أرقام متضاربة ومحاكمات معلّقة.. من يملك عدّاد داعش؟
منذ سيطرة القوات الحكومية السورية على معظم شمال شرقي سوريا الذي خضع لأكثر من عقد لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" التي يقودها الأكراد، والتي أشرفت على مخيمات وسجون ضمت عناصر تنظيم داعش وعائلاتهم، تحولت عملية نقل معتقلي التنظيم، خاصة الأتراك، من سوريا إلى العراق مؤخرا، إلى أزمة تشوبها العديد من الفجوات في ظل تضارب أرقام العناصر وغياب الشفافية وتعقيدات أمنية وحقوقية.
ففي يناير الماضي نقل أكثر من 4500 معتقل من سوريا إلى العراق، في وقت فر معتقلون من سجن الشدادي وسط تضارب في أعداد الهاربين، وفي عدد المقاتلين الأتراك في صفوف التنظيم الذين كانوا معتقلين في سوريا. فماذا في الأرقام والمحاكمات وملف الأطفال وفصلهم عن أمهاتهم؟
تضارب في عدد مقاتلي داعش الأتراك
في
تقرير لـ"مونيتور"، كشف الموقع عن تضارب في عدد المقاتلين الأتراك في صفوف التنظيم الذين كانوا معتقلين في سوريا.
مسؤولان كرديان رفيعان أوضحا للموقع الإخباري أن قرابة 66 تركيًا ممن قاتلوا في صفوف داعش وكانوا محتجزين لدى "قسد" سُلموا من مراكز احتجاز في الحسكة إلى التحالف الدولي لنقلهم إلى العراق.
هذا الرقم يتناقض بشكل حادّ مع الأرقام التي نشرتها وسائل الإعلام التركية، التي وضعت الرقم عند 2000.
ونوه أحد المسؤولين المعني بمكافحة الإرهاب قائلا إن نحو 100 مقاتل من داعش من أصول تركية محتجزون لدى "قسد"، مضيفا: "بعضهم يفتقر إلى الوثائق وغيرها من السمات التي تُثبت بوضوح أنهم من تركيا، لكن من المرجح أنهم كذلك".
ووفقًا لأحدث إحصاءات الأمم المتحدة التي حصل عليها موقع "المونيتور"، يُحتجز نحو 1003 من زوجات وأرامل وأطفال مقاتلي داعش الأتراك في مخيم الهول في الحسكة. وقد سيطرت السلطات السورية على المخيم في 20 يناير وسط أعمال شغب في المجمع الشاسع.
وتتواجد 50 عائلة تركية أخرى في مخيم روج الأصغر، والذي لا يزال تحت سيطرة قسد.
ورغم أن سلطات مخيم روج أكدت في يناير أن السلطات التركية كانت تدرس إعادة مواطنيها إلى تركيا، غير أن هذا لم يحدث.
منذ 20 يناير، نقلت قوات التحالف أكثر من 4500 معتقلا من داعش من سوريا إلى العراق. ويُعدّ هؤلاء العناصر جزءًا من نحو 7000 سجين آخرين، من بينهم عراقيون وسوريون وأوروبيون وشمال أفريقيون وآسيويون.
وجاء قرار نقلهم نتيجةً للفوضى التي عمّت العديد من مراكز الاحتجاز جراء اشتباكات بين القوات السورية و"قسد". واستغلّ أكثر من 100 معتقل الظرف للهروب من سجن الشدادي، لتعلن الحكومة السورية لاحقا إعادة القبض على 82 من الفارين، بينما قدّرت "قسد" عدد الفارين بنحو 600.
مسؤول كردي رفيع أشار إلى احتمال وجود سجناء أتراك بين الفارين.
ورغم تسلم العراق 4583 معتقلاً من سوريا، فإن القضاء لم يبدأ إجراءات التحقيق إلا مع 1387 عنصرا فقط.
وأعلن المجلس الأعلى للقضاء العراقي، مؤخرا أنه لن يتم تسليم أي من المعتقلين من 42 دولة مختلفة، حتى اكتمال التحقيقات في الجرائم المنسوبة إليهم. ومن المتوقع أن تكتمل التحقيقات في غضون 6 أشهر.