القضاء اللبناني يلاحق خيوط الموساد في ملف شكر.. ماذا يكتشف؟
في تطور أمني وقضائي، ادّعى القضاء اللبناني على ٤ أشخاص بتهمة "التواصل" مع جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) و"خطف" ضابط لبناني متقاعد، وفق ما أفاد مصدر قضائي لوكالة فرانس برس، الخميس.
وتحقق السلطات اللبنانية منذ ديسمبر في اختفاء النقيب المتقاعد في جهاز الأمن العام أحمد شكر. ويُرجح بأن شقيقه كان ضالعا في أسر الطيار الإسرائيلي رون آراد بعد سقوط طائرته في لبنان عام 1986. ولم يُبت رسميا بمصير آراد منذ ذلك الحين.
وقال المصدر القضائي إن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية ادعى "على موقوف واحد لبناني، و٣ آخرين متوارين عن الأنظار"، هم لبنانية وشخص يحمل الجنسيتين اللبنانية والفرنسية، وآخر يحمل السورية والسويدية.
ويتهم القضاء هؤلاء بارتكاب "جرائم التواصل مع جهاز الموساد والعمل لمصلحته داخل لبنان لقاء مبالغ مالية، وتنفيذ عملية خطف أحمد شكر بتاريخ 17 ديسمبر 2025". فماذا في خلفية عملية الخطف وما توصلت له التحقيقات؟
ادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على موقوف واحد في القضية هو اللبناني علي.م 52 عاماً، وعلى 4 آخرين متوارين عن الأنظار هم: اللبناني- الفرنسي ريّان.م.ف 24 عاماً، والسوري- السويدي أيمن.ب 60 عاما، واللبنانية ناريمان.م.ح 48 عاماً، بحسب ما نقله
موقع "لبنان٢٤".
وأسند إليهم ارتكابهم جرائم "التواصل مع جهاز (الموساد) والعمل لمصلحته داخل لبنان لقاء مبالغ مالية، وتنفيذ عملية خطف أحمد شكر بتاريخ 17 ديسمبر، 2025.
ومن المقرر إصدار مذكرات توقيف غيابية بحق باقي المدعَى عليهم، بوصفهم متوارين عن الأنظار وفارّين من العدالة.
كان مصدر قضائي أفاد في ديسمبر بأن محققين أمنيين كانوا يدرسون احتمال أن يكون شكر قد قُتل على يد عملاء إسرائيليين أو نُقل إلى داخل إسرائيل بعد خطفه.
أوضح المصدر القضائي اللبناني أنهم توصلوا بناء على حركة الاتصالات وكاميرات المراقبة، "إلى خيوط أولية تشير إلى أنّ شكر تعرّض لعملية استدراج من مسقط رأسه في بلدة النبي شيت إلى نقطة قريبة من مدينة زحلة، في شرق لبنان، حيث فقد أثره".
وأشار المصدر حينها إلى أنّ "المعطيات تفيد بأنّ الاستدراج نفذ من جانب شخصين من السويد وصلا إلى لبنان قبل يومين من حادثة الخطف، وإنّ أحدهما غادر عبر مطار بيروت في يوم اختفاء شكر".
أفاد مصدر مقرّب من العائلة حينها بأن أحمد هو شقيق حسن شكر الذي "كان مقاتلا ضمن المجموعة التي شاركت في أسر الطيار الإسرائيلي رون آراد إثر إسقاط طائرته في جنوب لبنان في 16 أكتوبر 1986".
وأضاف أنّ حسن شكر قُتل عام 1988 خلال معركة بين القوات الإسرائيلية التي كانت تحتل مناطق في جنوب لبنان وشرقه، ومقاتلين محليين، من بينهم عناصر في حزب الله المدعوم من إيران.
ويُعدّ ملف آراد قضية بارزة وبالغة الحساسية منذ عقود في إسرائيل، حيث يُنظر إلى إعادة الجنود المفقودين أو الأسرى على أنها واجب وطني.
وفق
موقع "جنوبية"، تأتي هذه القضية في وقت تنشط الأجهزة الأمنية اللبنانية في تفكيك شبكات تجسس، حيث أُوقف العشرات منذ بداية الانهيار الاقتصادي عام 2019.
وتكشف التحقيقات أنّ "الموساد" بات يعتمد بشكل متزايد على التجنيد عبر الفضاء الرقمي، مستغلا الأزمات المعيشية لتجنيد أفراد لتنفيذ مهام لوجستية وميدانية خطيرة، تتراوح عقوباتها في القانون اللبناني بين السجن لسنوات طويلة وصولا إلى الإعدام.