احتجاجات التجار في ايران.. "عمل بلا جدوى" أشعل الشارع
ذكرت صحيفة
لو تان السويسرية أن الانخفاض الحاد والمتواصل في قيمة الريال الإيراني أدى إلى شلل واسع في النشاط التجاري داخل بازار طهران، أقدم وأكبر مركز تجاري تقليدي في البلاد.
وجد آلاف التجار أنفسهم، وسط هذا الإنهيار الحاد، عاجزين عن البيع أو التسعير في ظل تقلبات يومية حادة في سعر الصرف، وارتفاع سريع في كلفة الاستيراد، وتراجع حاد في الطلب المحلي.
شلل الأسواق وفقدان القدرة على التسعير
بحسب لو تان، تراجع سعر صرف الريال من نحو 820 ألف ريال للدولار إلى ما يقارب 1.45 مليون ريال خلال عام واحد، وهو ما أربك آليات التسعير في الأسواق التقليدية.
وأفادت الصحيفة بأن تجارا في بازار طهران باتوا يمتنعون عن البيع خشية تسجيل خسائر فورية، في ظل تغير الأسعار عدة مرات خلال اليوم الواحد.
ونقلت الصحيفة عن تاجر يبلغ 35 عاما قوله: "في هذه الظروف، العمل لم يعد له أي معنى"، موضحا أن البضائع التي تشترى صباحا قد تصبح خاسرة عند بيعها مساء. وأضاف أن هذا الوضع دفع العديد من المحال إلى الإغلاق المؤقت، ليس بدافع الاحتجاج، بل بسبب استحالة إدارة المخاطر التجارية اليومية.
الأعمال الصغيرة وتآكل رأس المال
أفادت صحيفة
نيويورك تايمز بأن الانهيار المتسارع للعملة انعكس مباشرة على رأس المال العامل للأعمال الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للتجارة الداخلية في إيران.
ووفق أرقام رسمية نقلتها الصحيفة، ارتفع معدل التضخم 42.2 في المئة في ديسمبر، مقارنة بالعام السابق، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة تجاوزت 70 في المئة، والخدمات الصحية بنحو 50 في المئة.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الزيادات قلصت هوامش الربح إلى مستويات متدنية، ودفعت بعض التجار إلى استهلاك مدخراتهم لتغطية تكاليف التشغيل اليومية، في وقت فقدت فيه السيولة النقدية وظيفتها التقليدية كوسيلة لحماية رأس المال.
الاستيراد تحت ضغط الدولار
بحسب شبكة إ
ن بي سي نيوز، يعتمد أكثر من ربع النشاط الاقتصادي في إيران على الاستيراد، سواء في شكل مواد أولية أو سلع استهلاكية جاهزة، ما جعل قطاع الأعمال أكثر عرضة لصدمات سعر الصرف.
وأفادت الشبكة بأن الشركات المستوردة تواجه صعوبات متزايدة في تأمين الدولار، إلى جانب فروقات كبيرة بين أسعار الصرف الرسمية والسوقية، ما يعقد التخطيط المالي والتجاري.
وأضافت أن العديد من الصفقات التجارية باتت تؤجل أو تلغى بسبب عدم القدرة على تثبيت الأسعار بين توقيع العقود وتسليم البضائع، وهو ما أثر على سلاسل الإمداد وأجبر بعض الشركات على تقليص حجم النشاط أو تقليل المخزون.
تراجع الطلب وتبدل سلوك المستهلك
ذكرت نيويورك تايمز أن تآكل القوة الشرائية للأسر انعكس مباشرة على الأسواق، مع تراجع الإقبال على السلع غير الأساسية، وتحول المستهلكين نحو الحد الأدنى من الإنفاق.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التحول أصاب قطاعات مثل الملابس، والأجهزة المنزلية، والإلكترونيات بحالة ركود واضحة، في حين تركز الإنفاق على الغذاء والسلع الأساسية فقط.
وأفاد تجار بأن حركة البيع لم تعد مرتبطة بالمواسم أو المناسبات، بل باتت رهينة تقلبات العملة اليومية، ما أفقد الأسواق أي قدرة على التنبؤ أو التخطيط قصير الأجل.
إجراءات رسمية وتأثيرها المحدود على الأعمال
أشارت
إن بي سي نيوز إلى أن السلطات الإيرانية أعلنت سلسلة خطوات لمحاولة احتواء الأزمة، من بينها تغييرات في إدارة البنك المركزي، وتصريحات رسمية حول ضرورة حماية القدرة الشرائية. غير أن تقارير إعلامية نقلت عن تجار وأصحاب أعمال قولهم إن هذه الإجراءات لم تنعكس بعد على استقرار الأسواق أو سهولة الوصول إلى العملة الصعبة.
وبحسب المصادر نفسها، يظل استقرار سعر الصرف العامل الحاسم لعودة النشاط التجاري الطبيعي، في وقت تواصل فيه الشركات العمل في بيئة تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين.