إسقاط المرشد الإيراني.. هل أضاع ترامب الفرصة المناسبة؟
تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها الجوي والبحري في الشرق الأوسط رغم عقد جولتي مفاوضات مع إيران كانت الثانية في جنيف الثلاثاء، في خطوة تهدف إلى ردع طهران وإبقاء خيار الضربات العسكرية قائمًا إذا فشلت المفاوضات حول البرنامج النووي، بحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى
شبكة "سي إن إن".
وأفادت المصادر بأن أصولًا تابعة للقوات الجوية الأميركية المتمركزة في المملكة المتحدة، بما في ذلك طائرات التزوّد بالوقود والمقاتلات، أُعيد تموضعها إلى الشرق الأوسط.
على الصعيد السياسي، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته باتخاذ عمل عسكري ضد إيران خلال الأسابيع الماضية، وصرّح يوم الجمعة بأن تغيير النظام "قد يكون أفضل ما يمكن أن يحدث" في إيران.
لكن العقدة الأبرز، بحسب المصادر، أن واشنطن، وترامب تحديدًا، لا تملك تصورًا واضحًا عمّن سيخلف المرشد علي خامنئي إذا انهار النظام.
وهذا الغموض حول "من سيتولى الحكم" يضعف وضوح الاستراتيجية الأميركية ويزيد رهانات المحادثات المقبلة، بحسب المصادر.
غير أن المرشد الإيراني علي خامنئي قال اليوم الثلاثاء، إن ترامب لن ينجح هو الآخر في القضاء على النظام الإيراني، مضيفا أن الرئيس الأميركي يقول إن "جيشهم هو الأقوى في العالم، لكن أقوى جيش في العالم قد يتعرض أحيانا لصفعات تمنعه من النهوض"، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية.
وقال خامنئي، تعليقا على المحادثات مع واشنطن إن تحديد نتيجة المفاوضات مسبقا "حماقة". فماذا قد تحمل المواجهة الدبلوماسية والعسكرية؟
كشفت شبكة "سي إن إن" أنه بالرغم من حشد القدرات العسكرية الأميركية بشكل كبير في منطقة الشرق الأوسط، وتأكيد الرئيس دونالد ترامب وكبار مسؤولي إدارته على أن تغيير النظام هو الخيار الأمثل، إلا أن الإدارة الأميركية لا تزال تفتقر إلى فهم واضح لما سيحدث في حال إزاحة النظام الإيراني، وفقًا لمصدرين مطلعين على الأمر.
وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو أكد هذا الكلام خلال جلسة استماع في الكونغرس أواخر الشهر الماضي، مصرحًا للمشرعين بأنه "لا أحد يعلم" من سيتولى السلطة في حال سقوط النظام.
وقالت مصادر إن البدائل المحتملة قد تكون أكثر إشكالية بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها. فعلى المدى القريب، من المرجح أن يملأ الحرس الثوري المتشدد أي فراغ قيادي، وفقًا لما يعتقده مجتمع الاستخبارات الأميركية، بحسب المصادر.
وقال مصدر مطلع على تقارير الاستخبارات الأميركية الأخيرة حول هذا الموضوع: "يتمتع الحرس الثوري بمكانة بارزة ويتجاوز في عمله البيروقراطية العسكرية التقليدية، لكن من الصعب التنبؤ بدقة بما سيحدث في حال انهيار النظام".
كما تفتقر الولايات المتحدة إلى رؤية واضحة لهيكل الحرس الثوري.
وقالت مصادر إن مسؤولي الاستخبارات الأميركية كانوا يتمتعون بفهم جيد جداً لديناميكيات القوة في فنزويلا قبل أن تعتقل الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو الشهر الماضي، لكنهم يفتقرون إلى نفس الفهم بشأن من، إن وجد، يمكن أن يشكل بديلاً قابلاً للتطبيق للمرشد الإيراني.
ترامب أضاع الفرصة المناسبة؟
نقلت "سي إن إن" عن مصادر متعددة بوجود أسباب وجيهة للنظر في اللجوء إلى القوة العسكرية قبل عدة أسابيع، في ذروة الاحتجاجات الإيرانية.
في ذلك الوقت، كانت هناك فرصة ضئيلة كان من الممكن أن تُرجّح فيها الضربات الأميركية كفة المعارضة، مما يمنح الإيرانيين زخماً للإطاحة بحكومتهم بشكل طبيعي.
تتساءل هذه المصادر الآن عما إذا كان ترامب قد "أضاع الفرصة المناسبة"، وتشكك في قدرة الضربات العسكرية التي شُنّت بعد أسابيع على تحقيق ما كان يُمكن تحقيقه الشهر الماضي.
في ذلك الوقت، كانت الأصول العسكرية الأميركية مُركّزة في منطقة الكاريبي بدلاً من الشرق الأوسط، مما حدّ من خيارات الإدارة الأميركية وأثار قلق الإسرائيليين، الذين كانوا يخشون أن يصبحوا عُرضة للخطر إذا ردّت إيران بهجوم صاروخي باليستي.
منذ ذلك الحين، غيّر ترامب تبريره للهجوم المُحتمل، مُركّزًا إياه على تردد إيران في وقف تخصيب اليورانيوم لبرنامجها النووي.
وقال ترامب يوم الجمعة عن المحادثات المُقبلة: "أعتقد أنها ستنجح. وإذا لم تنجح، فسيكون يومًا سيئًا للغاية بالنسبة لإيران".
حشد عسكري غير مسبوق في المنطقة
بموازاة ذلك، يواصل الجيش الأميركي تعزيز وجوده الجوي والبحري بشكل كبير في الشرق الأوسط قبيل المحادثات المقررة مع إيران في جنيف اليوم الثلاثاء.
وأفادت مصادر مطلعة لشبكة CNN أن هذه التحركات تهدف إلى ترهيب طهران، فضلاً عن توفير خيارات لشن ضربات داخل البلاد في حال فشل المفاوضات بشأن برنامجها النووي.
وتشير مصادر مطلعة إلى إعادة تموضع أصول تابعة لسلاح الجو الأميركي المتمركزة في المملكة المتحدة، بما في ذلك طائرات التزود بالوقود والطائرات المقاتلة، بالقرب من الشرق الأوسط.
كما تواصل الولايات المتحدة إرسال أنظمة الدفاع الجوي إلى المنطقة، وفقًا لمسؤول أميركي، وقد تم تمديد أوامر بقاء العديد من الوحدات العسكرية الأميركية المنتشرة في المنطقة، والتي كان من المتوقع انسحابها في الأسابيع المقبلة، بحسب مصدر مطلع.
وبشكل أوسع، تكشف بيانات الرحلات الجوية المتاحة للعموم عن وجود أكثر من 250 رحلة شحن أميركية إلى المنطقة.
يُهدد الرئيس دونالد ترامب منذ أسابيع بعمل عسكري ضد إيران، بدءًا من الشهر الماضي عندما حذر القادة الإيرانيين من استعداده لإصدار أوامر بشن هجوم إذا لم تتوقف الحكومة عن قتل المتظاهرين. وفي يوم الجمعة، صرّح بأنه يعتقد أن تغيير النظام "سيكون أفضل ما يمكن أن يحدث" في إيران.
وفقًا لمصادر متعددة، تشمل الأهداف المحتملة للضربات مقر قيادة الحرس الثوري الإيراني ومنشآت عسكرية أخرى خارج المواقع النووية الإيرانية. وأضافت المصادر أن هناك أيضًا نقاشًا حول قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بعمليات مشتركة، قد تُشابه عمليات حرب الـ 12 يوما في يونيو الماضي، عندما ضربت الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.
رداً على سؤال وُجّه إليه يوم الأحد حول ما إذا كانت الإدارة الأميركية ستُبلغ الكونغرس في حال قررت شنّ هجوم على إيران أو محاولة عزل المرشد الإيراني علي خامنئي، امتنع روبيو عن الإدلاء بأي تصريح.
وقال في مؤتمر صحفي في سلوفاكيا: "سنلتزم بالقانون في هذا الشأن، والأمر يتوقف على الظروف التي قد تترتب عليه. لكننا الآن نتحدث عن مفاوضات". وأضاف: "إذا تغيّر الوضع، فسيكون ذلك واضحاً للجميع. وبالطبع، سنفعل ما يقتضيه القانون".