أوروبا تنكمش.. وفيات تتزايد ومواليد تتراجع
كشفت صحيفة
لوموند الفرنسية عن منعطف ديموغرافي غير مسبوق شهدته فرنسا في عام 2025، حين سجلت لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عددا من الوفيات يفوق عدد المواليد، مع تسجيل 651 ألف وفاة مقابل 645 ألف ولادة، وفق المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية.
وترى الصحيفة أن هذا التحول "التاريخي" ليس مجرد رقم سنوي، بل هو لحظة فاصلة تظهر تلاقي عاملين بنيويين: انخفاض متواصل في الخصوبة منذ أكثر من عقد، ووصول أجيال "طفرة المواليد" إلى الأعمار التي ترتفع فيها معدلات الوفاة، ما يجعل العجز الطبيعي للسكان مرشحا للتفاقم خلال السنوات المقبلة.
وتضيف لوموند أنّ النمو السكاني في فرنسا لم يعد يأتي من الولادات مطلقا، بل بات يعتمد كليا على الهجرة الصافية، في تحول يعكس أزمة أوسع تشمل معظم الدول الأوروبية.
ولا تقف أهمية هذا التحول في فرنسا، إذ تقدم لوموند مؤشرا على واقع ديموغرافي أكبر يمتد عبر القارة بأسرها حيث تدخل أوروبا بأكملها مرحلة يصبح فيها تراجع المواليد وارتفاع الوفيات القاعدة لا الاستثناء.
فرنسا.. انخفاض تاريخي في الخصوبة وتحول في النمو السكاني
تسجّل فرنسا، التي كانت تاريخيا الأكثر خصوبة في أوروبا، تراجعا في أعداد المواليد منذ عام 2011، ليصل معدل الخصوبة في 2025 إلى 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أدنى مستوى منذ الحرب العالمية الأولى، بينما يستمر متوسط العمر بالارتفاع ليبلغ 85.9 عاما للنساء و80.3 عاما للرجال.
وتوضح لوموند أن "الزيادة السكانية لم تعد تأتي من الولادات بل من الهجرة"، مع تقديرات بزيادة صافية قدرها 176 ألف شخص في 2025 بفضل انتقال المهاجرين، فيما يبقى "العبء الديموغرافي" متمثلا في شيخوخة سريعة تتطلب إعادة التفكير في سياسات الرعاية والعمالة.
بريطانيا.. 2026 بداية مرحلة تتجاوز فيها الوفيات المواليد
بحسب
ذي إندبندنت، تدخل المملكة المتحدة هذا العام "منعطفا تاريخيا" مع توقعات بأن تصبح 2026 أول سنة تتفوّق فيها الوفيات على المواليد بشكل دائم، بعد سنوات من الانخفاض الحاد في الخصوبة، والتي هبطت إلى 1.4 طفل في إنجلترا وويلز عام 2024، وهو أدنى مستوى في مجموعة السبع.
ويشير
معهد Resolution Foundation إلى أن هذا التحول سيجعل الهجرة المصدر الوحيد للنمو السكاني، فيما تحذر تقاريره من تبعات مالية بعيدة المدى بسبب تضاؤل الفئة العاملة وزيادة الإنفاق على الصحة والرعاية. كما تتوقع المؤسسة أن يتجاوز عدد الوفيات نظيره من المواليد بفارق قد يصل إلى 100 ألف سنويا خلال منتصف الأربعينيات.
وفي تقرير آخر لصحيفة
تلغراف، يؤكد الاتجاه نفسه، مع توصيف عام 2026 بأنه "عام بداية حقبة جديدة" يواصل فيها عدد الوفيات التقدم على عدد الولادات بفجوة متصاعدة.
ألمانيا.. وفيات تقارب المليون ونمو سكاني لا يأتي إلا من الهجرة
تُظهر بيانات
ستاتيستا أن ألمانيا سجلت عام 2024 نحو 677,117 ولادة مقابل مليون وفاة تقريبا، ما يكرس واحدا من أكبر العجوزات الطبيعية في أوروبا.
وتؤكد
يورونيوز، نقلا عن المكتب الفدرالي للإحصاء، أن "الهجرة الصافية هي المصدر الوحيد للنمو السكاني" في البلاد، فيما تشير البيانات إلى أن "عدد الوفيات كان أعلى من المواليد" حتى في الولايات التي شهدت استقبالا كبيرا للمهاجرين، بينما تواصل مناطق شرق ألمانيا تسجيل تراجع حاد في السكان.
ووفق Eurostat، فإن ألمانيا مرشحة لفقدان 12 مليون نسمة بحلول 2060 بسبب انخفاض الخصوبة وارتفاع متوسط العمر، وهي سمة عامة في أوروبا، كما يوضح تقرير
دير شبيغل الذي يؤكد أن وفيات القارة ستتجاوز المواليد خلال السنوات القليلة المقبلة، مع استمرار "الخصوبة المنخفضة بشكل مزمن".