سياسة

شباب يغادرون وضرائب ترتفع.. هل يشيخ اقتصاد بريطانيا؟

نشر
blinx
تشهد بريطانيا موجة نزوح شبابية واسعة، إذ يغادر عشرات الآلاف من المواطنين تحت سن الـ٣٥ بحثا عن فرص عمل أفضل ونظام ضريبي أخف.
وتظهر البيانات الرسمية أن صافي الهجرة، وهو الفرق بين عدد القادمين والمغادرين للمملكة المتحدة، يتركز بشكل شبه كامل في الفئات العمرية الشابة، في مشهد يعكس تحولا ديموغرافيا مقلقا يضغط على سوق العمل البريطانية ومستقبلها الاقتصادي.
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة التلغراف أن بريطانيا خسرت 110 آلاف شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 16 و34 عاما خلال عام واحد حتى مارس، وهو رقم يقترب من مستوى "الهجرة الجماعية" التي تضرب عمق البنية السكانية في البلاد.

نزيف الشباب البريطاني.. ضريبة الشيخوخة القادمة

وتشير البيانات التي نقلتها التلغراف عن مكتب الإحصاءات الوطني إلى أن ثلثي المغادرين هم من هذه الفئة العمرية، حيث غادر 59 ألفا من الشباب بين 16 و24 عاما، و52 ألفا من 25 إلى 30 عاما. ويكشف تحليل فئات العمر أن بريطانيا تتجه بسرعة نحو مجتمع أكثر شيخوخة، مع خروج الشبان ودخول كبار السن العائدين من الخارج، ما يعني أن الفجوة الديموغرافية ليست ظرفية بل أصبحت اتجاها ثابتا.
وترى التلغراف أنّ هذه الموجة مرتبطة بشكل مباشر بسياسات الضرائب التي فرضتها وزيرة الخزانة ريتشل ريفز، والتي جعلت تكلفة التوظيف أعلى وفرص العمل أقل والعبء المالي على الشباب أثقل من أي وقت مضى. فزيادة التأمين الوطني ورفع الحد الأدنى للأجور أدّيا إلى تراجع حاد في الوظائف المخصصة للخريجين. وتشير الصحيفة إلى أن معدل بطالة الشباب بلغ 15%، وهو الأعلى منذ عقد باستثناء فترة الجائحة، مع وجود 700 ألف شاب خارج سوق العمل.
وتضيف الصحيفة أنّ الموازنة الجديدة رفعت أعباء سداد القروض الطلابية، وزادت ضغوط الإيجارات، وجعلت الشباب يدخلون في شريحة دافعي الضرائب عند مستويات دخل أدنى مما كان سابقا.
ورغم أنّ الحكومة احتفت بتراجع صافي الهجرة إلى 204 آلاف حتى يونيو 2025 مقارنة بـ649 ألفا في العام السابق، تشير ذا سبيكتايتور إلى أن هذا التراجع يعود أساسا إلى مغادرة 693 ألف شخص البلاد خلال الفترة نفسها. وهي موجة خروج غير مسبوقة، تتركز بشكل خاص بين الشباب، ما يجعل الحديث عن "استعادة السيطرة على الحدود" غير دقيق، لأنّ البلاد تخسر عمادها المهني في المقابل.

الضرائب الأعلى في تاريخ بريطانيا.. ومستويات المعيشة "بائسة"

أشارت صحيفة التايمز وفقا لتقديرات الخبراء إلى أن الموازنة البريطانية الجديدة ستؤدي إلى "نمو باهت" و"معيشة بائسة" خلال السنوات الـ٥ المقبلة، إذ يتوقع أن يرتفع متوسط الدخل المتاح بعد الضريبة بنسبة 0.5% فقط سنويا، وهو ثاني أدنى معدل نمو في مستويات المعيشة على الإطلاق.
ونقلت التايمز عن معهد الدراسات المالية "IFS" أنّ رفع التأمين الوطني والاقتطاعات التي طالت المساهمات التقاعدية يُشكّل "خرقا" لتعهد حزب العمال بعدم رفع الضرائب على العاملين. ويشير استطلاع مؤسسة "يوغوف" إلى أنّ ٦ من كلّ ١٠ من الناخبين يعتبرون أنّ الحكومة خرقت وعودها، ومن بينهم نصف الذين صوّتوا لحزب العُمّال في الانتخابات الأخيرة.
تقول مديرة المعهد هيلين ميلر إنّ بريطانيا كانت قبل إقرار الموازنة الجديدة تواجه نموا باهتا ومعيشة راكدة وضغوطا مالية ضخمة، وبعد الموازنة لا يزال الوضع على حاله. وأضافت أنّ حالة الركود في مستويات المعيشة "قاتمة للغاية" مقارنة بالثمانينيات وبداية الألفية.
وتوضح الصحيفة أنّ ريفز أعلنت 30 مليار جنيه زيادات ضريبية، بينها تجميد شريحة ضريبة الدخل لـ٣ سنوات، ما يوفر للخزينة 12.7 مليار جنيه. وتتوقع أن يصبح 10.6 ملايين شخص ضمن فئة دافعي الضرائب العليا بحلول نهاية العقد.
كما تشير الصحيفة إلى تقديرات ريزوليوشن فاونديشن التي تقول إنّ العامل الذي يتقاضى 35 ألف جنيه سيصبح أسوأ حالا بـ1400 جنيه بحلول 2030، بينما سيواجه من يكسب 60 ألف جنيه عبئا إضافيا قدره 3029 جنيها بحلول 2031، ويرتفع العبء إلى 5414 جنيها لمن يكسب 75 ألفا أو 100 ألف.

انقسام حول حقوق العمال وتراجع عن الوعود

وفي تقرير آخر، تكشف التايمز عن انقسام داخل حزب العمال بعد تراجع الحكومة عن وعدها بمنح العمال حقّ الطعن في الفصل التعسفي "من اليوم الأول". وقررت الحكومة تمديد الفترة إلى ٦ أشهر، بعد اعتراضات واسعة في مجلس اللوردات.
وتقول الصحيفة إن الخطوة أثارت "غضبا واسعا" داخل الحزب والنقابات. وينقل التقرير عن جاستن ماديرز، أحد أبرز حلفاء النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا راينر، قوله إن "هذا تراجع خطير عن التزام انتخابي واضح.. وسنحتاج إلى الكثير من التبرير لنقتنع بضرورته".
كما وصفت شارون غراهام، الأمينة العامة لنقابة يونايت، ثاني أكبر نقابة عمالية في المملكة المتحدة، الخطوة بأنّها جعلت مشروع قانون حقوق العمال "هيكلا بلا روح".
وفي حين دافعت وزيرة الثقافة ليزا ناندي عن القرار قائلة إنه "سيحدث فرقا كبيرا للناس.. لكنه لن يرضي الجميع".
وتشير التايمز إلى أن التراجع يأتي في ظرف اقتصادي صعب تتعرض فيه الحكومة لضغط سياسي متزايد بسبب الضرائب العالية وتراجع مستويات المعيشة.

حمل التطبيق

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة