سياسة

الأشعة تكشف ما خلف الرصاص.. إصابات مدمّرة في احتجاجات إيران

نشر
blinx
كشفت صحيفة الغارديان في تحقيق استقصائي مدعوم بتحليل طبي وباليستي لصور أشعة سينية ومقاطع تصوير طبقي عن نمط إصابات وصفتها بالكارثية بين مصابي الاحتجاجات في إيران.
وأشارت إلى أن الأدلة البصرية القادمة من مستشفى واحد في مدينة إيرانية كبرى خلال ليلة واحدة من حملة القمع في يناير تُظهر استخدام ذخيرة حية وطلقات خرطوش معدنية مع تركّز الإصابات في الوجه والصدر والأعضاء التناسلية.
واعتبر خبراء أن هذا النمط يشير إلى استهداف متعمّد لأجزاء حيوية من الجسد، وليس مجّرد إطلاق نار عشوائي لتفريق الحشود.
اعتمد التحقيق على أكثر من 75 مجموعة صور طبية، وأخضعها لمراجعة خبراء مستقلين خارج إيران، ما أتاح بناء صورة تفصيلية عن طبيعة القوة المستخدمة وحجم الضرر البشري.

ماذا تكشف صور الأشعة؟ نمط إصابات غير اعتيادي

تشمل الصور الطبية التي اطّلعت عليها الغارديان أشعة سينية وصور طبقي محوري لمرضى وصلوا إلى مستشفى واحد خلال ساعات قليلة من ليلة قمع الاحتجاجات.
وتُظهر عشرات النقاط المعدنية الصغيرة المنتشرة داخل الرأس والوجه والصدر، وهي كريات معدنية تُعرف باسم "birdshot" تُطلق من بنادق خرطوش.
في حالة شابة في أوائل العشرينات، تظهر الأشعة نقاطا بيضاء منتشرة عبر العينين وعظام الوجه وحتى قرب الدماغ، وتمثل كل نقطة كرة معدنية قطرها بين 2 و5 مليمترات، وقد تسببت بفقدان عين واحدة على الأقل وربما كلتا العينين.
يشير التحليل إلى أن نحو 29 مريضا في الملفات التي جرى فحصها أصيبوا بطلقات خرطوش في الوجه تحديدا. قال خبراء الأشعة والصدمات إن هذا النوع من الإصابات يؤدي غالبا إلى العمى والتشوه الدائم وأحيانا أضرار دماغية وإعاقات مستمرة.
أظهرت بعض الصور رصاصات كبيرة العيار مستقرة داخل الجمجمة أو الرقبة أو قرب العمود الفقري، مع مسارات تدمير واضحة في العظام والأنسجة.

ذخيرة حية وطلقات عسكرية.. وأدلّة باليستية

أُنجز التحقيق بالشراكة مع منصة تدقيق حقائق، وخضعت الصور لمراجعة أطباء طوارئ وأخصائيي أشعة وخبراء تصوير صدمات وخبراء باليستيات.
حدّد أحد خبراء الباليستيات أن بعض المقذوفات الظاهرة هي رصاصات مغلّفة بالكامل من النوع المستخدم في بنادق هجومية مثل "كلاشنيكوف"، وهي ذخيرة مخصّصة للقتل.
وصف خبراء المشاهد بأنها "إصابات تُرى في زمن الحرب"، مؤكدين أن إطلاق هذا النوع من الذخيرة على أشخاص يعني نية قاتلة.
في حالات عدة، ظهرت رصاصات كبيرة العيار مغروسة في الرقبة أو الدماغ أو الصدر، مع فقاعات غاز وتجمع دموي داخل الجمجمة أو الصدر، ما يدل على إصابات مدمّرة يصعب النجاة منها.
قال خبير تصوير صدمات إن عدد الحالات وشدتها في مستشفى واحد خلال فترة قصيرة يرقى إلى "وضع إصابات جماعية" قد يفوق قدرة حتى المستشفيات الكبرى.
كما لفت الأطباء إلى أن الصور تمثل فقط من وصلوا أحياء ويمكن إنقاذهم نسبيا، لأن من يُصاب برصاصة عالية السرعة في الرأس غالبا لا يصل أصلا إلى مرحلة التصوير الطبقي، ما يعني أن حجم الضرر الفعلي قد يكون أكبر.

استهداف مناطق حساسة.. ونتائج دائمة

تُظهر البيانات الطبية تركّزا متكررا للإصابات في مناطق حساسة، مثل الوجه، الصدر، العيون، والأعضاء التناسلية. أصيب ٩ مرضى على الأقل في منطقة الحوض أو الأعضاء التناسلية بطلقات خرطوش أو برصاص كبير العيار. أظهرت الأشعة، في حالة امرأة أُصيبت في أعلى الفخذ ومنطقة الحوض، نحو 200 كرة معدنية منتشرة، مع توقعات بعواقب طويلة الأمد.
وفي صورة صدر لأحد المصابين، وُجد أكثر من 174 جسما معدنيا في جهة واحدة من الصدر نتيجة إطلاق من مسافة قريبة جدا، مع انهيار جزئي للرئة وتسرب دم وغاز.
شدد خبراء على أن الاعتقاد بأن طلقات الخرطوش أقلّ فتكا من الرصاص الحي غير دقيق، إذ تتحول عند الإطلاق القريب إلى ما يشبه "مئات الرصاصات الصغيرة".
نقل أطباء داخل إيران للصحيفة أنهم أجروا عمليات كثيرة لاستئصال عيون مصابين، بينهم مراهقون وأطفال ومسنين. قال أحد الأطباء إن النمط المتكرر للإصابات في العيون والقلب والأعضاء التناسلية "يصعب تفسيره كإطلاق نار عشوائي" ويشير إلى استهداف متعمد لإحداث عجز دائم.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة