إبطال بعض قرارات الحكومة إذا كانت "تفتقر للمعقولية" بموافقة 64 صوتا دون وجود أي أصوات معارضة، وذلك بعدما غادر نواب المعارضة الجلسة وبعضهم يردد هتاف "يا للعار!".

وبدأت الاحتجاجات على التعديلات في وقت مبكر من يوم أمس بعدما اقتادت الشرطة بعيدا محتجين قيدوا أنفسهم وأغلقوا الطريق أمام البرلمان. وبحلول المساء، خرج آلاف المحتجين إلى الشوارع في أنحاء إسرائيل وأغلقوا الطرق السريعة واشتبكوا مع الشرطة.

بدأت الاحتجاجات على التعديلات في وقت مبكر من يوم أمس

إلغاء مبدأ العقلانية

لكل معسكر سياسي في التحالف الإسرائيلي الحاكم أهدافه الخاصة في السعي وراء إلغاء مبدأ العقلانية:

  • حزب شاس يريد تمرير هذا القانون ليعود آريه درعي كنائب لرئيس الوزراء ووزيراً للداخلية والصحة، ولاتخاذ قرارات من شأنها محاباة اليهود المتشددين "الحريديم".
  • حزب الليكود، فلا يخفي رغبته تمرير القانون ليتمكن من طرد النائب العام غالي بهاراف-ميارا، والتي تقود التحقيقات في تهم الفساد الموجهة لنتنياهو، بالإضافة لقيامها بالاعتراض على بعض القرارات الحكومية.
  • في نظر اليمين المتطرف، التضييق على الفلسطينيين وابتلاع الأراضي المحتلة هما أحد أبرز مكتسبات التعديلات القضائية. فوزير الأمن الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير ورئيس حزب القوة اليهودية اليميني يريد إبطال مبدأ العقلانية ليقوم بتشريع عقوبة الإعدام للفلسطينيين وتسريع تسليح الإسرائيليين وممارسة سلطاته الوزارية بشكل أكبر على أجهزة الشرطة والأمن. فقد يتمكن حينها من طرد وتعيين قيادات الأجهزة الأمنية كما يحلو له.
  • يريد معسكر الصهيونية الدينية بزعامة بتسلإيل سموتريش إزالة مبدأ العقلانية كعقبة في وجه بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية المملوكة بشكل خاص وتشريع البؤر الاستيطانية بوتيرة غير مسبوقة على الرغم من أن تلك البؤر تعتبر غير شرعية في القانون الإسرائيلي.

في شهر مارس الماضي هتفت النائبة عن حزب الليكود، طالي غوتيلب، في جماهير مؤيدي التحالف الحاكم قائلةً بأن إضعاف المحكمة العليا سيسمح بهدم بيوت الفلسطينيين بشكل أكبر واستعمالهم كدروع بشرية للجيش وسحب الجنسية عن فلسطينيي الداخل وطردهم من قراهم.

تاريخياً، لطالما وقفت المحكمة الإسرائيلية العليا بشكل شبه دائم إلى صف الحكومة والمستوطنين الإسرائيليين في وجه الفلسطينيين فيما يتعلق بالاحتلال. لكن في بعض الحالات النادرة، تمكن الفلسطينيون من انتزاع بعض الانتصارات المحدودة عبر تلك المحكمة، كإبطال قيام الحكومة الإسرائيلية بمنع سفر مريضات السرطان من قطاع غزة المحاصر لتلقي العلاج في الضفة الغربية والقدس.

اقتادت الشرطة بعيدا محتجين قيدوا أنفسهم وأغلقوا الطريق أمام البرلمان

محاولات أخيرة بائسة لتفادي الكارثة

في الساعات الأخيرة، انفجر طوفان من الأصوات المطالبة لنتنياهو بالرجوع عن القرارات التي توشك على "تحطيم الأساس المشترك للمجتمع الإسرائيلي"، بحسب تعبير رسالة وقع عليها العشرات من رؤساء أركان الجيش السابقين ورؤساء أجهزة الموساد والشاباك وغيرها من الأجهزة الأمنية الهامة في خطوة غير مسبوقة. وانضم لتلك الأصوات أسماء كبيرة من أشد مناصري رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني مثل رئيس الموساد السابق يوسي كوهين، وديفيد فريدمان سفير الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإسرائيل. وحتى الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن، سارع لإصدار بيان رسمي يطالب فيه الحكومة الإسرائيلية بعدم التعجل في تمرير قوانين "مسببة للانقسام" والسعي للتوصل لصيغة توافقية لتك التعديلات مع المعارضة.

