مجتمع

تحديات تواجه مدارس فرنسا.. وطالبات يتمردن على قرار حظر العباءة

نشر

.

Camil Bou Rouphael

بدأ العام الدراسي في فرنسا، الإثنين، فيما كانت بعض الطالبات المسلمات تستعدّ لاتخاذ خطوات ردا على قرار وزارة التربية القاضي بحظر لبس العباءة في المدارس الحكومية بحجة قانون العلمانية. بعضهن أثار مسألة اللبس الجماعي للفتيات للملابس الفضفاضة ساخرات من كيفية تحديد المراكز التعليمية أي لباس واسع يعتبر عباءة.

فماذا ينتظر المدارس الفرنسية اليوم من طالبات مسلمات؟ وماذا نعرف عن الانخفاض الكبير بأعداد الطلاب وما أسبابه؟

الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، دعا الجمعة إلى اتباع الحزم في منع ارتداء العباءة. مصدر الصورة: أ ف ب

خطة محكمة

ومن خلال منشورات فتيات مسلمات على مواقع التواصل الاجتماعي يتبين أنه من أجل مكافحة حظر العباءة، دعت إلى التسجيل في المدارس الإسلامية، أما في المدارس الحكومية فهناك دعوات أن تأتي كل الفتيات بلباس العباءة، أو لبس ملابس واسعة وطويلة، بحجم XXL، للوصول إلى نفس نتيجة العباءة.

الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، دعا الجمعة إلى اتباع الحزم في منع ارتداء العباءة وغيرها من الملابس الإسلامية، وذلك قبل ٣ أيام من بدء العام الدراسي. وقال خلال زيارته ثانوية مهنية في أورانج في جنوب فرنسا إن الحكومة "لن تدع أي شيء يمر. نعلم أنه ستكون هناك حالات (..) جراء الإهمال ربما، ولكن حالات كثيرة لمحاولة تحدي النظام الجمهوري. علينا أن نكون حازمين"، حسب ما نقلت فرانس برس.

مساء الخميس، أرسل وزير التربية الفرنسي غابرييل أتال مذكرة إلى رؤساء المؤسسات التعليمية أكد فيها أن ارتداء العباءة والقميص الطويل "يعبر عن انتماء ديني في البيئة المدرسية لا يمكن التسامح معه فيها". وبرر ماكرون المنع بالقول إنه "لا ينبغي أبدا ترك المعلمين ومدراء المدارس يواجهون بمفردهم الضغوط أو التحديات القائمة بشأن هذا الموضوع".

أرسل وزير التربية الفرنسي غابرييل أتال مذكرة إلى رؤساء المؤسسات التعليمية أكد فيها أن ارتداء العباءة والقميص الطويل يعبر عن انتماء ديني. مصدر الصورة: أ ف ب

طرفان متواجهان

صحيفة ليبراسيون الفرنسية اليومية، لفتت إلى تعليمات مكتب وزير التربية للصحافيين المعنيين بالملف التعليمي أن مهمتهم في اليوم الأول من العام الدراسي ستكون ملاحقة الفتيات المخالفات لقرار حظر العباءة في المدرسة وتصويرهن.

في المقابل قالت فتيات مسلمات معارضات لقرار الحظر إن البدائل عن العباءة متعددة من الفساتين الطويلة وصولا إلى القصان الواسعة.

ذهبت بعضهن إلى حدّ الدعوة للعصيان الجماعي للقرار، وانتقدت الفتيات الطريقة الاستنسابية التي ستحدد المدارس من خلالها ما إذا كان اللباس عباءة أم لا.

واليوم، لن تتمكّن التلميذات اللواتي يرتدن المدارس وهن يرتدين عباءات من دخول الصفوف، لكن "سيرحّب بهن" في المؤسسات التعليمية التي "ستشرح لهن معنى" هذا الحظر منذ بداية العام الدراسي، وفق ما أعلن غابريال أتال الخميس. وأشار إلى أن القاعدة الجديدة ستشمل أيضا ارتداء القميص (عباءة رجالية)، حسب فرانس برس.

لن تتمكّن التلميذات اللواتي يرتدن المدارس وهن يرتدين عباءات من دخول الصفوف، مصدر الصورة: أ ف ب

وأوضح أتال وقتها "وراء العباءة والقميص، هناك فتيات وفتيان صغار وهناك عائلات. هناك بشر يجب أن نتحاور معهم والقيام بالتربية"، معلنا أنه "اعتبارا من الإثنين، لن يتمكن أي من هؤلاء التلاميذ من دخول الحصص الدراسية". وشدد على أن "العلمانية هي إحدى القيم الأساسية لمدارس الجمهورية الفرنسية".

وأثار إعلان حظر ارتداء العباءة جدلا لا سيما بين اليسار، مع توعّد "فرنسا المتمرّدة" الطعن في القرار أمام مجلس الدولة، وفق فرانس برس.

اعرف أكثر

انخفاض عدد الطلاب

  • المدارس الفرنسية أمام تحديات أخرى غير قرار حظر العباءة، فصحيح أن 12 مليون تلميذ عادوا إلى المدرسة اليوم الإثنين، إلا أنه من المتوقع أن يخسر النظام المدرسي الفرنسي نحو 500 ألف تلميذ بين عامي 2022 و2027. هذا العدد يتوزع على ما يقرب من 400 ألف في التعليم الابتدائي وأكثر من 100 ألف في التعليم الثانوي، حسب ما نقلت صحيفة لوموند الفرنسية.
  • في مواجهة هذا الأمر، فإن الحكومة على وشك اتخاذ خيارات حاسمة لظروف تعلم التلاميذ وظروف عمل المعلمين. وسيتعين عليها اتخاذ خيارات عدّة منها إلغاء وظائف تدريس وتقليل عدد التلاميذ في الفصل الواحد.
  • مع انخفاض أعداد الولادات بشكل شبه مستمرّ منذ عام 2010، تعاني المدارس بالفعل من الظاهرة منذ نحو ١٠ سنوات، لكن هذا الانخفاض سيتسارع خلال السنوات المقبلة، وبعد انخفاض 58 ألف تلميذ بين عامي 2021 و2022، من المتوقع أن يخسر التعليم الابتدائي 73 ألف تلميذ مع بداية العام الدراسي 2023، ثم 224 ألفا بين 2024 و2027، وهو انخفاض غير مسبوق منذ ٤٠ عاما على الأقل. وتظهر هذه المسارات في التعليم الثانوي اعتبارا من عام 2024، وخصوصا في المدارس المتوسطة، حسب لومند.
  • رغم أن عدد سكان فرنسا نما بنسبة 0.3% ليصل إلى أكثر من 68 مليون نسمة في عام 2022، إلّا أن وكالة الإحصاء الوطنية الفرنسية تقول إن هذا هو أدنى رقم منذ عام 1946. اعتبارا من 1 يناير 2023، بلغ عدد سكان فرنسا 68 مليون نسمة.
  • في عام 2022، ولد 723 ألف طفل في فرنسا، أي أقل بـ19 ألف طفل عما كان عليه في عام 2021. وشهدت الولادات انتعاشا في عام 2021، منهية ٦ سنوات متتالية من الانخفاض. وتبدأ في الانخفاض مرّة أخرى في عام 2022 وتصل إلى مستوى منخفض تاريخيا. ويبلغ مؤشر الخصوبة الإجمالي 1.8 طفل لكلّ امرأة عام 2022، بعد أن كان 1.84 عام 2021.

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة