"غارات الجحيم"… ماذا حدث في أكبر ضربة أميركية على "الحوثي"؟
نشر منذ ٢٠ يومًا.
اخر تحديث منذ ١٩ يومًا أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب شن ضربات عسكرية على جماعة الحوثي في اليمن، منتصف ليل السبت، رداً على هجمات الجماعة على حركة الشحن في البحر الأحمر.
وحذر ترامب الحوثيين من أنهم إن لم يتوقفوا عن شن الهجمات، "فستشهدون جحيماً لم تروا مثله من قبل".
ترامب لإيران: لن نكون لطفاء وإيران ترد
وفي منشور عبر منصة تروث سوشيال، حذّر ترامب إيران، الداعم الرئيسي للحوثيين، من استمرار دعمها للحوثيين، قائلاً إنه إذا هددت إيران الولايات المتحدة، "فإن أميركا ستحملكم المسؤولية الكاملة، ولن نكون لطفاء في هذا الشأن".
والضربات، التي قال أحد المسؤولين إنها قد تستمر لأيام وربما لأسابيع، هي أكبر عملية عسكرية أميركية في الشرق الأوسط منذ تولي ترامب منصبه في يناير، وتأتي في الوقت الذي تصعّد فيه الولايات المتحدة ضغوط العقوبات على طهران بينما تحاول جلبها إلى طاولة المفاوضات على برنامجها النووي.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني الأحد إن الولايات المتحدة "ليس لها الحق في إملاء" سياسة إيران الخارجية، بعد رسالة من الرئيس الأميركي ترامب يأمر فيها طهران بوقف دعم الحوثيين في اليمن "فورا".
وكتب عباس عراقتشي على منصة إكس "الحكومة الأميركية ليس لديها سلطة ولا حق في إملاء سياسة إيران الخارجية"، داعيا إلى "وقف قتل الشعب اليمني".
31 قتيلا وأكثر من 100 مصاب
أعلنت جماعة الحوثي في اليمن، الأحد، ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الأميركي على عدة مواقع تابعة للجماعة المدعومة من إيران.
وقال أنيس الأصبحي المتحدث باسم وزارة الصحة التي يديرها الحوثيون إن الضربات الأميركية أدت إلى مقتل 31 شخصا على الأقل وإصابة 101 معظمهم من النساء والأطفال.
وأضاف الأصبحي، أن "الحصيلة لا تزال أولية وما زال البحث جاريا عن الضحايا".
وذكرت وسيلة إعلام تابعة للحوثيين أن حصيلة ضحايا القصف في منطقة قحزة في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة، 10 قتلى و 13 جريحا بينهم أطفال ونساء.
وذكرت أن القصف في صعدة أسفر كذلك عن سقوط قتيلين في عزلة الشعف.
100 هجوم حوثي على حركة الشحن
وشن الحوثيون أكثر من 100 هجوم على حركة الشحن منذ نوفمبر 2023. ومنذ اندلاع حرب غزة، تراجعت بشدة قوة حلفاء إيران الآخرين، حركة حماس وحزب الله، فضلاً عن إطاحة المعارضة السورية بالحليف الوثيق لطهران الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة في ديسمبر.
لكن الحوثيين واصلوا الهجمات على حركة الشحن، وأغرقوا سفينتين واستولوا على سفينة وقتلوا 4 بحارة على الأقل في حملة أدت إلى تعطيل حركة الشحن العالمية، مما أجبر شركات الشحن على تغيير مسارها إلى رحلات أطول وأكثر تكلفة حول جنوب القارة الأفريقية.
وسعت الإدارة الأميركية السابقة للرئيس جو بايدن إلى إضعاف قدرة الحوثيين على مهاجمة السفن قبالة السواحل اليمنية، لكن إجراءاتها كانت محدودة.
ويقول مسؤولون أميركيون طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم إن ترامب أذن باتباع نهج أكثر قوة، وهو ما بدا متوافقاً مع حديثه السبت.
بداية حملة مستمرة ضد الحوثي
أفادت صحيفة "
وول ستريت جورنال" نقلاً عن مسؤولين عسكريين أميركيين، بأن الضربات التي نفذت يوم السبت تعتبر بداية حملة عسكرية مستمرة تستهدف الحوثيين في اليمن.
وأضافت الصحيفة أن الحملة ستستهدف على المدى القصير منصات إطلاق صواريخ الحوثيين التي كانت تُنقل نحو الساحل استعدادًا لاستهداف السفن التجارية.
وفي ذات السياق، أفاد مسؤولون في إدارة ترامب أن الحملة تشمل أيضًا استهداف قيادات الحوثيين الذين اختفوا بسرعة بعد التصعيد الأخير. كما نقلت الصحيفة عن مسؤول في البنتاغون قوله، إن الحوثيين زعموا إسقاط طائرة مسيرة MQ-9 Reaper التي كانت قد اختفت فوق البحر الأحمر، وهو ما دفع إلى استئناف العمليات العسكرية الأميركية ضدهم.
وتجدر الإشارة إلى أن مسؤولين عسكريين أميركيين التقوا مع الرئيس ترامب في وقت سابق من هذا الأسبوع لمناقشة الخيارات العسكرية المتاحة ضد الحوثيين.
وجاءت الهجمات الأميركية بعد أيام قليلة من تسليم رسالة من ترامب إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، سعياً لإجراء محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ورفض خامنئي يوم الأربعاء إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة.
لكن 4 مسؤولين إيرانيين قالوا لرويترز إن طهران تشعر بقلق متزايد من أن الغضب الشعبي المتزايد بسبب الصعوبات الاقتصادية قد يتحول إلى احتجاجات حاشدة.
وقال مسؤولون أميركيون إن ضربات إسرائيلية على منشآت إيرانية العام الماضي، منها مصانع صواريخ ودفاعات جوية، أدت إلى تقليص القدرات العسكرية التقليدية لطهران.
وكانت الهجمات رداً على هجمات إيرانية بصواريخ وطائرات مسيرة.
ونفت إيران سعيها لتطوير سلاح نووي، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية حذرت من أن إيران تسرع بشدة تخصيب اليورانيوم إلى نسبة نقاء تصل إلى 60٪، القريبة من نسبة 90٪ اللازمة لصنع أسلحة نووية.
وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي في إطار أي برنامج مدني، وإن أي دولة أخرى لم تفعل ذلك دون إنتاج قنابل نووية.