غزة على طاولة ترامب.. هل تسبق السياسة الدبابات؟
مع مضي الجيش الإسرائيلي قدما في خططه لشنّ هجوم على مدينة غزة واحتلالها بانتظار الضوء الأخضر من القيادة السياسية، أعلن مبعوث الرئيس الأميركي إلى المنطقة، أنّ الإدارة الأميركية ستعقد "اجتماعا موسّعا" بشأن غزة في البيت الأبيض، الأربعاء، وأنّ واشنطن تتوقع تسوية الحرب بحلول نهاية العام.
يأتي هذا التصريح في أعقاب اجتماع للحكومة الإسرائيلية المصغرة مساء الثلاثاء، والتي رشّح عنها إصرار رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على إبرام صفقة شاملة لإعادة جميع الرهائن "وإنهاء الحرب بشروط إسرائيل".
وعلّق نتنياهو على تصريح ترامب أنّ عدد المختطفين الأحياء أقلّ من 20، قائلاً: "لا أعرف على ماذا كان يعتمد. هذا ليس ما نعرفه".
وخلال فعالية بالقدس، بعد الاجتماع الوزاري، قال نتنياهو "بدأ الأمر في غزة، وسينتهي في غزة. لن نترك هؤلاء الوحوش هناك. سنطلق سراح جميع رهائننا. سنضمن ألّا تشكل غزة تهديدا لإسرائيل".
وأضاف نتنياهو أنّ إسرائيل ستشنّ هجومها على مدينة غزة بالتزامن مع سعيها للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، رغم أنّ إسرائيل لم ترسل بعد فريقا تفاوضيا لمناقشة أيّ مقترح مطروح. فهل يمكن توقّع حلّ سياسي من اجتماع البيت الأبيض رغم طبول الحرب الإسرائيلية؟
ترامب يترأس اجتماعا بشأن غزة
قال المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، إنّ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سيرأس "اجتماعا موسّعا" بشأن غزة في البيت الأبيض، الأربعاء.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان منفصل أن الوزير ماركو روبيو سيلتقي مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في واشنطن، الأربعاء.
واشنطن تتوقع إنهاء الحرب قريبا
وأوضح ويتكوف في مقابلة مع قناة فوكس نيوز أنّ واشنطن تتوقع تسوية الحرب بحلول نهاية العام.
ووعد ترامب بإنهاء سريع للحرب في غزة خلال حملته الانتخابية عام 2024، ولكن بعد توليه منصبه في يناير لا يزال هذا الهدف المعلن بعيد المنال.
وبدأت ولاية ترامب بوقف إطلاق نار دام شهرين، وانتهى بغارات إسرائيلية أودت بحياة 400 فلسطيني في 18 مارس. وخلال الأسابيع القليلة الماضية، أثارت صور الفلسطينيين الجوعى في غزة، ومنهم الأطفال، صدمة على مستوى العالم وزادت من حدّة الانتقادات الموجهة لإسرائيل نتيجة تدهور الأوضاع الإنسانية.
وعندما سُئل في المقابلة عمّا إذا كانت هناك خطة لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، قال ويتكوف "نعم، لدينا اجتماع موسّع في البيت الأبيض سيقوده الرئيس، وهناك خطة شاملة للغاية نعدّها فيما يتعلق باليوم التالي".
وأضاف أن "الناس سوف يرون مدى اتساع القرار وحسن نواياه، ومدى انعكاس الدوافع الإنسانية لترامب".
ولم يدل ويتكوف بمزيد من التفاصيل ولم يذكر أسماء المشاركين في الاجتماع.
وعند سؤاله عما إذا كان ينبغي لإسرائيل اتخاذ أي إجراء مختلف لإنهاء الحرب وإعادة الرهائن، أجاب ويتكوف "نعتقد أننا سنُسوّي هذا الأمر بطريقة أو بأخرى، وبالتأكيد قبل نهاية هذا العام".
وفي مسألة ما إذا كان يجب القضاء على حماس تمامًا، كما يقول نتنياهو، أجاب ويتكوف: "هذا ليس قراري. أعتقد أنه يجب التوصل إلى اتفاق".
وأضاف ويتكوف: "يجب إعادة الرهائن إلى ديارهم، وسيتمّ أيضًا إعادة عدد من السجناء الفلسطينيين إلى ديارهم. حماس تُدرك أنّه لا علاقة لها بحكم غزة في المستقبل".
وأكّد ويتكوف أنّ إسرائيل منفتحة على مواصلة المباحثات مع حركة حماس. وأوضح أيضا أنّ الحركة أشارت إلى استعدادها للتوصل إلى تسوية.
بانتظار الضوء الأخضر لشنّ عملية عسكرية لاحتلال غزة، أكمل الجيش الإسرائيلي خلال الأيّام الأخيرة استعداداته للعملية البرية الواسعة في القطاع، وقدّم رئيس الأركان، إيال زامير، الخطط العملياتية لوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ثم لرئيس الوزراء نتنياهو.
في هذه الأثناء، تلقت الألوية النظامية والاحتياطية تعليمات بالاستعداد لمناورة برية في القريب العاجل، ولكن لم يصدر الأمر الرسمي بالبدء في العمل الميداني حتى الآن.
ميدانيا، أشار الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إلى أنّ قواته "تعمل على أطراف مدينة غزة لتحديد مواقع البنية التحتية (..) فوق الأرض وتحتها وتفكيكها".
في غضون ذلك، تواصلت عمليات القصف الجوي والمدفعي خاصة في حيّ الزيتون الذي يتعرّض منذ أيّام لضربات مكثفة. والأربعاء، أفاد سكان في الحيّ الواقع بجنوب مدينة غزة عن قصف متواصل ليلا.
وفي ذات السياق، صرّح متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، بأنّ وفدا مصريا مستعد للتوسط في محادثات وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وأكّد ديفيد مينسر، أنّ إسرائيل لن تنهي هجومها على قطاع غزة إلّا في إطار اتفاق يتضمن إعادة جميع الرهائن الذين ما تزال حركة حماس تحتجزهم.
وكان مقترح سابق نصّ على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما مقابل إطلاق سراح عدد من الرهائن.
وخلال فعالية في القدس بعد الاجتماع الوزاري، قال نتنياهو "سنطلق سراح جميع رهائننا، وسنضمن ألا تشكل غزة تهديدا لإسرائيل".
ولفت كذلك إلى أن الهجوم هو أفضل سبيل لإضعاف حركة حماس وإعادة الرهائن، إلا أن عائلات وأنصار الرهائن يعارضون ذلك.
وكان نتنياهو أدلى ليل الثلاثاء بتصريحات فضفاضة لم يكشف فيها عن مخرجات الاجتماع الأمني الذي أفادت وسائل إعلام محلية بأنه لم يأت بأيّ نتيجة تذكر.