مال وأعمال

الحرب على المعادن النادرة.. أين تستخدم هذه المواد؟

نشر
AFP
 &  & 
لكسر جمود المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية حول المعادن النادرة، وهي مواد أولية حساسة وحيوية للصناعة، التقى مسؤولون أوروبيون الأربعاء، مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، أملا أن يؤدي الاجتماع إلى تقليص الارتهان الأوروبي للصين.
ويبدو الاتحاد الأوروبي عالقا بين الصين التي شددت القيود على صادراتها من المعادن النادرة، والولايات المتحدة التي تتفاوض على اتفاقات ثنائية شاملة لتأمين إمداداتها.
وسبق خبر المفاوضات إعلان من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين، عن خطط لإطلاق احتياطي استراتيجي من المعادن الحيوية مدعوم بتمويل أولي حجمه 10 مليارات دولار من بنك التصدير والاستيراد الأميركي.
وقال ترامب "نطلق ما سيُعرف باسم المشروع فولت لضمان عدم تعرض الشركات والعمال في الولايات المتحدة لضرر بسبب أي نقص".
وتتحرك واشنطن لتعويض ما يعده صانعو السياسات تلاعبا صينيا بأسعار الليثيوم والنيكل والمعادن الأرضية النادرة، وغيرها من المعادن الحيوية التي تعد أساسية في صناعة السيارات الكهربائية والأسلحة عالية التقنية والعديد من السلع المصنعة الأخرى.
وأعاق ذلك شركات التعدين الأميركية لسنوات.
وتسيطر الصين على نحو 70% من مناجم العناصر الأرضية النادرة في العالم، و90% من عمليات معالجتها.
وقد منحها ذلك سيطرةً مطلقةً على هذا القطاع، ما دفع الولايات المتحدة إلى البحث عن مصادر بديلة لهذه العناصر، وتكوين مخزونٍ مماثلٍ للاحتياطي الوطني للبترول.
ويريد الاتحاد الأوروبي خصوصا التنسيق مع الأميركيين لتجنب منافسة من دون قيود في الخارج، كما في أستراليا الغنية بالموارد.

ترامب يطلق أول احتياطي استراتيجي للمعادن الحيوية

أعلن ترامب عن خطط لإطلاق احتياطي استراتيجي من المعادن الحرجة مدعوم بتمويل أولي حجمه 10 مليارات دولار من بنك التصدير والاستيراد الأميركي.
وقال ترامب في المكتب البيضاوي مطلع الأسبوع "خاطرت الشركات الأميركية لسنوات بنفاد المعادن الحيوية خلال الاضطرابات التي شهدتها الأسواق"، معلنا عن "مشروع فولت".
وقال ترامب إن المشروع سيجمع بين تمويل خاص قيمته مليارا دولار وقرض حجمه 10 مليارات دولار من بنك التصدير والاستيراد الأميركي لشراء المعادن وتخزينها لصالح شركات صناعة السيارات والتكنولوجيا وغيرها. وقال بنك التصدير إنه وافق على القرض.

اتفاق أوروبي مع واشنطن؟

يتوجه مسؤولون أوروبيون إلى الولايات المتحدة الأربعاء، أملا بالتوصل إلى اتفاق مع إدارة ترامب حول المعادن النادرة.
ويمثل المفوض الأوروبي ستيفان سيغورنيه الاتحاد الأوروبي في هذه المباحثات الوزارية التي ينظمها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن مع مجموعة من الدول الراغبة في تقليص ارتهانها للصين.
ويريد الاتحاد الأوروبي خصوصا التنسيق مع الأميركيين لتجنب منافسة من دون قيود في الخارج، كما في أستراليا الغنية بالموارد.
وقال مسؤول في المفوضية الأوروبية "علينا أن نحرص (مع واشنطن) على عدم التنافس للحصول على الموارد نفسها، وحين نعمل على المشاريع نفسها علينا أن نجد سبلا للتكامل المتبادل".

ما هي استخدامات المعادن الحيوية؟

المعادن النادرة تشمل عشرات المواد مثل الكوبالت والنيكل والمنغنيز والغرافيت والليثيوم، بالإضافة إلى "العناصر الأرضية النادرة"، وهي مجموعة من 17 عنصرًا معدنيًا أساسيًا للعديد من الأجهزة عالية التقنية، وتسيطر الصين على إنتاجها.
ارتفع الإنتاج العالمي من المواد الخام للعناصر الأرضية النادرة من 220 ألف طن في عام 2019 إلى 390 ألف طن في عام 2024، أي بزيادة قدرها 77% خلال خمس سنوات، وفقًا لتقرير مرجعي عن السلع الأساسية صادر عن مجموعة الأبحاث الفرنسية "سيركل سيكلوب".
تُستخدم أربعة عناصر هي: النيوديميوم، والبراسيوديميوم، والديسبروسيوم، والتيربيوم في صناعات حيوية مثل:

مغناطيس توربينات الرياح

تُستخدم هذه العناصر الأرضية النادرة الأربعة "المغناطيسية" بشكل أساسي في صناعة المغناطيس الدائم، ولا سيما مغناطيس النيوديميوم-الحديد-البورون، الذي يفوق المغناطيس التقليدي قوةً بعشرة أضعاف تقريبًا.
يُساهم استخدام العناصر النادرة في تعظيم أداء المغناطيس مع تقليل حجمه ووزنه، كما صرّح داميان أمبرواز، مدير الطاقة في شركة الاستشارات الفرنسية "بارتل".
يُعزّز استخدام العناصر النادرة أداء المغناطيس إلى أقصى حد مع تقليل حجمه ووزنه. تحتوي توربينة رياح بحرية واحدة على ما يصل إلى طن واحد من هذه العناصر المغناطيسية النادرة.

الطائرات المقاتلة

يُعدّ قطاع الطيران من أكبر مستهلكي العناصر النادرة، لا سيما في صناعة الطائرات العسكرية.
وفقًا للنشرة الأميركية المتخصصة "Rare Earth Exchanges"، تُعتبر شركة لوكهيد مارتن الأميركية لصناعة الطيران والفضاء أكبر مستخدم أميركي لعنصر الساماريوم، الذي يُستخدم في صناعة مغناطيسات تتحمل درجات حرارة عالية للغاية.
وتحتاج كل طائرة مقاتلة من طراز F-35 إلى أكثر من 400 كيلوغرام (880 رطلاً) من العناصر النادرة، وفقًا لتقرير صادر عن دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي.

الهواتف الذكية

توجد العناصر النادرة أيضًا في جميع الهواتف الذكية، حيث تُحسّن أداء الشاشة وتُمكّن الهاتف من الاهتزاز.
يحتوي كل هاتف محمول على حوالي ثلاثة غرامات منها، أي ما يزيد عن 3700 طن إجمالاً لـ 1.24 مليار جهاز بيعت حول العالم في عام 2024.

المركبات الكهربائية والوقود

يحتوي كل محرك مركبة هجينة أو كهربائية على ما بين 1.2 و3.5 كيلوغرام من العناصر الأرضية النادرة، وفقًا لتقديرات المكتب الفرنسي للأبحاث الجيولوجية والتعدينية.
تُستخدم هذه العناصر أيضًا في صناعة المحركات المصغرة، مثل تلك التي تطوي مرايا السيارة الجانبية تلقائيًا عند ركنها.
تستخدم مركبات محركات الاحتراق الداخلي العناصر الأرضية النادرة أيضًا، لا سيما في المحولات الحفازة. يساعد اللانثانوم والسيريوم في الحد من انبعاثات الجسيمات الدقيقة.

النفط والزجاج والليزر

في الصناعات الكيميائية، يُستخدم السيريوم على نطاق واسع في تكرير النفط وتلميع الزجاج، بالإضافة إلى استخدامه في صناعة أحجار إشعال ولاعات السجائر.
يُستخدم الإربيوم في مجالات طبية متنوعة، بما في ذلك طب الأسنان والأمراض الجلدية وطب العيون.
يُعدّ الإربيوم والنيوديميوم عنصرين أساسيين في صناعة الليزر المستخدم في النقش والقطع الصناعي.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة