صراعات‎

معركة البيانات تخنق إغاثة غزة رغم وقف النار.. ماذا يحصل؟

نشر
blinx
يستمر وقف إطلاق النار في غزة منذ قرابة ٣ أشهر، لكن الصراع على إدخال المساعدات للقطاع المدمر لا يزال محتدماً، ويتحول بسرعة إلى مواجهة حادة، حيث يجد مليونا فلسطيني أنفسهم عالقين في خضمها.
طوال عامين من الحرب، تصادمت إسرائيل والمنظمات الإنسانية حول كمية ونوع المساعدات المسموح بدخولها إلى القطاع، ومن يحق له توزيعها.
تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" كشف أن القواعد الإسرائيلية الجديدة أدت حاليا إلى طريق مسدود بين الجانبين، مما يعرض للخطر وصول المساعدات والخدمات للفلسطينيين الذين يحاولون إعادة بناء حياتهم بعد دمار الصراع.
تصر إسرائيل على أن تُقدم منظمات الإغاثة تفاصيل عن موظفيها العاملين في غزة، وإلا ستسحب منهم حق العمل في إسرائيل، مما سيحد بشدة من وصولهم إلى القطاع.

رفض لمشاركة البيانات

رفضت عشرات المنظمات، بما فيها منظمات إنسانية دولية واسعة النطاق، القيام بذلك، بحجة أن مشاركة البيانات قد تُعرّض موظفيها للخطر. وتقول هذه المنظمات إن إسرائيل لم تُقدم لها ضمانات بعدم إساءة استخدام البيانات، وتريد معرفة سبب الحاجة إليها، وكيفية استخدامها وتخزينها.

من يسيطر على قرار وصول المساعدات؟

تقع السيطرة على وصول المساعدات إلى غزة على عاتق وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية، وهي إدارة غير معروفة صممت في البداية لتعزيز العلاقات مع اليهود في الخارج وتوفير الحماية لهم.
أميخاي شيكلي، رئيس الوزارة، حليف لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وله صلات بسياسيين أوروبيين من أقصى اليمين. كُلِّف شيكلي بمهمة إصلاح نظام تسجيل المنظمات غير الحكومية في إسرائيل عام ٢٠٢٤، بعد اتهاماتٍ بأن جماعاتٍ مسلحة، من بينها حماس، تستغل النظام لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة.
في مارس الماضي، أعلن شيكلي أن منظمات الإغاثة العاملة في الأراضي الفلسطينية مُلزمةٌ بتزويد إسرائيل بأسماء موظفيها وأرقام هوياتهم ومعلومات الاتصال بهم.
وقد أدى ذلك إلى وضعٍ مُحرَمٍ فعلياً من دخول غزة، نتيجةً لعدم امتثال معظم المنظمات لذلك، بعد أن فقدت تسجيلها كمنظمات غير حكومية في إسرائيل. وتقول إسرائيل إن أمام هذه المنظمات مهلة حتى مارس لتقديم الوثائق المطلوبة واستعادة وضعها القانوني.

من المستهدف؟

بحلول نهاية ديسمبر لم تُقدّم 37 منظمة، من بينها أطباء بلا حدود وأوكسفام، طلبات كاملة، وفقًا لإسرائيل. وأبلغت إسرائيل هذه المنظمات بضرورة إخلاء الأراضي الفلسطينية بحلول مارس إذا لم تُقدّم طلباتها كاملة، لكن المنظمات تُصرّ على عدم وجود سلطة لإجبارها على ذلك.
وكانت منظمة "أنقذوا الأطفال" من بين نحو 10 منظمات غير حكومية رُفضت طلباتها رفضًا قاطعًا، بدعوى وجود صلات لها بجماعة مُسلّحة. وامتنعت المنظمة، التي تستأنف القرار، عن التعليق على هذه الادعاءات، وأكدت أنها ستواصل العمل في غزة من خلال موظفيها وشركائها المحليين.
وقالت أثينا رايبورن، المديرة التنفيذية لرابطة وكالات التنمية الدولية (AIDA)، وهي منظمة جامعة تمثل نحو 100 منظمة غير حكومية، أي جميع منظمات الإغاثة التي تعمل في غزة والضفة الغربية تقريباً: "إنه أمر مثير للقلق للغاية من حيث السابقة التي يضعها لمستوى جديد من التجاوزات الإسرائيلية".
أبرز المنظمات التي فقدت وضعها هي منظمة أطباء بلا حدود، المعروفة اختصارًا بالفرنسية (MSF)، والتي تضم نحو 1100 موظف فلسطيني في غزة، وتؤكد أنها تدعم نحو 20% من إجمالي أسرّة المستشفيات في القطاع. وتُعرف المنظمة بانتقادها اللاذع لإسرائيل، التي تتهمها بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في غزة.
وتزعم الحكومة الإسرائيلية أن ٢ من موظفي أطباء بلا حدود كانا عضوين في جماعات مسلحة، وقد قُتلا على يد الجيش الإسرائيلي.

الصراع يهدد إغاثة الغزيين

يُهدد الصراع الدائر حول منظمات الإغاثة الخدمات المقدمة لسكان غزة، الذين نزح معظمهم جراء الحرب. ولا يزال مئات الآلاف منهم يعيشون في مخيمات خيام مؤقتة، ويعتمدون على منظمات الإغاثة والخبرات الأجنبية في كل شيء، بدءًا من الأمن الغذائي وصولًا إلى إزالة القنابل غير المنفجرة وإعادة بناء القطاع.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة