سوق الجمال الياباني يستهدف "شباب الكبار"
تقترب يوشيكو آبي من عيد ميلادها الـ89، لكن ذلك لم يمنعها من الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية يوميا وتجربة دورة المكياج المجانية في مجمع سكنها.
بدت مشرقة ومبتسمة بعد وضع كريم الأساس وأحمر الشفاه الوردي، وهو شيء لم تفعله منذ سنوات. وتعد اليابان المجتمع الأسرع شيخوخة في العالم، حيث تزيد نسبة من هم في سن 65 وما فوق عن ربع السكان. لذا، ليس من المستغرب أن يستهدف السوق الياباني بشكل متزايد الأشخاص الذين يشعرون بالشباب في قلوبهم مثل آبي.
وتقدّر مجموعة ميزوهو المصرفية أن سوق كبار السن سينمو ليصل إلى أكثر من 650 مليار دولار هذا العام.
تعد هذه الصناعة أكثر من مجرد رعاية صحية أو دور للمسنين، بل تعتمد على الاستهلاك القوي. كما أن تطور الذكاء الاصطناعي والروبوتات يوفر إمكانيات جديدة لهذه الخدمات والمنتجات. ويصف أكيرا شيميزو، أستاذ إدارة الأعمال في جامعة كيو، كبار السن النشطين بأنهم "أجداد رائعون وجدّات لطيفات" يواكبون أحدث الاتجاهات، بما في ذلك الفخامة ومنتجات الصحة والجمال.
يوضح شيميزو: "يفكرون في الملابس والمكياج اللذين يعبران عن أسلوبهم الشخصي".
بدءا من الرحلات الفاخرة إلى حفلات موسيقى الروك الكلاسيكية، تستفيد الشركات من حقيقة أن كبار السن في الوقت الحالي يظلون نشطين، يخرجون مع الأصدقاء ويذهبون في مواعيد، ولذلك يرغبون في الظهور بمظهر أنيق وجذاب.
تقول ميوا هيراكو، مدربة دورات التجميل من شركة شيسيدو اليابانية لمستحضرات التجميل، إن العناية بالمظهر لا تعزز فقط الصحة الجسدية، بل تسهم أيضا في الحفاظ على المهارات الحركية الدقيقة وتحفيز نشاط الغدد اللعابية عبر تدليك الوجه.
بدأت شركة شيسيدو، التي تأسست كصيدلية عام 1872، في تقديم دورات مكياج مجانية لكبار السن في جميع أنحاء اليابان. وقالت هيراكو: "وضع المكياج يعمل كمفتاح لتنشيط طاقتك في بداية يومك"، مضيفة أنها تعتزم الاستمرار في استخدام مستحضرات التجميل حتى عمر 100 عام.
وأضافت: "الأمر لا يتعلق فقط بالجمال، بل بالحفاظ على حياة طويلة وصحية". وفي الفصل الذي ضم نحو 30 مشاركا، كان يوشيهيكو هوتا، البالغ من العمر 85 عاما، الرجل الوحيد. لم يجرب أحمر الشفاه، لكنه استخدم كريم اليدين بسعادة وشارك في جميع التمارين.
وبينما أقر بأنه يشعر أحيانا بآثار التقدم في العمر، مثل آلام الساقين، إلا أنه أكد بثقة: "لا أعتقد أن العمر مهم".