سياسة ترامب الخارجية تهدد وحدة أوروبا؟
التطورات الأخيرة في فنزويلا أظهرت انقساما وتمزقا بين قادة أوروبا بالرغم من محاولات التوفيق بين الترحيب بإسقاط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والحفاظ في الوقت نفسه على مبادئ القانون الدولي التي لا تسمح للرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتقال مادورو أو إعلان أن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا وتسيطر على صناعة النفط فيها، بحسب
تقرير لصحيفة الغارديان.
فأوروبا ركزت على مبدأ الانتقال الديمقراطي، مشيرة إلى أنها لم تعترف بمادورو كزعيم شرعي لفنزويلا منذ الانتخابات التي أجريت في يونيو 2024، والتي اعتُبرت على نطاق واسع مزورة. ومع ذلك، أثار رفض ترامب للمعارضة الفنزويلية البارزة، ماريا كورينا ماتشادو الفائزة بجائزة نوبل للسلام، حرجًا في أوروبا. فقد قال ترامب إنها لا تحظى بالدعم أو الاحترام في فنزويلا، بينما اعتبرها القادة الأوروبيون رمزًا للمعارضة التي تستحق السلطة. فماذا في هذا الصراع الخفي؟
يرى خبراء القانون الدولي أن رفض الولايات المتحدة لشرعية مادورو يفتح الباب أمام واشنطن للقول إنه لا يتمتع بالحصانة السيادية كرئيس دولة أمام المحاكم الأميركية، على غرار ما حدث مع مانويل نورييغا بعد القبض عليه عام 1989.
وادعى المسؤولون الأميركيون أن العملية ضد فنزويلا كانت مبررة بدافع الدفاع عن النفس، مؤكدين تورط الحكومة في تهريب المخدرات.
ومع ذلك، اعتبرت أونا هاثاواي، أستاذة القانون الدولي بجامعة ييل، أن أي تبرير قانوني بموجب ميثاق الأمم المتحدة لا يبرر استخدام القوة الأميركية. وقالت: "إذا كان تهريب المخدرات مبررًا معقولًا لمهاجمة دولة أخرى، فإن ذلك يقوض أي قيود على استخدام القوة ويحول الدفاع عن النفس إلى القاعدة الجديدة".
وفي مؤشر على عدم ارتياح أوروبا، حاول رئيس وزراء اليونان، كيرياكوس ميتسوتاكيس، التهرب من مناقشة أساليب ترامب، مؤكدًا على معاناة الشعب الفنزويلي تحت حكم مادورو. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي: "نهاية نظام مادورو تمنح أملًا جديدًا للبلاد"، مضيفًا أن "هذا ليس الوقت لمناقشة شرعية الإجراءات الأخيرة".
من جهة أخرى، اعتبر حلفاء ترامب مثل رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، العملية الأميركية شرعية واصفين إياها بأنها "تدخل دفاعي".
في المقابل، كانت بعض الانتقادات الأوروبية خافتة خشية استياء ترامب، لا سيما مع استمرار اعتباره دعم واشنطن لأوكرانيا أمرًا حيويًا.
وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: "الاتحاد الأوروبي أكد مرارًا أن مادورو يفتقر إلى الشرعية، ويدافع عن الانتقال السلمي. ومع ذلك، يجب احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وندعو إلى ضبط النفس".
وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، على ضرورة التركيز على المستقبل، قائلة: "نقف إلى جانب الشعب الفنزويلي وندعم الانتقال السلمي والديمقراطي، مع احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس: "التقييم القانوني للتدخل الأميركي معقد ويحتاج إلى دراسة دقيقة"، في حين اكتفى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالإشادة بنهاية "ديكتاتورية مادورو" ودعا إلى انتقال سلمي وديمقراطي يقوده مرشح المعارضة إدموندو غونزاليس أوروتيا، مبرزًا تضامنه مع ماتشادو.
من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين خلال اجتماع مجلس الوزراء أن بلاده "لا تدعم ولا توافق" على "الأسلوب" الذي استخدمته الولايات لمتحدة للقبض على مادورو ونقله إلى أراضيها، على ما أفادت المتحدثة باسم الحكومة.
وقالت مود بريغون للصحافيين إن ماكرون اعتبر في الوقت نفسه أن مادورو "ديكتاتور" وأن رحيله "خبر سار للفنزويليين".
وكان الرئيس الفرنسي تعرض لانتقادات ولا سيما من اليسار، أخذت عليه عدم تنديده بأسلوب واشنطن في تنفيذ العملية ضد مادورو في رد فعله الأول عليها.
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أشد المنتقدين للخطوة الأميركية، مشددًا على أن العملية ضد مادورو "تنتهك مبدأ عدم استخدام القوة الذي يقوم عليه القانون الدولي".
من جهته، أشار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى أهمية القانون الدولي لكنه لم يوضح كيفية تطبيقه في هذه الحالة.