لماذا غيّر ترامب حلفاءه في سوريا؟
أعطت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الضوء الأخضر للجيش السوري بشنّ هجوم واسع على المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد في الشمال الشرقي، في تحول مفاجئ أنهى عمليا سنوات من التحالف العسكري بين واشنطن وقوات سوريا الديمقراطية.
هذا القرار، الذي تزامن مع انسحاب القوات الأميركية من خطوط التماس، جاء ليعيد رسم خريطة النفوذ في سوريا ويضع الأكراد مجددا أمام مصير مشابه لما واجهوه عام 2019 عندما تخلى ترامب عنهم وسمح لتركيا بالتوغل في مناطقهم.
واشنطن تقرر أن المشروع الكردي وصل إلى نهايته
يشير تقرير لصحيفة
إل إندبنديينتي الإسبانية إلى أن الإدارة الأميركية اعتبرت أن دور قوات سوريا الديمقراطية قد انتهى، وأن طموحاتها السياسية لم تعد تخدم الاستراتيجية الأميركية.
ويضيف التقرير أن الأكراد، الذين أداروا لسنوات منطقة واسعة بفضل الحماية الأميركية، وجدوا أنفسهم فجأة بلا غطاء سياسي أو عسكري، بينما كان الجيش السوري يتقدم لاستعادة السيطرة على تلك المناطق.
وينقل التقرير أن مبعوث واشنطن رأى أن "الغاية الأصلية من دعم القوات الكردية قد استُنفدت"، وأن الحل يكمن في إعادة دمج تلك المناطق في الدولة السورية، وهو ما ترجم عمليا بانسحاب القوات الأميركية وترك المجال مفتوحا لتقدم الجيش السوري، وسط ترحيب تركي واضح.
الغرب يدير ظهره.. الضغط التركي وملف داعش
يرسم تقرير موقع
أنهيرد الأميركي صورة لانهيار نموذج الحكم الذاتي الذي بناه الأكراد خلال الحرب ضد داعش، بعدما فقد الدعم الأميركي والأوروبي، ووجد نفسه محاصرا من دمشق وأنقرة في آن واحد.
جاء القرار الأميركي متناغما مع مطالب تركيا التي لطالما اعتبرت قوات سوريا الديمقراطية امتدادا لحزب العمال الكردستاني. كما تخلصت واشنطن بذلك من عبء آلاف معتقلي داعش في السجون الكردية، وهو ملف كان يتطلب التزاما سياسيا وأمنيا لم تعد إدارة ترامب مستعدة لتحمله. وتشير إل إندبنديينتي إلى أن عمليات نقل معتقلي التنظيم بدأت فعليا بالتزامن مع سقوط المناطق الكردية.
وفي ظل هذا التقاطع بين مصالح دمشق وأنقرة وواشنطن، وجد الأكراد أنفسهم، كما يصفها أونهيرد، "متروكين مرة أخرى".
2019.. اللحظة التي شرحت كل شيء
تعيد القرارات المتخذة في 2026 إلى الأذهان ما فعله ترامب عام 2019، عندما أمر بسحب القوات الأميركية من الحدود السورية-التركية بعد مكالمة مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، فاتحا الطريق أمام عملية "نبع السلام" التي استهدفت المناطق الكردية.
ولم يتوقف الأمر عند حدود الضغط التركي، بل دعمه ترامب بتبريرات علنية، قائلا إن الأكراد "يقاتلون تركيا منذ عقود"، وإن الولايات المتحدة ينبغي أن تقاتل فقط "حيث يكون ذلك لمصلحتها". هذا المنطق، الذي قدمته الإدارة في حينه، مهد لفهم أعمق لطبيعة العلاقة بين الطرفين.
بحسب
مركز كارنيغي، لم تكن العلاقة بين واشنطن والأكراد يوما تحالفا راسخا، بل "زواج مصلحة مؤقت" بلا التزامات طويلة الأمد، ما يعني أن تخلي ترامب عنهم في 2019، ومجددا في 2026، لم ينهش ثقة الحلفاء التقليديين بواشنطن بقدر ما كشف حدود الدعم الأميركي للأطراف الهامشية.
وتعزز دراسة
معهد كاتو هذا الاستنتاج، مشيرة إلى أن نمط التخلي الأميركي عن الأكراد ليس جديدا، بل تكرر كلما تعارضت مصالحهم مع أولويات استراتيجية أكبر للولايات المتحدة، بدءا من 1975 مرورا بـ1991 و2017، وصولا إلى تكرار المشهد نفسه في 2019.