قيادات كبرى من أحزاب المعارضة اجتمعت مع نتنياهو في اللحظات الأخيرة قبيل التصويت على أحد أبرز التعديلات القضائية ظهر يوم الاثنين، لكن تلك المحادثات انهارت بعد رفض نتنياهو مطلب المعارضة بتأجيل أي قوانين إصلاحية أخرى متعلقة بالقضاء لعام كامل بعد تمرير قانون إلغاء مبدأ العقلانية. فور انهيار تلك المحادثات سارع وزير الدفاع من حزب الليكود الحاكم يؤاڤ غالانت للاجتماع بنتنياهو لطلب تأجيل التصويت على القانون، لكن رئيس الوزراء رفض ذلك. كما رفض نتنياهو الالتقاء برئيس أركان جيشه هرتزي هالڤي الذي طلب الاجتماع به في اللحظات الأخيرة لوضعه في الصورة حيال تنامي حالة رفض الخدمة في أقسام شديدة الحساسية من الجيش الإسرائيلي كخطوة احتجاجية.

نتنياهو ظهر بعدها مباشرة في قاعة الكنيست بجوار مهندس التعديلات القضائية، وزير العدل ياريڤ لاڤين، وإلى جانبه الآخر جلس وزير الدفاع غالانت. لاڤين وشريكه في تلك التعديلات من معسكر الصهيونية الدينية سمحا روثمان ومعهما وزير الأمن المتطرف إيتمار بن غفير هددوا جميعاً يوم الاثنين بإسقاط حكومة نتنياهو إذا تم إضافة تنازلات للمعارضة على قانون إلغاء مبدأ العقلانية.

بعد رضوخ نتنياهو للضغوطات وقيامه بالتصويت لصالح قانون إلغاء مبدئ العقلانية، تنتظر إسرائيل سيناريوهات عديدة قاتمة، كتخفيض شركات التقييم العالمية لتقييم إسرائيل الائتماني وما يصاحب ذلك من انخفاض في تدفق الاستثمارات من الخارج، وتوقف آلاف جنود الاحتياط عن الخدمة، وتصاعد وتيرة الاحتجاجات. بالإضافة لإمكانية اتخاذ الإدارة الأميركية إجراءات ضد الحكومة الإسرائيلية.

اعرف أكثر

نتنياهو كاد أن يموت بسكتة قلبية

في منتصف شهر يوليو، أطل رئيس الوزراء الإسرائيلي من مستشفى شيبا في رامات غان في مقطع مصور بدى فيه شاحب الوجه، وادعى في حينها بأنه تعرض للجفاف ونقص السوائل في الجسم بسبب التنزه في بحيرة طبريا تحت الشمس لساعات طويلة وأغمي عليه ما تطلب نقله للمشفى لفحوصات جاءت جميعها بنتائج طبيعية.

لكن مكتب نتنياهو يرفض نشر تقارير دورية عن حالته الصحية منذ العام 2016، وهو ما دفع الإسرائيليين لتشكيك في تلك الرواية.

يوم السبت، أعلن رئيس الوزراء اليميني خضوعه لعملية جراحية لتركيب جهاز منظم لضربات القلب، ولكنه أصر على أنه لا يوجد أي داعي للقلق حيال صحته وأنه سينضم لجلسة الكنيست للتصويت على التعديلات القضائية قبيل العطلة الصيفية.

كانت هذه فرصة نادرة للحصول على نظرة أعمق حول صحة نتنياهو، حيث أشار بعض أطباء مركز شيبا بأن نتنياهو يعاني منذ نحو عشرين عاما من أمراض في القلب "لا تهدد الحياة، ولكنها مزمنة" بحسب القناة 12 العبرية، وتتطلب تلك الأمراض متابعة طبية مستمرة. وتقول البروفسورة روي بينارت من مركز شيبا الطبي بأن حياة نتنياهو كانت في خطر، وأنه كان معرضاً لسكتة قلبية لولا جهاز لمراقبة نبضات القلب زرعه الأطباء لرئيس الوزراء في زيارته الأخيرة، والذي رصد عدم انتظام نبضات قلبه لمدة 12 ثانية. هذا الأمر سمح لنتنياهو بتلقي العلاج في الوقت المناسب قبل فوات الأوان.

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة