"هجوم لافت" على ميزانية البنتاغون.. ماذا تتضمن خطة ترامب؟
قالت وزارة الدفاع الأميركية، الأربعاء، إنها وجهت الجيش لإعداد قائمة تخفيضات محتملة يبلغ مجموعها نحو 50 مليار دولار من الميزانية المقبلة للسنة المالية 2026 لإعادة توجيهها بما يتماشى مع أولويات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للدفاع الوطني.
وقال روبرت ساليسيس، الذي يتولى مهام نائب وزير الدفاع، في بيان، "ستعمل الوزارة على وضع قائمة بالتخفيضات المحتملة التي يمكن استخدامها لتمويل هذه الأولويات، فضلا عن إعادة تركيز الوزارة على مهمتها الأساسية المتمثلة في الردع والانتصار في الحروب".
وجاء في البيان أن التخفيضات تستهدف ٨٪ مما حددته إدارة الرئيس السابق، جو بايدن، لميزانية السنة المالية 2026 بما يصل مجموعه إلى نحو 50 مليار دولار "ليتم إنفاقها بعد ذلك على البرامج التي تتماشى مع أولويات ترامب".
قال مسؤول رفيع في البنتاغون إن الأموال التي سيتم توفيرها من خلال هذه التخفيضات يمكن "إعادة تخصيصها" لأولويات دفاعية أخرى يحددها الرئيس ترامب، وفق
واشنطن بوست.
وقد أمر وزير الدفاع كبار القادة في البنتاغون وكافة فروع الجيش الأميركي بوضع خطط لخفض 8% من ميزانية الدفاع خلال كل من السنوات الخمس المقبلة، وفقا لمذكرة حصلت عليها صحيفة واشنطن بوست ومسؤولين مطلعين على الأمر.
يُعد هذا اقتراحا لافتا من المتوقع أن يواجه مقاومة داخلية ومعارضة شديدة من الحزبين في الكونغرس، حسب الصحيفة الأميركية.
ووفقا للمذكرة، أمر هيغسيث بأن يتم إعداد مقترحات التخفيضات بحلول الإثنين.
وتتضمن المذكرة قائمة بـ17 فئة تريد إدارة ترامب إعفاءها من التخفيضات، من بينها العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، وتحديث الأسلحة النووية والدفاع الصاروخي، وشراء الغواصات والطائرات المسيرة الهجومية والذخائر الأخرى.
قال روبرت جي. ساليسيس، وهو مسؤول رفيع في البنتاغون، في بيان إن الأموال التي سيتم توفيرها يمكن "إعادة تخصيصها" لتمويل أولويات جديدة في إدارة ترامب، بما في ذلك نظام الدفاع الصاروخي الموسع الذي أطلق عليه ترامب عبارة "القبة الحديدية لأميركا".
وأشار إلى أن هذا المبلغ قد يصل إلى 50 مليار دولار في ميزانية العام المقبل.
تبلغ ميزانية البنتاغون لعام 2025 نحو 850 مليار دولار، مع توافق واسع في الكونغرس على ضرورة الإنفاق العسكري المكثف لردع التهديدات التي تشكلها الصين وروسيا بشكل خاص.
وإذا تم تنفيذ التخفيضات بالكامل، فستشمل عشرات المليارات من الدولارات سنويا على مدار السنوات الـ٥ المقبلة.
"جهود إدارة ترامب لإعادة هيكلة البنتاغون"
يأتي هذا التوجيه المالي في أعقاب أمر منفصل من إدارة ترامب يطالب بوضع قوائم بأسماء آلاف الموظفين المبتدئين في وزارة الدفاع الذين يتوقع فصلهم هذا الأسبوع. يتم الإشراف على هذه العملية من قبل خدمة DOGE الأميركية، التي يديرها الملياردير إيلون ماسك، كجزء من جهوده الأوسع لإعادة هيكلة "البيروقراطية الفيدرالية".
تشكل هذه الخطوات معا هجوما لافتا على أكبر وزارة حكومية في الولايات المتحدة، والتي تضم أكثر من 900 ألف موظف مدني، كثير منهم من قدامى المحاربين العسكريين، حسب واشنطن بوست.
وتتراوح مدة العمل التجريبي في وزارة الدفاع بين سنة و٣ سنوات، اعتمادا على الوظيفة، وقد تشمل موظفين انتقلوا من وظيفة إلى أخرى داخل الوزارة.
وقال جون أوليوت، المتحدث باسم البنتاغون، في بيان إن هيغسيث وجه المسؤولين الدفاعيين إلى تقييم القوى العاملة التجريبية، مع التأكيد على أنه "سيتم فصل بعض الموظفين المدنيين المبتدئين قريبا".
وتابع أوليوت: "ليس من المصلحة العامة الاحتفاظ بأفراد لا تعتبر مساهماتهم ضرورية لتنفيذ المهام العسكرية."
وفقا لمصادر مطلعة على أنشطة DOGE، تحدثت لواشنطن بوست، زودت وكالة الأمن القومي البنتاغون بقائمة تضم نحو 4 آلاف رقم تعريف لموظفين تجريبيين.
يشرف البنتاغون أيضا على نحو 1.3 مليون جندي في الخدمة الفعلية ونحو800 ألف جندي في الحرس الوطني والاحتياط، لكن إدارة ترامب استثنت أفراد الخدمة العسكرية من هذه التخفيضات الشاملة في الميزانية في الوقت الحالي.
سياسة "السلام من خلال القوة" وتداعيات التخفيضات
سعى هيغسيث، في مذكرته الثلاثاء، إلى تصوير التخفيضات المقترحة على أنها امتداد لسياسات ترامب "السلام من خلال القوة"، رغم أن هذا يتناقض مع سياسات ترامب السابقة التي ركزت على توسيع الإنفاق العسكري والترويج له، حسب واشنطن بوست.
على مدى سنوات، انتقد الجمهوريون، بمن فيهم هيغسيث، الديمقراطيين على اعتبار أنهم لا ينفقون بما يكفي على الدفاع الوطني.
إذا تم تبني التخفيضات المقترحة، فستكون أكبر محاولة لتقييد إنفاق البنتاغون منذ عام 2013، عندما دخلت تخفيضات الميزانية التي فرضها الكونغرس، والمعروفة باسم الحجز التلقائي، حيز التنفيذ. في ذلك الوقت، اعتُبرت هذه التخفيضات أزمة داخل البنتاغون، وأصبحت غير شعبية بشكل متزايد لدى كل من الجمهوريين والديمقراطيين، بعد أن ظهرت تأثيراتها السلبية على قدرة الجيش على التدريب والاستعداد للقتال، وفق الصحيفة الأميركية.