سياسة
حملات جديدة لإيقاف عقوبة الإعدام أطلقتها منظمات حقوقية في العراق الثلاثاء، وسط اتهامات من جهات سياسية ومنظمات بزيادة عدد حالات الإعدام نتيجة تحركات تستبق قرارا محتملا في البرلمان يتعلق بقانون العفو العام.
ويقابل هذا التحرك اتهامات قديمة-جديدة بأن أحكام الإعدام "طائفية"، وتنفّذ بحق أبناء العراق من الطائفة السنيّة وحسب، بينما يرد مراقبون بأنها ضرورية لمحاسبة الإرهاب وإنصاف الضحايا.
فماذا يحدث في أحكام الإعدام والجدل الدائر بين من يدعو لإيقافها وبين من يدعو لتسريع التنفيذ قبل إقرار العفو الذي وصل لمرحلة التصويت في البرلمان؟
أطلقت شبكة العدالة للسجناء، الثلاثاء، حملة لوقف تنفيذ أحكام الإعدام في العراق بحق 8 آلاف سجين.
وقال مدير إدارة الشبكة، شوان صابر، في مؤتمر صحافي عقده بالعاصمة بغداد إن "العراق من الدول العشرة الأوائل عالميا في تنفيذ أحكام الإعدام والخمسة الأوائل على مستوى الدول العربية، إذ كانت هناك العديد من التوصيات لوقف تنفيذ هذه الأحكام".
وتابع أن "العام 2024 شهد إعدام 30 شخصا بقائمة واحدة، وهناك 8 آلاف مدان بعقوبة الإعدام"، موضحا أن "الوضع في إقليم كردستان يختلف تماما، ويتم إصدار هذه الأحكام مع وقف التنفيذ، إذ إن آخر عقوبة نفذت كانت في عام 2008، بسبب تهمة جنائية وليست سياسية أو متعلقة بالإرهاب".
وأشار صابر إلى أن "هناك 472 شخصاً مداناً بعقوبة الإعدام مع وقف التنفيذ في إقليم كردستان، وينقسمون إلى 439 رجلاً و33 امرأة".
مطالبات الشبكة لم تكن الأولى، ففي وقت سابق طالب مرصد "أفاد" المتخصص بحقوق الإنسان، المنظمات والهيئات الدولية بالتدخل لوقف الإعدامات التي تنفذها السلطات العراقية، مشيراً إلى أنها شملت نزلاء اعترفوا تحت التعذيب.
ويعيش العراق حالة من القلق بسبب ازدياد تنفيذ عدد من أحكام الإعدام في العراق مع وجود مطالبات بإقرار قانون العفو العام، لإنقاذ الكثير ممن اعتُقلوا بسبب الوشايات الكاذبة.
ورغم الدعوات الأممية للعراق بضرورة وقف حملات الإعدام في السجون، فإن السلطات العراقية تواصل تنفيذ تلك الحملات التي يرى المعارضون لها أنها تفتقر للعدالة، خاصة تلك التي تتعلق بملفات الإرهاب.
وشهد العراق خلال الأسابيع الـ 6 الأخيرة تنفيذ ومصادقة نحو 100 حكم بالإعدام بحق معتقلين بقضايا الإرهاب، جميعهم من المكون العربي السني الذي اقتصر تطبيق المواد الخاصة بالإرهاب عليهم، وفقاً لمرصد "أفاد".
ووصفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير لها هي الأخرى، استئناف الإعدامات الجماعية في العراق بالتطور المريع، وشددت على أنه "ينبغي للحكومة العراقية أن تعلن فورا عن وقف تنفيذ عقوبة الإعدام"، مشيرة إلى أن "الظلم الهائل خلال تنفيذ أحكام الإعدام تفاقمه الشوائب القضائية الموثقة التي تحرم المتهمين من المحاكمات العادلة".
وكذلك انتقدت البعثة الأممية في العراق في يونيو المنصرم، عمليات الإعدام السرية في السجون العراقية.
وقالت البعثة في إفادتها أمام مجلس الأمن الدولي إن "زيادة في عمليات الإعدام الجماعية غير المعلنة مسبقا للمدانين بموجب قوانين مكافحة الإرهاب في الآونة الأخيرة تثير قلقا كبيرا".
ويشهد مجلس النواب العراقي جدلا محتدما منذ أكثر من شهر حول إقرار قانون العفو العام الذي وصل لمرحلة التصويت، لكن الجلسة تؤجل في كل مرة إلى إشعار آخر بسبب اعتراضات نواب شيعة من الإطار التنسيقي الذي يترأسه نوري المالكي، ويقولون إن "القانون يبيح للإرهابيين والفاسدين الخروج".
لكن مختصين وحقوقيين يرون أن هناك توجها لزيادة وتسريع وتيرة تنفيذ قرارات الإعدام قبل إقرار قانون العفو.
من جهتها، تشكك فاطمة العاني، مستشارة المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب، بتمرير القانون لأسباب طائفية، قائلة إن "ورقة الإعدامات تُستعمل سياسيا من أجل الوصول إلى بعض المكتسبات، فهناك عدد من القوانين المختلف عليها في مجلس النواب، وكل واحد من هذه القوانين تطالب به كتلة من مجلس النواب، منها مقترح قانون إعادة العقارات إلى أصحابها وهذا مطلب الكتل الكردية، ومقترح قانون الأحوال الشخصية وهذا مطلب الإطار التنسيقي الشيعي، وتعديل قانون العفو العام وهذا مطلب الكتل السنية"، بحسب قولها.
العاني ترجح أنه حتى وإن "افتُرض أنه نتيجة للضغوط الكبيرة فإنه سوف يتم تمرير قانون العفو العام، فإن الإعدامات الجماعية تؤكد سعي الحكومة إلى إفراغ السجون من بعض الذين لا تريد لهم أن يخرجوا".
العاني توضح أن استمرار الحكومة في حملات الإعدام بهذه الطريقة، يؤكد وجود نهج ثابت ومستمر للحكومة ضد العراقيين من المكون السني حصرا، فمسلسل إزهاق الأرواح مستمر من دون توقف منذ احتلال العراق عام 2003 إلى الآن، وهذا النهج نابع من كونه مرتبطا بتغيرات في المنطقة وتمس جميع الدول الإقليمية المحيطة بالعراق، وهذه التغيرات جارية على قدم وساق من أجل إعادة ترتيب الأوراق، وفقا للعاني.
يصف المحلل السياسي حيدر شبر "مطالبات إيقاف الإعدام بأنها غير منطقية"، مشيرا إلى أن "الإرهاب عاث بأرض العراق وأزهق أرواح الآلاف من الأبرياء بالتفجيرات والاغتيالات".
ويقول إنه من الطبيعي أن يكون الإعدام هو الرادع وإلا "فإن من أمن العقاب أساء الأدب"، مشيرا إلى أن "المطالبات الدولية وبعض الجهات السياسية والمنظمات معروفة توجهاتها وأسباب مطالباتها بإيقاف تلك العقوبة".
ويضيف أن عقوبة الإعدام تضمن الإنصاف لعوائل الضحايا "ممن ينتظرون سنين لكي تبرد قلوبهم، بينما يعيش الإرهابيون في سجون 5 نجوم، يأكلون ويشربون ولا يعدمون بسبب الضغوط الدولية".
© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة