تركيا وإسرائيل تتنافسان على سوريا
بعد سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024، تحاول السلطات السورية الجديدة تثبيت انتقال سياسي ما يزال محل نزاع، فيما استمرت أعمال عنف واشتباكات حتى 2026، بحسب موجز مكتبة البرلمان البريطاني.
وفي الشمال الشرقي تحديداً، يتقاطع وقف إطلاق النار وملف "قسد" مع صراع نفوذ إقليمي، قرار أوروبي يحذّر من انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب. إضافة إلى ذلك هناك ضغط تركي على ترتيبات الإدارة الكردية.
وهناك أيضا تحركات إسرائيلية داخل سوريا منذ سقوط الأسد، عبر مئات الغارات وبعض التوغلات وتتمسك بمنطقة عازلة منزوعة السلاح.
ويبرز ملف السجون والمخيمات المرتبط بداعش، فهل تسمح الفوضى بهروب عناصر التنظيم أو بعودته؟
قرار أوروبي.. انتهاكات "قد ترقى لجرائم حرب"
بحسب قرار البرلمان الأوروبي بشأن الوضع في شمال شرق سوريا، دان النواب أعمال العنف ضد المدنيين ودعوا الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار.
وحذّر القرار من أن القتل خارج نطاق القضاء، والإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، والتهجير القسري، والهجمات على البنى التحتية المدنية قد تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقد ترقى في بعض الحالات إلى جرائم حرب.
وأشار إلى تقارير موثوقة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية عن انتهاكات حديثة، لا سيما بحق الأكراد، بينها تدنيس جثث وتخريب مواقع دفن واستخدام ذخائر غير موجهة في مناطق مدنية، مع قلق من تدهور الوضع الإنساني ودعوة لزيادة المساعدات.
القرار رحّب بالاتفاق الأخير بين "قسد" والحكومة السورية الانتقالية، وأعاد التأكيد على دعم وقف إطلاق النار وعلى الاعتراف بالحقوق المدنية والتعليمية للأكراد، داعياً إلى احترام الترتيبات القائمة.
كما حثّ فاعلين إقليميين، ومن بينهم تركيا، على الامتناع عن تقويض وقف إطلاق النار عبر عمل عسكري أو دعم مجموعات مسلحة.
قرار البرلمان الأوروبي اعتبر أن "جهات فاعلة، مثل إسرائيل وتركيا، تستخدم سوريا مسرحاً لتنافساتها غير المباشرة"، وفق صحيفة "الشرق الأوسط".
وزارة الخارجية التركية ردّت برفض "قاطع" لما وصفته بـ"ادعاءات باطلة"، واعتبرت القرار يتجاهل "دورها المحوري" في دعم استقرار سوريا، ووصفت الموقف الأوروبي بأنه "خاطئ ومغرض".
إسرائيل داخل سوريا: غارات و"خلية اتصال"
وفق موجز مكتبة البرلمان البريطاني، شنّت إسرائيل منذ ديسمبر 2024 مئات الغارات الجوية وبعض التوغلات البرية داخل سوريا لـ"تدمير أسلحة تعود إلى عهد الأسد، والحفاظ على منطقة عازلة منزوعة السلاح، وحماية الأقلية الدرزية"، حسب زعمها.
ويقول الموجز إن محللين يرون إسرائيل تسعى إلى جار لامركزي وضعيف لتقليص أي تهديد محتمل، وهي متشككة في القيادة السورية الجديدة.
الموجز أشار إلى أن السلطات السورية المؤقتة تقول إنه لن يكون هناك اتفاق أمني مع إسرائيل قبل انسحابها من هضبة الجولان المحتلة، بينما تتمسك إسرائيل بمنطقة عازلة وبالاحتفاظ بالهضبة. وفي يناير 2026، تحدّث عن اتفاق محدود لإنشاء "خلية اتصال" سورية- إسرائيلية لتسهيل تنسيق فوري بشأن تبادل معلومات استخبارية وخفض التصعيد والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية، تحت إشراف الولايات المتحدة.
تركيا وملف "قسد": شرط "جيش واحد"
الموجز البريطاني يضع أولويات تركيا بوضوح، دعم دولة سورية مركزية وترتيب عودة اللاجئين، ورفض منطقة ذاتية الحكم بقيادة كردية، والضغط لاندماج "قسد" في قوة سورية واحدة، مع اعتبار أنقرة أن نواة "قسد" مرتبطة بحزب العمال الكردستاني. وفي ديسمبر 2025، نقل الموجز تجديد مسؤولين أتراك الدعوة لاندماج "قسد"، مع تلميحات عن مهلة حتى 31 ديسمبر قبل تنفيذ عمل عسكري، بينما ألمح مسؤولون أتراك في يناير 2026 إلى استعداد لتقديم دعم لعمل عسكري تنفذه الحكومة السورية المؤقتة إذا طُلب منهم ذلك.
داعش: السجون والمخيمات نقطة الضعف
البرلمان الأوروبي ربط هذا الاضطراب بخطر داعش. القرار عبّر عن قلق بالغ من أخطار فرار مقاتلي التنظيم ومناصريه من مرافق الاحتجاز والمخيمات في شمال شرق سوريا، محذّراً من أن نقل مسؤولية المحتجزين إلى العراق قد يخلق "عدم يقين" جديداً.
ودعا الدول الأعضاء إلى إعادة مواطنيها، ولا سيما الأطفال، من مخيمي الهول وروج، وإحالة البالغين إلى العدالة بمحاكمات عادلة.
وحسب القرار الأوروبي، فإن عدم الاستقرار في شمال شرقي سوريا "يقوّض بشكل خطير" جهود مكافحة داعش، مع الإشارة إلى أن اشتباكات أخيرة أتاحت لمئات من سجناء التنظيم الفرار، وأن العدد الدقيق للهاربين ما يزال مجهولاً ولم يُقبض إلا على عدد قليل منهم.
رفع العقوبات.. ودعم أوروبي معلن
موجز مكتبة البرلمان البريطاني يتحدث عن انخراط بريطاني وأوروبي وأميركي أوسع مع السلطات السورية الجديدة ورفع كثير من العقوبات لدعم إعادة الإعمار، مع تكرار شرط الانتقال الشامل.
ووفق "الشرق الأوسط"، أشار قرار البرلمان الأوروبي إلى حزمة دعم من المفوضية الأوروبية بقيمة 620 مليون يورو لعامي 2026 و2027، مع دعوة لمواصلة دعم التعافي السريع في الشمال الشرقي وحماية المدنيين والمجتمع المدني.
تحذير من "تماس مباشر" بين أنقرة وإسرائيل
معهد واشنطن يربط بين تراجع إيران وهزيمة داعش الإقليمية وبين انتقال تركيا وإسرائيل إلى تماس مباشر للمرة الأولى داخل الساحة السورية، محذّراً من احتمال انزلاق الاحتكاك إلى مواجهة من دون تنسيق أميركي مستمر.
ويدعو المعهد إلى صوت دولي واحد وخطوط حمراء مشتركة، مع أولوية لتنفيذ اتفاق دمشق-"قسد" وإعادة تهيئة التحالف ضد داعش.