شباب

عنصرية ضد طلاب عرب في معهد "X"

نشر

.

Bouchra Kachoub

مالك، طالب مغربي أنهى برنامجه الدراسي في بلده، ووصلته رسائل قبول عدة في معاهد فرنسية نخبوية، الأمر الذي أسعده وعائلته قبل أن يعرف أنه سيعاني من العنصرية في معهد كان يحلم بارتياده.

كان مالك يطمح في الالتحاق بكلية الفنون الفرنسية التطبيقية أو البولتيكنيك (École polytechnique)‏، الملقبة بـ X، وهي مدرسة فرنسية للمهندسين تأسست سنة 1794 تحت اسم المدرسة المركزية للخدمات العامة، وهي تتبع لوزارة الدفاع الفرنسية.

تحقق طموح مالك عندما تلقى رسالة قبول من المدرسة الفرنسية العريقة، بحسب تقرير لصحيفة لوموند الفرنسية.

بروح مفعمة بالأمل وصل مالك لمعهد " X" في العام 2019 لدراسة الهندسة وفق التقاليد العسكرية الفرنسية، لكن سرعان ما لاحظ أنه هو وأمثاله من الطلاب الأجانب يعاملون بطريقة مختلفة.

النشيد العسكري مليء بمصطلحات تشجع على عقلية الاستعمار

عام ٢٠١٩ سجلت الداخلية الفرنسية زيادة في الأفعال العنصرية بنسبة 57 ٪ تقريبا مقارنة بعام 2018، مع زيادة الأعمال المعادية للسامية بنسبة 27 ٪، والأعمال المعادية للمسلمين بنسبة 54٪.

وسجلت الوزارة أكثر من ٥ آلاف ضحية لجرائم بسبب العرق أو الجنسية أو الدين أو العرق في عام 2019، بزيادة قدرها 11 في المائة عن عام 2018.

صحيفة "لوموند" الفرنسية سلطت الضوء على المشاكل التي يعاني منها مالك وأقرانه الأجانب.

تقول الصحيفة إن المعهد، الذي يشكل الطلاب الأجانب 20٪ من مجموع طلابه، متهم بتمجيد ثقافة الاستعمار وكراهية الأجانب ما يساهم في الفصل بين الطلاب الفرنسيين الأجانب.

يقول مالك لصحيفة لوموند "تم عزلنا في أقسام رياضية خالية من طلاب فرنسيين،" مضيفاً أن "الأقسام الرياضية تعتبر قلب الحياة الاجتماعية للمدرسة لأن هناك تتعرف على أوائل الأصدقاء".

هذه الاتهامات، أكدتها مجلة المعهد نفسها في عددها لشهر مارس 2023، والذي أورد شهادات لطلاب لم تذكر أسماءهم تحدثوا عن مشاكل العنصرية التي يعانون منها وكذلك صعوبة التأقلم مع التقاليد العسكرية الفرنسية وعدم الإحساس بالراحة والاندماج.

ونقلت المجلة عن العقيد تيبو كابديفيل، مدير التدريب البشري والعسكري في المدرسة أنّ أغلبية الطلاب ينجحون في الاندماج على الرغم من استياء البعض منهم.

ما هو رأي الإدارة؟

ويرى العديد من الطلاب الأجانب أن المعهد لم يتخذ الإجراءات التنظيمية اللازمة ضد التمييز.

يقول يوسف، وهو طالب يبلغ من العمر 20 عاماً، إن "الجميع صدم من العدد الأخير للمجلة ومع ذلك لم تتخذ الإدارة أية إجراء".

بعد ثلاثة أسابيع من صدور تقرير المجلة، عقدت الإدارة اجتماعا قالت فيه إنها تنتظر تقريراً من "مكتب الطلاب" حول حالة الأجانب بحرم المعهد.

دومينيك روسان، مديرة التعليم والبحث بالمعهد، قالت إن نتائج التحقيق ستمكن المعهد من العمل مع الطلاب الأجانب لتحسين عملية الاندماج، إضافة لما ورد في مجلة المعهد، حصلت صحيفة لوموند على شهادات أخرى من الطلاب الأجانب وكذلك الفرنسيين تفيد بأن المناخ التعليمي بالمعهد تشوبه العنصرية.

سفيان.. حالة أخرى

سفيان، طالب مغربي تخرج عام 2019، يتذكر بمرارة تجربته بالمعسكر الدراسي "لاكروز" بمنطقة لا كورتين قائلا: "كان المخيم بمثابة صدمة" لأن أستاذه كان يشرح أمامه وأمام الطلاب الأفارقة الآخرين "أن تدخل فرنسا في مالي هو لحماية إفريقيا".

وطوال فترة التدريب، اكتشف الطلاب الأجانب أن النشيد العسكري مليء بمصطلحات تشجع على عقلية الاستعمار، في العام 2019 بعد تعليقات لم ترُق لأعضاء المعهد، لذلك تم حظر مشاركة الطلاب الأجانب في المعسكر الدراسي.

.. ريمي أيضا

وتقول صحيفة "لوموند" إنّ طالباً فرنسياً، يدعى ريمي قرر مغادرة المعسكر بعد يومين لأن أحد الكادر التعليمي كان عنصريا وأبدى كراهيته تجاه النساء، ونقلت الصحيفة عن ريمي أن واحدا من الأساتذة أطلق على طالب موريتاني لقب "كيريكو"، في إشارة لقصة أفريقية تحكي مغامرات صبي صغير.

العقيد كابديفيل يؤكد أنه لا يقبل هذا النوع من الاهانات ويضيف قائلا: "خدمت لمدة 14 عاما في الفيلق الأجنبي. الاهانات العنصرية غير مقبولة".

عنصرية إضافية

لكنّ بعض الفرنسيين عبروا على مواقع التواصل الاجتماعي عن انزعاجهم من شكاوى الطلاب الأجانب، حيث نشر لوسيان ديديه، في تغريدة على تويتر: "يمكن دائما للطلاب الأجانب الذين يشتكون من العنصرية الدراسة ببلدهم الأصلي"، وفي تغريدة أخرى قال: "فليرجعوا إلى أفريقيا إذا لم يكونوا سعداء".

عام 2022 وصل عدد الطلاب الأجانب في فرنسا نحو 400 ألف، وفقاً لمنظمة كامبوس فرانس. ويأتي الطلاب المغاربة في الصدارة بنحو 46 ألف، والجزائريين بـ 31 ألف ثم الصينيين بـ 27 ألف. كما يدرس في فرنسا نحو 15 ألف سينغالي و13 ألف تونسي و 10 آلاف طالب لبناني.

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة