رياضة

برشلونة بعد "الأبقار المقدسة".. نهاية حقبة ذهبية

نشر

.

Mussab Gasmalla

بابتسامة يعلوها الفخر ارتسمت على وجه سيرجيو بوسكيتس ودموع ذرفها جوردي ألبا ودعت جماهير برشلونة وملعب كامب نو، الأحد، ثنائي خلدا أسهمها في تاريخ النادي، ليسدل بالتالي برشلونة الستار على حقبة ذهبية لما اصطلح على تسميتهم بـ"الأبقار المقدسة" في كامب نو.

ويشير مصطلح "الأبقار المقدسة" إلى الاسماء اللامعة في برشلونة والتي أمضت حقبة طويلة في خدمته، وكان أبرزهم جيرارد بيكيه وسيرجيو بوسكيتس وجوردي ألبا، وقبلهم ليونيل ميسي.

ويعد هذا الرباعي أخر النجوم في حقبة برشلونة الذهبية، قبل أن يبدأ في التساقط.

ودشن ليونيل ميسي عملية الرحيل في صيف 2021، بانتقاله إلى باريس سان جيرمان بعد 17 عاما في برشلونة، قبل أن يلحق به جيرارد بيكيه في نوفمبر 2022، معلنا اعتزاله كرة القدم.

وكتب بوسكيتس (34 عاماً) وألبا (34 عاما) آخر الفصول على قصة الأبقار المقدسة التاريخية في برشلونة، بوداعهما الأحد، ليتبقى سيرجيو روبيرتو وحيدا، كأقدم لاعب في الفريق، وأيضا الوحيد من تشكيلة لويس إنريكي التي توجبت بالأبطال 2015، إلى جانب تيرشتغين الذي كان بديلا لبرافو وقتها.

إنجازات كبيرة

منذ ظهوره مع برشلونة في 2008، ظل سيرجيو بوسكيتس واحدا من الأسماء المهمة والمؤثرة في تشكيلة برشلونة، وكان الضلع الثالث في مثلث برشلونة التاريخي الذي صنعه المدرب بيب غوارديولا، ويتكون من بوسكيتس وتشافي وإنييستا، قبل أن يهيمن به على كرة القدم الأوروبية والمحلية.

وفي الفترة من 2009 ـ 2011 استطاع البرسا الهيمنة على الليغا والتتويج بلقبين في دوري أبطال أوروبا.

والآن، يرحل بوسكيتس وفي رصيده 31 لقبا، 8 منها في الدوري الإسباني (الليغا)، و3 في دوري أبطال أوروبا (الشامبيونزليغ).

ويمتلك بوسكيتس أيضا 7 ألقاب في كأس الملك، ومثلها في كاس السوبر الإسباني، و3 ألقاب في السوبر الأوروبي ومثلها في مونديال الأندية.

وحقق بوسكيتس هذه الألقاب من إجمالي 721 مباراة خاضها مع الفريق بجميع المسابقات، سجل خلالها 18 هدفا وصنع 45.

وبالنسبة لجوردي ألبا، الي انضم إلى نادي برشلونة عام 2012، فحقق مع الفريق 18 لقبا، 6 منها في الليغا، و5 ألقاب في كأس الملك، و4 في كأس السوبر الإسباني، ولقب وحيد في الأبطال، ومثله في السوبر الأوربي، إلى جانب لقب وحيد في كأس العالم للأندية.

وارتدى ألبا قميص برشلونة في 458 مباراة، بمختلف المسابقات، سجّل خلالها 19 هدفاً وقدّم 91 تمريرة حاسمة.

اعرف أكثر

نهاية أزمة وبداية أخرى

بعد أدائهما رقصتهما الأخيرة، الاحد، في كامب، سيكتب رحيل الثنائي خبرين في صحيفة برشلونة الداخلية، أولهما سعيد لرئيس النادي خوان لابورتا، والآخر حزين لمدربه تشافي هيرنانديز.

أما النبأ السعيد للابورتا فهو أن رحيل بوسكيتس وألبا، وانضمامهما لجيرارد بيكيه، سيريح خزينة النادي المنهكة من نحو (200 مليون يورو)، هي عبارة عن رواتبهم في ميزان مدفوعات الرواتب هذا الموسم.

وكان لابورتا في ورطة حقيقة، إذ تبلغ ميزانية الأجور في النادي (600 مليون يورو)، في وقت تطالبه فيه رابطة الليغا ورئيسها تيباس، بتخفيض (200 مليون يورو).

وبهذا يكون برشلونة حقق شروط الليغا، من غير بيع لاعبين.

أما الخبر المحزن، فهو معاناة تشافي المحتملة في العثور على خليفة لبوسكيتس في وسط الميدان.

وفي الموسم المنقضي أخيرا، ورغم تقدم بوسكيتس في السن، فإنه بدا الخيار الأول لتشافي في مركز المحور، وذلك بفضل خبرته الكبيرة، و(ديناميكيته) في ربط خطوط الفريق، وتخفيف الضغط على الدفاع.

ورغم ترشيح دي يونغ لتعويضه، فإن مشكلة النجم الهولندي مثل مشكلة البقية في الوسط (بيدري وكيسي وجافي) جميعهم لا يتحلون بميزات دفاعية مثل بوسكيتس.

أما بالنسبة لألبا، فإن الخبر المحزن جاء لتشافي بعد إصابة بالدي الخطيرة، والتي يتوقع ان تؤثر في بدايته للموسم بالشكل المطلوب، إذ لا يوجد بديل جاهز بخلاف جوردي ألبا الذي غادر الفريق.

شكوك المستقبل

رغم الانفراجة التي سيعشها رئيس النادي لابورتا بتخلصه من رواتب الثنائي، فإن خططه في الميركاتو، لا تزال محاطة بالشكوك.

ويعيش النادي في أزمة مالية خانقة، إذ بلغ مستوى الدين نحو (مليار يورو)، فيما لا يزال الغموض يحيط بتصوره الذي قدمه لرابطة الليغا، من أجل دفع راتب ميسي لإعادته للفريق.

ولا يزال برشلونة غير قادر على الدخول والتنافس على أي صفقة كبيرة بسبب هذا الوضع.

والآن، مع رحيل الثنائي، وتطلع الجماهير لبناء تشافي فريقا مماثلا للمجموعة التي بناها غوارديولا في 2008، فإن الوضع لا يبدو مبشرا بهذه الصورة، بسبب تراجع جودة مواهب أكاديمية لامسيا، التي خرجّت الجيل الذهبي لبرشلونة (آخرهم بوسكيتس)، وأيضا توجه الفريق في الميركاتو الحالي.

ويسعى لابورتا حاليا إلى جلب ميسي الذي سيدخل قريبا عامه الـ 36، لجعله يلعب بجانب ليفاندوفسكي 34 عاما، وهو أمر لا يبدو واعدا للفريق الكاتالوني.

وما بين إسدال الستار على حقبة، وبداية أخرى جديدة، يظل كامب نو منتشيا بروعة ذكريات الأبقار المقدسة، في انتظار نجوم أخرى جاهزة للتوهج، وتليق بشكله الجديد بعد افتتاحه مرمما في نوفمبر 2024، بعد استهلاكه نحو (1.5 مليار يورو) من أجل توسعة مقاعده وتحديث بنيته الخارجية.

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة