أمان خلف المقود؟.. هكذا تُطمس السرعة خلف هدوء السيارات الحديثة
ذكرت مجلة
دير شبيغل الألمانية أن السيارات الحديثة، ولا سيما الكبيرة منها، باتت تخلق لدى السائقين إحساسا مضللا بالأمان، يدفعهم إلى القيادة بسرعات أعلى من إدراكهم الفعلي، ما يزيد مخاطر الحوادث القاتلة حتى في ظروف تبدو عادية على الطريق، وفق تحقيق موسّع تناول العلاقة بين تصميم السيارات الحديثة وسلوك القيادة.
بحسب التقرير، يشعر السائقون داخل السيارات الحديثة بأنهم أكثر أمنا مما هم عليه فعليا، نتيجة العزل المتزايد عن العالم الخارجي.
ويشير عالم النفس المروري السويدي بيورن ليدستام، من المعهد السويدي لأبحاث الطرق والنقل، إلى أن السائق "يرى ويسمع ويشعر أقل"، بسبب الزجاج السميك، والأعمدة العريضة، والعزل الصوتي المتطور، إضافة إلى أنظمة التعليق الناعمة التي تقلل الاهتزازات.
وأوضح ليدستام أن هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى تقليل الإشارات الحسية التي يعتمد عليها الدماغ لتقدير السرعة، ما يجعل السائقين يستخفون غالبا بالسرعة التي يقودون بها، بنسبة قد تصل إلى نحو 20 في المئة.
قوة أكبر وسرعة أقل إدراكا
أفادت دير شبيغل بأن تطور قوة المحركات، خاصة في السيارات الكهربائية، فاقم هذا الخلل في الإحساس، إذ تمنح المحركات الحديثة، القادرة على تسارع سريع ومن دون ضجيج، السائق شعورا بالسيطرة والنعومة، في حين ترتفع السرعة فعليا إلى مستويات خطرة خلال ثوان.
ويشير التقرير إلى أن متوسط قوة محركات السيارات الجديدة في أوروبا ارتفع بأكثر من 50 في المئة منذ عام 2001، بينما أصبحت السيارات أثقل وأكبر حجما، ما يعزز ما يسميه الباحثون "فرضية وسادة السيارة"، أي أن السائق داخل مركبة أكبر وأكثر راحة يتصرف بتهور أكبر، مدفوعا بإحساس داخلي بأن "شيئا لن يحدث له".
مخاطر واقعية وحلول محدودة
تدعم المجلة تحليلها بأرقام توضح خطورة السرعة، إذ تشير إلى أن سيارة تسير بسرعة 100 كيلومتر في الساعة تقطع أكثر من 100 متر منذ لحظة عدم الانتباه وحتى التوقف الكامل، حتى مع الكبح الطارئ، ما يجعل أي ظهور مفاجئ على الطريق قاتلا في معظم الحالات.
وبينما تُطرح حلول مثل تشديد الغرامات، أو استخدام أنظمة ذكية تحد من السرعة، أو حتى وسائل تحفيزية عبر شركات التأمين، يشكك خبراء في فعاليتها ما لم تتغير فلسفة تصميم السيارات نفسها.
وينقل التقرير عن ليدستام قوله إن إعادة الإحساس بالواقع إلى مقصورة القيادة قد تتطلب تغييرات جذرية في التصميم، مثل زيادة المساحات الزجاجية وتقليل العزل، حتى لو كان ذلك على حساب الراحة التي يفضلها المستهلكون.