بين الصين وأميركا.. بطلة أولمبية تسبح عكس التيار
تحولت اللاعبة الصينية إيلين غو إلى نجمة الأولمبياد الشتوي الذي يقام في ميلانو وكورتينا في الفترة بين 6 إلى 22 فبراير الجاري، إلى واحدة من أبرز نجمات الحدث.
وباتت غو نجمة الأولمبياد الشتوي بسبب تألقها الرياضي، بالإضافة إلى قصتها المثيرة، إذ أنها تمثل الصين رغم دراستها وحياتها في الولايات المتحدة، لكنها تحمل جنسيتي البلدين بسبب أن والدتها صينية ووالدها أميركي.
وبعد أن كانت تفكر في اللعب لأميركا أو الصين، قررت غو تمثيل الصين عام 2019، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية، التي نقلت تصريحاتها عقب خسارة الذهبية الثالثة في مسيرتها بالأولمبياد الشتوية لتعلق: "كان الفارق مع الفائزة نصف نقطة فقط، وهذا يعكس تطور تزلج السيدات".
وتوجت غو خلال أولمبياد بكين بذهبيتي نصف الأنبوب والهوائي الكبير وفضية سلوبستايل خلف السويسرية ماتيلد غريمو التي فازت بالذهبية على حسابها في الأولمبياد الشتوي الحالي.
وسجلت السويسرية 86.96 نقطة مقابل 86.58 نقطة لغو، لتبدد آمال اللاعبة الصينية بتحقيق ثلاثة ذهبية تاريخية في الألعاب الأولمبية الشتوية، بعد ذهبيتي بكين 2022.
وقالت غو: "مررت بتحديات كثيرة منذ أولمبياد بكين. بصراحة تامة، كانت السنوات الأربع الماضية صعبة للغاية، بين الإصابة وفترات الابتعاد عن الثلج، ثم بعض الأمور الذهنية".
وفي وقت تتوتر خلاله العلاقات الصينية الأميركية، قررت إيلين غو أن تسبح ضد التيار، وتشكل رابطا بين البلدين، إذ تدرس في كاليفورنيا بجامعة ستانفورد وتعيش بالولايات المتحدة لكنها تُمثل الصين بلد والدتها.
وعن هذا الأمر قالت غو: "أحيانا أشعر وكأنني أحمل على كتفي وزن بلدين كاملين، لكنني أواصل العمل والتزلج وسط كل ذلك لتقديم أفضل ما لدي، لأنني أعشق هذه الرياضة بعمق، وهذا ما يهمني".
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها عن اللاعبة الصينية: "تحلق إيلين المعروفة في الصين باسم غو آيلينغن فوق الصراع الجيوسياسي للأولمبياد الشتوي وفوق المقاطعات الدبلوماسية، وانتهاكات حقوق الإنسان، والنقاش الحاد حول مستقبل العالم، ثم تهبط بسلام، متجاوزة الفجوة الضخمة والمتنامية بين قوتين عظميين".
وبخلاف النجاح الرياضي الذي حققته إيلين غو، اتجهت إلى مجال عرض الأزياء، سعيا منها لأن تصبح رمزا عالميا ومؤثرة معروفة على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن من يتابعها في كاليفورنيا والولايات المتحدة بشكل عام كان يتسائل دائما: هل هي صينية أم أميركية؟
وحسمت إيلين الرد على هذا السؤال رياضيا عندما كانت في الخامسة عشرة فقط، وبينما كانت تمثل الولايات المتحدة في بطولة كأس العالم في إيطاليا للتزلج الحر على المنحدرات، ويتوقع لها أن تصبح نجمة أميركية، قررت تمثيل الصين.
وولدت إيلين في سان فرانسيسكو عام 2003، وتشير الصحيفة الأميركية إلى أنها من أم صينية، وأب أميركي خريج جامعة هارفارد، لكن تظل المعلومات عن الأب شحيحة، وترفض اللاعبة نفسها الحديث عنه.
لكن والدة إيلين، يان غو، لديها دراسات عليا وماجستير في الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية من جامعة أوبورن، وواصلت بعدها دراستها في جامعة روكفلر في نيويورك، واستقرت في ستانفورد التي تدرس بها ابنتها الآن.
وتتقن إيلين الحديث باللغة الصينية الماندرينية، وتحافظ على استخدام اللغة باستمرار من خلال زيارات مستمرة لأقاربها وأصدقائها في بكين طوال العام، وخاصة في الصيف.