مجتمع

نساء سوريا بعد خفض التمويل الأميركي.. العنف أعلى ومراكز أقل

نشر
blinx
تقف النساء السوريات اليوم في قلب مأساة متجددة، لا تقتصر على العنف الأسري أو آثار الحرب فحسب، بل تمتد إلى المنظومة الإنسانية التي كانت تشكل آخر خطوط الحماية لهن.
رغم سقوط النظام السوري السابق في ديسمبر 2024 وما رافقه من وعود بـ"بداية جديدة"، تكشف صحيفة ذا إندبندنت أن إعادة الإعمار الاجتماعي تبدو شبه مستحيلة في ظل موجة قطع المساعدات الدولية، وعلى رأسها الخفض الحاد في التمويل الأميركي خلال عهد الرئيس دونالد ترامب.
هكذا تجد آلاف النساء أنفسهن مكشوفات أمام العنف، بلا مراكز حماية، بلا خدمات صحية أو نفسية، وبلا آليات دعم قادرة على مواكبة حجم الانهيار. ومع تزايد العائدين إلى المدن المدمرة وارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات، تتحول قصص النساء، من نور في مضايا إلى سامر في حمص، إلى تركهن يواجهن العنف وحدهن.

مراكز النساء تُغلق..

كشفت ذا إندبندنت أن مركز النساء الوحيد في مضايا، والذي كان يشرف عليه الاتحاد السوري لتنظيم الأسرة، أُغلق بعد أسابيع من سقوط النظام السابق، مُنهيا بذلك وجود المساحة الوحيدة التي كانت النساء يلجأن إليها للحماية والدعم النفسي.
بحسب التقرير، كانت الشابة نور،21 عاما، تعتمد على هذا المركز للهروب من عنف والدها وزوجها السابق، ولتلقي جلسات الدعم التي ساعدتها على مواجهة أسرتها. لكنّ إغلاق المركز تركها بلا حماية، خاصة بعد أن طُردت من المنزل لمجرد تأخرها في العودة من العمل.
تقول مديرة برامج مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي في الاتحاد السوري لتنظيم الأسرة، ربى لكمشّة، إن السبب المباشر لإغلاق مراكز مضايا ودمشق هو الاقتطاعات الكبيرة في المساعدات الأميركية بعد إغلاق USAID ودمجها في وزارة الخارجية. هذه الاقتطاعات أدّت إلى خسارة 15 موظفا وتعطل القدرة على فتح مراكز بديلة، رغم الحاجة المتزايدة مع عودة ملايين النازحين إلى مناطقهم الخارجة من الحرب.

عنف متصاعد في حمص.. ونساء يبحثن عن أمان غير موجود

في مدينة حمص، حيث افتُتح مركز "شمس" للنساء بدعم من اللجنة الدولية للإنقاذ، توثق الصحيفة ارتفاعا غير مسبوق في حالات العنف الأسري خلال العام الماضي.
تقول مديرة المركز، وعد تنورة، إن ٣ من كلّ ٤ نساء يواجهن شكلا من أشكال العنف، لكن الخوف يمنع معظمهن من الإبلاغ.
وتضيف أن غياب الملاجئ النسائية يجعل النساء محاصرات داخل البيوت العنيفة، إذ أقرب ملجأ يقع في دمشق، على بعد ساعتين من حمص، وهو ما يجعل الهروب شبه مستحيل.
وترصد ذا إندبندنت قصصا مؤلمة، من بينها قصة سمر التي فقدت شقيقيها خلال الحرب وتبحث منذ 14 عاما عن مصيرهما، وهي تحتاج إلى الدعم القانوني والنفسي لمواصلة حياتها.
كما تشير شهادات أخرى إلى أنّ أكثر من 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، وأنّ النساء يتحملن العبء الأكبر في إعالة أسرهن وسط اقتصاد منهار ونقص حادّ في الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والطبابة.

النظام الصحي ينهار.. والأمهات يواجهن الخطر وحيدات

تشير الصحيفة إلى أنّ نصف المستشفيات السورية خارج الخدمة، وأن 366 منشأة طبية علّقت خدماتها بسبب نقص التمويل عام 2025، ما جعل الحمل والولادة من أخطر التجارب في البلاد.
تروي الطبيبة دجلى محمود، التي تعمل في المستشفى الوحيد للنساء في محافظة الرقة، أن امرأة وصلت إلى المستشفى بعد ٣ أيام من الولادة، وكانت على وشك الموت بسبب احتباس المشيمة. تقول الطبيبة إن مثل هذه الحالات ستزداد مع خفض التمويل وتقليص عدد الطواقم الطبية، مؤكدة أن "حياة النساء أصبحت حرفيا على المحك".
وتحذر الطبيبة من أن الحكومة الجديدة "تعتمد على أفكار متشددة" في التعامل مع ملفات المرأة، وهو ما يثير مخاوف الأقليات، خاصة النساء الكرديات.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة