تكنولوجيا

الجيل "Z" قلب الموازين.. هل تتربع "Esports" على عرش رياضة الواقع؟

نشر

.

Mussab Gasmalla

في 2017 وجدت اللجنة الأولمبية الدولية نفسها في ورطة، وذلك عندما أُودع على طاولة جمعيتها العمومية طلبا لضم الرياضات الإلكترونية إلى الأولمبياد، وفي وقت كانت تنظر فيه إلى الجدل المصاحب لتلك الرياضات، كانت تسترق النظر خلسة إلى تقارير حديثة تؤكد وصول مشاهدات بطولة للرياضات الإلكترونية، جرت في الصين في نفس العام، لنحو 106 مليون مشاهدة، قبل أن تصوت اللجنة بنعم "مشروطة" لصالح هذه الفئة الجديدة من الألعاب.

ونوه رئيس اللجنة الألماني توماس باخ وقتها، بالتوسع الهائل في جماهيرية الرياضات الإلكترونية، قبل أن يبدي مخاوفه من بعض الجوانب الإشكالية المصاحبة لها، مثل تضمنها ألعابا تعزز ثقافة العنف، لكنه، وافق بحسب تقارير، على إدراجها كرياضة أولمبية بداية من أولمبياد طوكيو 2020، مع ضرورة التركيز فقط على الألعاب الافتراضية التي تحاكي ألعابا واقعية، مثل كرة القدم والسلة والبيسبول.

وبعيدا عن جدل الرياضات الإلكترونية، وبنظرة أوسع على الصرامة التي تبديها اللجنة الأولمبية في اعتماد لعبة جديدة، تبدو حقيقة واحدة، مفادها التأثير والسطوة الكبيرة للرياضات الإلكترونية، والسبب أنها نجحت في فرض نفسها أولمبيا، في وقت تحاول فيه رياضات أخرى منذ عقود.

وعلى سبيل المثال تحاول الجوجيتسو منذ أعوام دخول الأولمبياد، لكن دون جدوى حتى الآن، وهو الأمر ذاته الذي يحدث مع الفورمولا1، الذي ظلت لجنة باخ ترفض إدراجها في الأولمبياد بنفس المنطلق الجدلي الذي يحوم حول الرياضات الإلكترونية، أي الشكوك حول صعوبة تصنيفها كرياضة لافتقادها الشرط البديهي (النشاط البدني)، رغم التفاؤل الأخير في الفورمولا1 باقترابها من التمثيل في أولمبياد 2028، بحسب تقارير.

وعادة ما تنظر اللجنة الأولمبية الدولية، إلى عدة معايير إلى جانب معيار النشاط البدني، وهو جماهيرية الرياضة، والتي ستنعكس على مقدراتها المالية، لجهة أن اللجنة عبارة عن مؤسسة تطوعية لا تمتلك أموالا لتوزعها على الرياضات والرياضيين، وهذا يعكس التوقعات الكبيرة للرياضات الإلكترونية.

رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ. (أ ب)

ما هي الرياضات الإلكترونية؟

الرياضات الإلكترونية أو "Esports" هي نمط معين من ألعاب الفيديو، يشهد تنافسا لاعبين أو مجموعتين، وهو تنافس افتراضي يعتمد فقط على أجهزة إلكترونية.

على الرغم من الحديث عن أن بدايات ظهور الرياضات الإلكترونية كانت في عام 1972 بمعمل الذكاء الاصطناعي في جامعة ستانفورد الأميركية، فإن موقع "innotechtoday" رأى أن ظهور الرياضة الإلكترونية بشكلها الحالي يعود إلى عام 1980، قبل أن تبدأ في التطور التدريجي، فيما جرت أول جولة في الرياضات الإلكترونية في نفس العام، وحضرها 10 آلاف مشجع في أميركا.

بعدها بعامين، جرت بطولة أخرى وهي بطولة "Donkey Kong" قبل أن تتواصل الألعاب والبطولات في الرياضات الإلكترونية.

وحاليا، تعتبر بطولات "Dota 2" و"Fortnite World Cup" و" Honor of Kings" هي أكبر البطولات في عالم الرياضات الإلكترونية، إذ تصل جوائزها إلى 40 مليون دولار، و20 مليون دولار و77 مليون دولار تواليا.

إقبال كبير على الرياضات الإلكترونية. (أ ب)

بين ألعاب الفيديو والرياضات الإلكترونية

هنالك حالة تداخل كبير بين ألعاب الفيديو والرياضات الإلكترونية، قد يصل لدى البعض إلى درجة التماهي أحيانا، لكن فعليا هنالك فروق بينهما.

وبحسب "innotechtoday" فإن ألعاب الفيديو كمصطلح يعد بمنزلة مظلة لأي لعبة فيديو أي كان نوعها، يتسلى بها شخص ما، على أي منصة كانت أم وسيلة أخرى.

وبدورها، تعتبر الرياضات الإلكترونية أيضا لعبة، لكنها ذات طبيعة تنافسية، يفوز فيها طرف أو شخص ما، ويوجد بها خاسرون، كما تنظم فيها مسابقات وترصد لها جوائز كبيرة.

وذهبت دراسة علمية عن الرياضات الإلكترونية، بحصر الأخيرة في كونها تلك "الألعاب" التي يشارك فيها محترفون، تقف خلفهم جهات، أو مؤسسات رسمية، في وقت عرفت فيه ألعاب الفيديو بأنها منافسات أيضا، لكن يمكن تنظيمها بشكل أقل احترافية، أي مجرد تنسيق فقط.

انتشار تاريخي

على الرغم من اختراع الولايات المتحدة الأميركية لهذا النمط، المرتبط أكثر بالكمبيوتر والإنترنت، لكن سرعان ما هيمنت عليها دول شرق آسيا.

وتعتبر الصين وكوريا الجنوبية أول من قنن الرياضات الإلكترونية كنشاط رياضي، إذ منحتا رخصا لتلك الرياضات واعترفتا بها عام 2000.

شعبية كبيرة للرياضات الإلكترونية في الصين. (أ ب)

وكحصاد لذلك، تصدرت الصين قائمة الأكثر جنيا للعوائد من سوق الرياضات الإلكترونية في 2021، وذلك بعدما درت تلك الرياضات 360 مليون دولار كعوائد بحسب ستايستا.

وجاءت الولايات المتحدة في المركز الثاني بـ243 مليون دولار.

وبدورها، حلت دول أوروبا الغربية ثالثا بـ205 مليون دولار.

المصدر: (ستاتيستا)

اهتمام خليجي

في منطقة الخليج، باتت الآن الرياضات الإلكترونية محل اهتمام كبير، إذ أسس غالبية دول المجلس التعاون الخليجي اتحادات مستقلة لتلك الرياضات، التي باتت تستهوي جيل "z" والألفية بشدة.

وفي 2015 أسست الإمارات جمعية للرياضات الإلكترونية، قبل أن تعيد تسميتها في 2021 لتصبح "اتحاد الإمارات للرياضات الإلكترونية".

وتشهد الإمارات سنويا "مهرجان دبي للرياضات الإلكترونية" الذي يجمع بين أفضل ألعاب الفيديو التنافسية واللاعبين المهرة.

وفي 2017، أسست السعودية اتحاد مسؤول عن اللعبة، يقوم بتطوير قطاع ومجتمع الألعاب الرياضية في المملكة.

من فعاليات في الرياضات الإلكترونية في السعودية أخيرا. (ا ف ب)

ومنذ العام الماضي تستضيف السعودية "منتدى فعاليات العالم القادم"، والذي اختتمت نسخته الثانية الخميس الماضي، وشهده نجم ريال مدريد السابق غاريث بيل.

وبدورها، أسست الكويت اتحادا مماثلا في 2020، وتبعتها سلطنة عمان في 2021، فيما أعلنت قطر العام الماضي عن تأسيس اتحادها للرياضات الإلكترونية.

وأعلن في الرياض مؤخرا تأسيس الاتحاد الخليجي للرياضات الإلكترونية، وذلك على هامش منتدى العالم القادم.

تطور لا يتوقف

في 2010 كانت هنالك توقعات بأن تشهد السنوات المقبلة تحولا كبيرا في جماهيرية الرياضات الإلكترونية، وذلك بعد أن وجدت دراسات أن غالبية المهتمين بتلك الرياضات في الفئة العمرية بين 14 إلى 34، فيما كان 85% منهم سيدات.

وبالفعل سرعان ما تحقق ذلك، إذ بلغ عدد متابعي الرياضات الإلكترونية في عام 2020 نحو 435 مليون، قبل أن يقفز تدريجيا.

وبحسب "ستايستا" بلغ جمهور الرياضات الإلكترونية في 2022 نحو 532 مليونا، فيما سيصل في عام 2025 إلى 640 مليونا.

المصدر: (ستاتيستا)

ومن المتوقع أن يستمر تنامي هذا القطاع، لجهة الطفرة التكنولوجية الحالية، إلى جانب ثقافة الارتباط الشديد بالإنترنت، والتي كرستها جائحة كورونا 2020.

عوائد ضخمة

جعل الاهتمام الكبير والتوسع الجماهيري من الرياضات الإلكترونية دجاجة تبيض "دخلا" إذ تدر هذه الرياضات مبالغ ضخمة.

ومن 996 مليون دولار، كحجم مداخيل لسوق الرياضات الإلكترونية في 2020، وصلت في العام الماضي إلى 1.384 مليار دولار، بحسب ستاتيستا.

وستصل عوائد سوق الرياضات الإلكترونية في 2025 عالميا 1.866 مليار دولار، وسط توقعات بأن يستمر في تحطيم الأرقام.

المصدر: (ستاتسيتا)

وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هنالك أيضا قفزة كبيرة في عوائد سوق الرياضات الإلكترونية.

وبحسب ستايستا، كانت حجم عوائد هذا السوق في 2017 نحو 4.72 مليون دولار في الإمارات، و3.17 مليون دولار في السعودية و2.7 مليون دولار في مصر.

وتمتلك مصر اتحادا يدير الرياضات الإلكترونية منذ 2008.

وسيقفز بحلول عام 2027 إلى 15.6 مليون دولار في الإمارات، و14.49 مليون دولار في السعودية، و6.11 مليون دولار في مصر.

المصدر: (ستاتيستا)

تحركات واقعية

بحسب فوربس، فإن هذا الواقع الجديد، دفع جميع الرياضات الواقعية إلى خطب ود الرياضات الإلكترونية بتطوير ألعاب افتراضية، وجعلها جاذبة.

وبدأ دوري كرة القدم الأميركية (إن إف إل) ذلك بقوة في 2017، عندما انتج دوريا افتراضيا، لضمان استمرار جاذبيته كلعبة، تبعته الفورمولا1 بنموذج شبيه للسائقين الافتراضيين جذب 63 ألف سائق افتراضي.

بدورها كانت كرة القدم سباقة إلى ذلك، إذ طورت نسخة محاكية للنسخة الأصلية، وجعلتها في صدارة الرياضات الإلكترونية.

وأرجعت فوربس هذا الإقبال من الرياضات الواقعية إلى رغبتها في نيل نصيب من هذه الكعكة المتضخمة والمتطورة باستمرار.

وفي السياق ذاته، وفي مشهد يدلل على حجم الشعبية الكبيرة، ويؤكد تأثير الرياضات الإلكترونية حاليا، تعاقدت الليغا الإسبانية مع "Esports" المطورة للعبة فيفا على أجهزة (البلاي ستيشن)، من أجل الاستعانة بخدماتها، في رسم الغرافيك وتوقع المسافات بين اللاعبين، بمعنى أن كرة القدم تحاول الآن محاكاة الرياضات الإلكترونية لجذب قاعدة جماهيرية من فئة "جيل z" والفئات الشابة الأخرى، بعدما قامت تلك الرياضات على محاكاتها في البداية.

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة