بعد الهرم الغذائي الجديد.. كم نحتاج من البروتين في وجباتنا؟
شهد البروتين اهتمامًا متزايدًا من جانب مسؤولي الصحة في الولايات المتحدة، بعد أن منحتْه الإرشادات الغذائية الفيدرالية الجديدة مكانة مركزية في النظام الغذائي اليومي.
ودعت هذه الإرشادات الأميركيين إلى التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالبروتين في كل وجبة، مع التوصية برفع الكمية اليومية المستهلكة إلى مستويات قد تصل إلى ضعف ما كان موصى به سابقًا.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الصحة روبرت إف. كينيدي الابن، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي من داخل البيت الأبيض، أن بلاده "تضع حدًا للحرب على البروتين".
وتُبرز الإرشادات الجديدة، التي تشمل هرمًا غذائيًا محدثًا، اللحوم الحمراء والحليب كامل الدسم ومصادر البروتين الحيوانية الأخرى، في مقابل التقليل من شأن الخيارات النباتية.
غير أن كبار خبراء التغذية يشككون في هذا التوجه، مؤكدين أن الأميركيين يستهلكون بالفعل كميات من البروتين تفوق احتياجاتهم، ولا توجد أدلة جديدة تشير إلى ضرورة رفع الاستهلاك بشكل جذري. ويقولون إن تناول كميات أكبر بكثير من البروتين قد يؤدي، لدى كثير من الناس، إلى زيادة الدهون وارتفاع حالات الإصابة بالسكري.
ما هو البروتين وكم يحتاجه الجسم؟
البروتين عنصر غذائي كبير يوجد في كل خلية من خلايا جسم الإنسان. وهو ضروري لنمو وإصلاح العضلات والعظام والجلد والشعر وسائر الأعضاء والأنسجة. ويتكون من وحدات تُسمى الأحماض الأمينية، من بينها أحماض لا يستطيع الجسم إنتاجها ويجب الحصول عليها من الطعام.
وعلى مدى عقود، أوصت الإرشادات الغذائية الأميركية ومصادر أخرى بأن يستهلك الناس 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا، أي نحو 54 غرامًا يوميًا لشخص يزن حوالي 70 كيلوغراما.
أما التوصية الجديدة، فتنصح باستهلاك ما بين 1.2 و1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم، أي ما يصل إلى ضعف التوصيات السابقة.
وتشير الإرشادات إلى أن على البالغين تناول ما لا يقل عن 100 غرام من البروتين يوميًا، على أن يأتي نصف هذه الكمية أو أكثر من مصادر حيوانية.
ويستهلك الرجل البالغ في المتوسط بالفعل نحو 100 غرام من البروتين يوميًا، أي ضعف التوصية القديمة.
متى نحتاج إلى إضافة البروتين؟
يقول الدكتور داريوش مظفريان، خبير التغذية في جامعة تافتس "إذا كنت تبني العضلات بشكل نشط عبر تمارين القوة أو المقاومة، فإن المزيد من البروتين قد يساعد. أما في غير ذلك، فأنت تحصل بالفعل على ما يكفي".
بحسب مراجعة علمية نُشرت بالتزامن مع الإرشادات الجديدة، فإن توصيات البروتين السابقة كانت محسوبة بهدف منع نقص التغذية.
واعتمدت الوثيقة الجديدة على أدلة من 30 دراسة تناولت تأثير الأنظمة الغذائية الأعلى في البروتين على إدارة الوزن وكفاية العناصر الغذائية.
وخلصت إلى أن استهلاك البروتين بمستويات تفوق بكثير الإرشادات السابقة "آمن ومتوافق مع صحة جيدة".
ما الضرر من تناول مزيد من البروتين؟
يشير خبراء تغذية إلى أن التجارب التي تركز على خفض الوزن لا تُستخدم عادة لوضع توصيات غذائية لعامة السكان. وفي مقال جديد نُشر في مجلة الجمعية الطبية الأميركية، قال مظفريان إن هناك أدلة محدودة، خارج سياق تمارين القوة أو المقاومة، على أن "زيادة البروتين تبني العضلات أو توفر فوائد صحية أخرى".
وكتب مظفريان "في الواقع، يمكن للكبد أن يحوّل فائض البروتين الغذائي إلى دهون". وأضاف أن ذلك قد يزيد من خطر تراكم الدهون الخطرة في منطقة البطن المحيطة بالأعضاء الحيوية، ويرفع خطر الإصابة بالسكري.
خطورة البروتين في الأطعمة المصنّعة
يقول خبراء تغذية إن التوصية بتناول مزيد من البروتين قد تكون مفيدة إذا ساعدت في تحقيق هدف رئيسي آخر للإرشادات الجديدة، وهو تشجيع الناس على تناول المزيد من الأطعمة الكاملة وتقليل استهلاك الأطعمة شديدة المعالجة مثل الوجبات الخفيفة المعبأة والبسكويت.
وقال الدكتور ديفيد لودفيغ، اختصاصي الغدد الصماء وباحث في مستشفى بوسطن للأطفال "المشكلة الأساسية في الإمدادات الغذائية هي الكربوهيدرات المعالجة".
لكن تحقيق ذلك سيكون مهمة صعبة أمام المستهلكين في ظل سيل من الأطعمة المعبأة والمصنّعة، بما في ذلك المعجنات المحمّصة، وحبوب الإفطار، والوجبات المالحة، التي تُسوَّق بهالة "البروتين المضاف".
وقال غاردنر "أعتقد أن الجمهور الأميركي سيذهب لشراء مزيد من الأطعمة غير الصحية".