مفقودو غزة.. حكايات عائلات تبحث عن مصير أبنائها
قالت صحيفة
لوموند إن آلاف العائلات في قطاع غزة تعيش حالة انتظار مفتوح ومؤلم بسبب غياب أي معلومات مؤكدة عن مصير أقارب مفقودين منذ أشهر طويلة، في ظل الدمار الواسع، وصعوبة الوصول إلى المناطق المنكوبة، وغياب أدوات التعرف على الجثامين، إضافة إلى تعقيدات مرتبطة بالاحتجاز ونقل بعض الجثث.
يرصد التقرير واقع عائلات لا تعرف إن كان أحباؤها أحياء أم قتلى أم محتجزين. بعض الجثامين ما زالت تحت الأنقاض، وبعضها تعرّض للتفحم أو التمزق، وأخرى يُعتقد أنها نُقلت. هذا الغموض يحوّل الحداد إلى حالة معلّقة بلا نهاية، ويترك الأسر في دوامة أسئلة يومية بلا إجابات.
عائلات تبحث ولا تجد جوابا
تسرد الصحيفة قصة تحرير أبو ماضي من خانيونس، التي فقدت اثنين من أبنائها بعد توجههما إلى منزل العائلة لجلب كتب وأغراض دراسية أثناء عملية عسكرية. انقطع الاتصال بهما بعدما أبلغا الأسرة باقتراب الدبابات.
عندما وصلت فرق الإنقاذ لاحقا، وجدت المكان مدمرا وآثار عظام محترقة ومصابة بالرصاص. لم تتوفر فحوص الحمض النووي، ما جعل التعرف الدقيق على الجثامين مستحيلا. أُعلن عن وفاة الابنة، بينما بقي مصير الابن مجهولا.
لاحقا، ظهر اسم الابنة على قائمة مسربة لمحتجزين، ثم جرى نفي المعلومة. منذ ذلك الحين تعيش الأسرة على وقع تناقض الأخبار. تقول الأم إن أصعب ما في الأمر أن تستيقظ كل يوم وتعدّ أبناءها فتجد العدد ناقصا، من دون أي رد رسمي يوضح ما جرى.
بحسب التقرير، تلقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر آلاف طلبات البحث عن مفقودين من غزة. لكن منذ 7 أكتوبر 2023، لا تحصل اللجنة على إمكانية الوصول إلى مراكز الاحتجاز أو قوائم المحتجزين، ما يعطل عملية المطابقة والتحقق.
تمكن مركز فلسطيني، بدأ عمله قبل عام لتوثيق حالات الاختفاء القسري، من فتح مئات الملفات، لكن عمله معرقل بسبب تدمير أكثر من 80% من البنية التحتية في القطاع، واستمرار النزوح، وصعوبة جمع البيانات الميدانية.
ولا تعرف كثير من العائلات، وفق القائمين عليه، إلى أي جهة تتوجه ولا كيف تبدأ الإجراءات.
جثامين تحت الأنقاض ومقابر بلا أسماء
يشير التقرير إلى أن جزءا كبيرا من الإجابة حول مصير المفقودين موجود تحت الركام. تقدّر الأمم المتحدة حجم الأنقاض بعشرات ملايين الأطنان. ويقدّر الدفاع المدني عدد المفقودين بنحو 8500 شخص.
تعد عمليات الانتشال بطيئة جدا بسبب تدمير المعدات الثقيلة ومنع دخول آليات جديدة، وفي كثير من الحالات تُجرى الحفريات يدويا. منذ دخل وقف إطلاق نار هش حيّز التنفيذ في أكتوبر 2025، تتزايد الاكتشافات، ومنها مبان سكنية كاملة عُثر تحتها على عشرات الجثامين.
في حالات كثيرة تكون الأشلاء متفرقة أو متحللة، ما يمنع التعرف عليها. حفرت مقابر جماعية للجثامين غير المعروفة، ويُعطى كل جسد رقما مرتبطا بسجل، على أمل التعرف عليه مستقبلا إذا توفرت فحوص الحمض النووي. كما تُنشر صور بعض الجثامين للعائلات، لكن حالة التحلل تجعل التعرف نادرا.
وتفيد الصحيفة بأن مساحات واسعة من القطاع ما زالت غير قابلة للوصول، ما يعني أن مصير آلاف الأشخاص سيبقى مجهولا، بينما تتحول الأرض بالنسبة لكثير من الأسر إلى مقبرة مفتوحة لا تحمل إجابات.